جوهر العقيدة الإسرائيلية لا تراهن على وجودها وحده في فلسطين ما يسمى اليوم بدولة إسرائيل، بل على 3 دوائر متداخلة، لكن بترتيب واضح في الأهمية:
1. الرهان الأول والأكبر: على نفسها – عقيدة “الاعتماد على الذات”
هذه هي كلمة الوجود الحقيقية عندها. منذ 1948 إسرائيل تبنت مبدأ أن لا أحد سيحارب عنها.
الجيش والردع: جيش نظامي قوي احتياط سريع تفوق جوي وتكنولوجي. والردع النووي غير المعلن – ما يسمى في أدبياتهم “خيار شمشون” – هو ضمانة الوجود الأخيرة لو تعرضت الدولة لخطر الإبادة.
الاقتصاد والتكنولوجيا: تحولت من دولة تعتمد على المساعدات إلى اقتصاد تكنولوجي وعسكري يصدر السلاح والبرمجيات. هذا يجعلها مفيدة للعالم وليست عبئا.
العقيدة الأمنية: مبدأ “الحرب الخاطفة ونقل المعركة لأرض العدو” و “الضربات الاستباقية” حتى لا تقاتل على أرضها الضيقة جغرافيا.
هذا الرهان يجعلها تقول: لوحدي أستطيع البقاء.
2. الرهان الثاني والضامن: الولايات المتحدة والغرب
هذا ليس رهانا ثانويا، بل هو حجر الزاوية الخارجي.
أمريكا كضامن وجودي: أمريكا تقدم حوالي 3.8 مليار دولار مساعدات عسكرية سنويا، وتستخدم الفيتو في مجلس الأمن لحمايتها، وتخزن لها أسلحة استراتيجية. بدون الغطاء الأمريكي، لا تستطيع إسرائيل تحمل حرب طويلة أو عزلة دولية.
لماذا تراهن عليها؟ لأن هناك تطابق مصالح استراتيجي: إسرائيل تعتبرها أمريكا قاعدة متقدمة مستقرة ومتفوقة تكنولوجيا في الشرق الأوسط، وشريك استخباراتي، وسوق للسلاح.
أوروبا: شريك تجاري أول وتأييد سياسي، رغم الانتقادات. إسرائيل تراهن على شعور الغرب بالمسؤولية التاريخية بعد الهولوكوست.
فهي ليست لوحدها، لكنها لا تريد أن تكون تابعة بالكامل لأحد.
3. الرهان الثالث والجديد: دول بجانبها – المحيط العربي
هذا هو التحول بعد 1979 – 2020.
من المواجهة إلى الاحتواء: بعد معاهدة السلام مع مصر والأردن، ثم اتفاقيات أبراهام مع الإمارات والبحرين والمغرب، إسرائيل تراهن على أن وجودها أصبح مصلحة لبعض الدول العربية لمواجهة عدو مشترك هو إيران، وللحصول على التكنولوجيا والأمن.
نظرية “السلام البارد مقابل السلام الدافئ”: تراهن أن التطبيع الاقتصادي والأمني يجعل كلفة إزالتها عالية جدا على المنطقة كلها، وأن القضية الفلسطينية لم تعد القضية المركزية التي توحد العرب ضدها.
إسرائيل تراهن على
معادلة مركبة: أبقى لوحدي بقوتي، وأضمن بقائي بدعم أمريكا، وأسهّل بقائي بتطبيع مع جيراني.
لو سقط الرهان الثالث – الدول بجانبها – تستطيع البقاء بصعوبة.
لو سقط الرهان الثاني – أمريكا – يصبح بقاؤها مهددا وجوديا على المدى الطويل.
لو سقط الرهان الأول – قوتها الذاتية – فلا أحد سينقذها.
لذلك هي تتمسك بكلمة “الوجود” لأنها تعتبر نفسها في حالة دفاع دائم عن الوجود، وهذه الكلمة تبرر داخليا كل سياساتها الأمنية، وخارجيا تضمن استمرار الدعم الغربي غير المشروط.
بحث
احمد حسن صالح يحي. باشGنة. لماذا تتمسك بالوجود الصهيوني.

