مقالات

رفيق

بقلم/ناني عادل

في حياة الانسان اشياء كثيرة ترافقه دون ان يراها احد فقد يكون هناك حلم صغير يسير معه من سنوات وقد تكون ذكرى قديمة تظهر كلما مر بمكان معين وقد يكون بداخله صوت هادئ يذكره دائما بأنه لم يخلق ليعيش على هامش حياته بل ليصنع لنفسه معنى يستحق ان يتذكره

ومع مرور الايام يكتشف الانسان ان الرفيق الحقيقي ليس بالضرورة من يشاركه الطريق دائما بل من يترك في روحه شيئا جميلا حتى بعد غيابه فقد يمر شخص في حياتك فترة قصيرة لكنه يمنحك كلمة تغير طريقة تفكيرك بينما يعيش آخرون سنوات بجوارك دون ان يتركوا اثرا حقيقيا

ويتعلم ايضا ان الوحدة ليست دائما غياب الناس فقد يكون الانسان وسط الزحام ويشعر انه بعيد عن الجميع وقد يجلس وحده ويشعر براحة لم يجدها في وجود الآخرين لأن العلاقة الحقيقية تبدأ عندما يشعر الانسان انه قادر على ان يكون نفسه دون خوف من الحكم او التغيير

ومع النضج يبدأ في اختيار من يقترب منه بطريقة مختلفة فلا يبحث عن كثرة العلاقات ولا يهتم بعدد من يعرفهم بل يهتم بمن يستطيع ان يشاركه لحظة صمت دون ان تصبح ثقيلة ومن يستطيع ان يسمع حزنه دون ان يحوله الى حديث للآخرين ومن يفرح لنجاحه دون ان يشعر بأن نجاحه ينتقص منه

ويفهم ان الرفقة الطيبة ليست كلمات جميلة فقط بل مواقف تظهر في الوقت الذي لا يستطيع فيه الانسان ان يطلب شيئا فهناك من يعرف حاجتك من نظرة وهناك من لا يتحرك الا بعد ان تشرح له وجعك بالتفصيل وبين الاثنين تعرف قيمة الحضور الحقيقي

وحين يتأمل الانسان رحلته يكتشف ان بعض الرفاق كانوا مراحل وبعضهم كانوا دروسا وبعضهم كانوا نعمة لا يعرف قيمتها الا بعد سنوات وأن الرحيل لا يلغي اثر من مروا بنا فهناك اشخاص يبتعدون بأجسادهم لكنهم يظلون حاضرين في تفاصيل كثيرة من حياتنا

يعرف ان اجمل رفيق يمكن ان يصاحبه الانسان هو نفسه حين يتعلم كيف يحتويها وكيف يسامحها وكيف يمنحها فرصة للبدء من جديد فلا يعود يخشى الوحدة ولا يطلب من الآخرين ان يملأوا فراغا داخله لأنه اصبح يعرف كيف يصنع من داخله مكانا صالحا للحياة والامل

رفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *