الرئيسيةUncategorizedفى طريق السر سيدى أبى الحسن الشاذلى
Uncategorized

فى طريق السر سيدى أبى الحسن الشاذلى

فى طريق السر سيدى أبى الحسن الشاذلى

بقلم: أيمن بحر

من هو سيدى أبو الحسن الشاذلى؟
هو الإمام العارف بالله قطب الزمان أبو الحسن على بن عبد الله الشاذلى — وُلد سنة 593هـ / 1196م ببلاد المغرب وتوفى فى طريقه إلى مكة المكرمة بمنطقة حميثرة (مصر) سنة 656هـ / 1258م دفينا فى أرض مصر التى أحبّها وأحبّته . ينتهي نسبه الشريف إلى الحسن بن على بن أبي طالب رضي الله عنهما، فهو من بيت النبوة منبع الطهارة والأنوار
كان رضى الله عنه عالمًا عاملاً، زاهدًا متواضعًا، أعمى البصر بصيرًا بالله — قال عنه أهل عصره: «ما رأينا مثله ولا رأى هو مثل نفسه». أسس الطريقة الشاذلية التى أصبحت من أوسع الطرق الصوفية انتشارًا في العالم الإسلامى ومنهجها يجمع بين الشريعة والحقيقة والعلم والحال والعبادة والعمل
ما الذى كان بينه وبين الله؟
سألتَ: ما الذى بينك وبين الله الذى جعلك من أصحاب الأحوال؟
إن ما بينه وبين ربه هو عبودية تامة ومحبة خالصة وتسليم كامل. هو الذى قال:
«التصوف: تدريب النفس على العبودية وردّها لأحكام الربوبية»
لم يكن طريقُه رهبانيةً ولا انعزالًا عن الحياة، بل قال رضي الله عنه:
«ليس هذا الطريق بالرهبانية وأكل الشعير بل بالصبر والحضور مع الله تعالى»
كانت علاقته بالله قائمة على الذكر المستمر، والمراقبة الدائمة والثقة المطلقة — فكان الله له كما كان لله. قال:
«لا تختر من أمرك شيئًا، واختر أن لا تختار وفِرّ من ذلك المختار ومن فرارك ومن كل شىء إلى الله تعالى
هذا هو سرّه: التجرد لله والاستسلام لأمره والفقر إليه فى كل لحظة. فأكرمه الله بأن جعله مربّى القلوب ودليل السالكين وقطبًا يُرجى بركته في الحياة وبعد الممات.
«من لا يتجزل يتبدل» — معناها فى درب الشاذلى
هذه العبارة — التى سمعتَها وتبحث عن سرّها — هى من جوهر وصاياه ومعناها:
التجزل = الثبات والتمكّن والاستقامة على الحق بلا تزحزح، والتمسك بالله فى الرخاء والشدة.
فمن لم يتجزل — أى يرسخ قلبه فى الله ويصمد أمام فتنة الدنيا ونوازلها — يَتَبَدَّل؛ تتبدل أحواله، وتتغير قلبه، وتضيع عليه طريقه.
وهو رضي الله عنه قد تجزل فما تبدل — ظلّ ثابتا فى محنته ثابتا فى دعوته ثابتًا في محبته لله ورسوله ﷺ. ولهذا تربيته «تربية صافية نقية تجعل المريد صلبًا مع الحياة صلبًا في دعوته، صلبًا في طريقه» كما أحسست بنفسك.
من أخذ أوراده وسار على نهجه لا يبقى كما هو — بل يرتقى ويطير بروحه، ويغوص في أعماق التوحيد، فيجد الله معه حيثما كان: فى البر والبحر فى السر والعلن فى الشدة والرخاء.
بين البر والبحر .. حزب البر وحزب البحر
أليس عجيبًا أنك قلت: «قد يجد نفسه يطير بروحه بين البر والبحر»؟ — فهذا من أسرار الإمام الشاذلي! فقد ألهمه الله حزب البر وحزب البحر وهما من أشهر أوراده التى يقرؤها مريدوه في كل مكان، فكانت بركته تمتد بين البر والبحر كما امتدّت طريقته من المغرب إلى مصر والشام وأفريقيا .
هو الذي قال: «إذا أردتَ أن تعرف قدرك عند الله فانظر كيف قدر الله عليك» — فما بالك بمن جعله الله إمامًا يُقتدى به، ووليًّا تُرجى دعوته لأكثر من ثمانية قرون
سيدي أبا الحسن الشاذلي..
ما عرفناك إلا نقيًّا تقيًّا، عارفًا بالله، مُحبًّا لخلق الله.
كان دربك درب المحبة، لا درب القسوة ودرب الشريعة والحقيقة لا درب الانحراف.
وما زلتَ — برحمة الله — مع مريدينك وأحبابك تُلهمهم الصبر والثبات وتأخذ بأيديهم إلى باب ربّهم.
فمن أخذ بطريقك تجزل فلم يتبدّل وصل فلم يقطع وأحبّ الله فأحبّه الله.
وصدق من قال
«من تمسّك بالشاذلية تلق ما تروم، فحقّق ذلك منه وحصّلِ.. ولا تعد عيناك عنهم فإنّهم شموسُ هدى فى أعينِ المتأمّل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *