تملك الأجانب للعقارات في مصر
بقلم: المستشار أشرف عمر
يبدو أن بعض نواب البرلمان يتخذون من بعض القضايا الحيوية وسيلة للعب بمشاعر المواطنين والمتاجرة بها رغبة في إنقاذ شعبيتهم المنهارة وتكوين جبهة معارضة وهمية دون الاستناد إلى أي دراسات حقيقية أو واقعية ملموسة بل بهدف الوجود على منصات التواصل الاجتماعي وزيادة أعداد المتابعين فحسب
إن ملف تملك الأجانب للعقارات في مصر ليس بالأمر المستحدث بل هو واقع ممتد منذ مئات وآلاف السنين وهناك أملاك عقارية قائمة حتى يومنا هذا لم يحملها أصحابها ويرحلوا بها ولذلك فإن المبالغة والتحذير المستمر من هذا الملف هو مسلك عشوائي ينم عن عدم دراية بطبيعة الدولة المصرية التاريخية التي احتضنت كافة أجناس العالم إقامة وعملاً واندماجاً مع الأسر المصرية على مر العصور
وفي الوقت الذي تبدي فيه بعض الأصوات قلقاً غير مبرر نجد دولاً كبرى مثل تركيا وإيطاليا وبريطانيا والسعودية والإمارات وأمريكا تفتح أبوابها على مصراعيها وترحب بالمستثمرين العقاريين ولم يحدث قط أن حمل مشترو العقارات أبنيتهم على ظهورهم وغادروا بها مما يؤكد أن الاستثمار العقاري الأجنبي يظل دائماً ثروة قومية داخل حدود الدولة
لقد أصبح العالم قرية صغيرة وبات ملف تصدير العقار وبيعه للأجانب ضرورة اقتصادية ملحة وكان حرياً بالنائب المحترم أن يدرس الأمر بعمق داخل أروقة مجلس النواب بالتعاون مع المتخصصين من الاقتصاديين والأمنيين والعقاريين للخروج بدراسة وافية تقف على المزايا والعيوب والآثار الإيجابية والسلبية وعرضها على الجهات التنفيذية في الحكومة بدلاً من إطلاق عبارات إنشائية على مواقع التواصل الاجتماعي هدفها الأساسي إثارة الرأي العام
إن تصدير العقار يعد رافداً استثمارياً هاماً يفتح آفاقاً جديدة لدخول رؤوس الأموال الأجنبية والإقامة والعمل في مصر وهو ما يعود بالنفع المباشر على الدولة والمواطن معاً فالوافد الأجنبي لا يأتي لشراء عقارات منخفضة القيمة بل يتجه نحو العقارات الفاخرة وذات الأسعار المرتفعة وبالتالي لن ينافس المواطن المصري في سوق العقارات التقليدية كما يروج البعض
وبناءً على ذلك فإن التوسع في ملف تصدير العقار وزيادة تملك الأجانب وفقاً للضوابط والاشتراطات القانونية الصارمة الموجودة في التشريعات المصرية سيكون له أبلغ الأثر الإيجابي على المجتمع وإعادة إحياء الدور الثقافي والاجتماعي للتنوع الاقتصادي الذي تميزت به مصر طوال تاريخها العريق
تمت الصياغة والمراجعة والتصحيح اللغوي
محمد سعيد الحداد

تملك الأجانب للعقارات في مصر

