الرئيسيةمقالاتعقم الاستنساخ الرقمي لماذا تفشل “صحافة النقل واللصق” وتنتصر أقلام الاستقصاء والوعي؟
مقالات

عقم الاستنساخ الرقمي لماذا تفشل “صحافة النقل واللصق” وتنتصر أقلام الاستقصاء والوعي؟

عقم الاستنساخ الرقمي لماذا تفشل “صحافة النقل واللصق” وتنتصر أقلام الاستقصاء والوعي؟

بقلم محمد سعيد الحداد

في زمن سيطرت فيه السيولة الرقمية على منافذ الوعي العام واختلطت فيه الحقائق بالشائعات المضللة بات لزاماً علينا أن نخلع رداء المجاملة المهنية لنعيد تعريف الهوية الحقيقية للعمل الصحفي ورسم الخطوط الفاصلة بين النشر العشوائي والرسالة الإعلامية الرصينة إن الصحافة لم تكن يوماً وظيفة بيروقراطية لنقل الكلمات أو أداة مسكينة لرصد الأحداث السطحية بل هي عقيدة فكرية وموقف وطني جسور يستهدف حماية المجتمع وبناء وعيه القومي وهنا يكمن الفارق الجوهري والوجودي بين كاتب يصنع الوعي ويزلزل الركود وبين ناقل يكتفي بجمع العبارات الميتة وممارسة آلية “النسخ واللصق” الأعمى دون إدراك لأبعاد الكلمة ومآلاتها الاستراتيجية.

فوضى الناقلين وعبث السعي خلف “التريند”

إن دور الكاتب أو الناشر الحقيقي للخبر ليس مجرد سرد بارد للحكايات أو تجميع نمطي للبيانات الرسمية والمجتمعية وليس ركضاً مخزياً خلف بريق “التريند” الزائف على حساب الدقة والمصداقية فالصحفي ليس آلة تسجيل صامتة تنقل المشهد عن بُعد بل هو عين المجتمع الفاحصة ومحلله السياسي والقانوني الواعي الذي يملك الأدوات المهنية والحس الوطني لتفكيك الأزمات وتقديم ما وراء الخبر للمواطن البسيط ليكون القلم دائماً في خندق المنفعة العامة وسيفاً قاطعاً في وجه الفساد والجشع وليس أداة للاستعراض الجوفاء أو الإثارة الرخيصة التي تبتذل عقول القراء وتهدر قيمة المهنة.

الالتزام بالروح القانونية والسيادة الدستورية

من المنظور القانوني والدستوري الصارم الذي يحكم ويحمي مهنة البحث عن المتاعب فإن الكلمة المكتوبة هي مسؤولية جنائية ومدنية وتاريخية قبل أن تكون صياغة أدبية وإن الكاتب المحترف هو من يتحرك في إطار الدستور وسيادة القانون ملتزماً بأعلى درجات التدقيق والتوثيق والتحقق من مصادره الميدانية لتقديم مادة واعية تحمي الأمن القومي وتدعم استقرار مؤسسات الدولة دون تزييف أو تهويل فالقلم المسؤول والوازن يعرف جيداً حدود حريته الصحفية ويجعل من القانون درعاً لحماية الحقيقة المطلقة وليس وسيلة للالتفاف عليها أو إثارة البلبلة الفكرية في الشارع.

<blockquote>”إن الصحافة الحقيقية لا تعيش على هوامش الأحداث ولا تقتات على فتات البيانات المستنسخة بل تنزل إلى عمق الشارع لتشتبك اشتباكاً مباشراً مع القضايا الخدمية والتنموية للمواطنين والكاتب الذي يستحق أن يخلد اسمه في سجلات الشرف هو من يترك حبراً يغير الواقع ويبني العقول ويواجه التحديات بنقد بناء ومسؤول لا يخشى في الحق لومة لائم.”</blockquote>

العقيدة العملية لمستقبل الصحافة الرصينة

لكي يستعيد العمل الصحفي هيبته وسلطته الرابعة أمام القارئ والمسؤول على حد سواء نرى ضرورة الارتكاز على ثوابت عملية قطعية تشمل:

العمق الاستقصائي الميداني: الانتقال الفوري من صحافة النقل والترديد والاستنساخ إلى صحافة البحث والتحليل والتدقيق الميداني الجريء الذي يلمس أزمات الناس الحقيقية ويفككها.

السيادة الأخلاقية والتشريعية: التمسك الصارم بمواثيق الشرف الصحفي وجعل التشريعات الوطنية مرجعية أساسية في صياغة كل تقرير وتحقيق لحماية المجتمع من التزييف.

التأثير الخدمي والتنموي: الانحياز الكامل والغير مشروط لقضايا الشارع ومراقبة أداء المرافق والخدمات بأسلوب مسؤول يدعم جهود التطوير والبناء ويكشف مواطن الخلل.

وبالنهاية

Oplus_131072عقم الاستنساخ الرقمي لماذا تفشل “صحافة النقل واللصق” وتنتصر أقلام الاستقصاء والوعي؟
Oplus_131072عقم الاستنساخ الرقمي لماذا تفشل “صحافة النقل واللصق” وتنتصر أقلام الاستقصاء والوعي؟

إننا إذ نتمسك بهذه الرؤية نؤكد أن الكلمة أمانة عظمى وسيسأل عنها صاحبها أمام الله والتاريخ وأمام مجتمعه وستظل الأقلام الجادة والرصينة هي الحصن المنيع ضد الفوضى الإعلامية والشائعات المضللة وسيبقى الفارق شاسعاً بين من يكتب ليملأ المساحات الفراغية بنصوص منسوخة وبين من يكتب ليصنع التاريخ بمداد من الصدق والمسؤولية والمهنية المطلقة التي لا تقبل المساومة.

 

عقم الاستنساخ الرقمي لماذا تفشل “صحافة النقل واللصق” وتنتصر أقلام الاستقصاء والوعي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *