الرئيسية » برّ الأبناء الصالحين
اخبار

برّ الأبناء الصالحين

برّ الأبناء الصالحين

 برّ الأبناء الصالحين

بقلم / محمـــد الدكـــروري

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله، لقد استطاعت التربية الإسلامية الأولى في مكة المكرمة أن تصوغ أفراد الأمة عقائديا وفكريا وسلوكيا في الصورة الإسلامية بكل أبعادها، وبالتصور الشامل للحياة في نواحيها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها واستطاعت أن تغرس في نفوس الأفراد الانتماء لدينهم وأمتهم، واستطاعت أن تعد جيلا إسلاميا يحمل رسالة الأمة الإسلامية إلى كل الأرض، ويتحمل في سبيل ذلك الآلام الجسام، واليوم، وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان على المدرسة التربوية والمؤسسة التطبيقية الأولي في دار الأرقم بن أبي الأرقم، والتي بدأت منها خطوات المسلم الإنسان الجديد، مع ذلك، نرى اليوم الكثير من الثغور التربوية. 

التي يقتضيها إخراج الإنسان والأمة لتحقيق الشهود الحضاري وهي الشهادة على الناس والقيادة لهم لا تزال مفتوحة، ولا نزال نؤتى من قبلها، لأنها تفتقد المرابطين من أهل الدراية والفقه التربوي، والقادرين على اكتشاف طاقات الفرد، والتعرف على إمكاناته، ثم تزويده عبر التربية بالمهارات التي تجعل منه إنسانا قادرا على تغيير الواقع، والوصول إلى الأهداف المنشودة، وإن من التربية الإسلامية هو التربية علي الوفاء للوالدين، والدعاء لهم، فإن الدعاء للوالدين من برّ الأبناء الصالحين الذي يستمر أجره وثوابه للوالدين بعد رحيلهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتَفع به، أو ولد صالح يدعو له” رواه مسلم. 

وبالدعاء للوالدين بالمغفرة ترفع درجتهما في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول يا رب أنى لي هذه؟ فيقول باستغفار ولدك لك” رواه أحمد، وكما أن من حق الآباء على الأبناء بعد وفاتهما هو انفاذ عهدهما وقضاء دينهما فمن مات والداه وتركا دينا عليهما، أو وصية من بعدهما، فعلى الأبناء أن يقضوا عنهما الدّين، وأن يؤدّوا وصيتهما، وذلك من تركة الوالدين قبل قسمتها، أو من مال يتبرع به الأبناء على الوالدين، فقد قال الله تعالى في آيات المواريث ” من بعد وصية يوصي بها أو دين” أي أن قسمة المواريث إنما تكون بعد قضاء الدين وأداء الوصية وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “نفس المؤمن معلقة بدينه، حتى يقضى عنه” رواه أحمد، وكما إن من بر الوالدين بعد وفاتهما هو قضاء ما عليهما من نذر، فمن مات من الوالدين وقد نذر أن يتقرب إلى الله تعالى بطاعة معينة، كالصوم أو الحج أو الصدقة أو غير ذلك من الطاعات، ولم يتمكن من الوفاء بنذره قبل موته، فمن بر أبنائه به أن يقضوا عنه نذره إن كان في استطاعتهم، فالمنهاج التربوي الإسلامي، إنما يصاغ لينزل إلى واقع الناس، ويعايشهم أحداث هذا الواقع ومشاكله، بل إن المنهاج التربوي الإسلامي منبثق من هذا الواقع، فهو لم ينشأ من فراغ، فينبغي ألا يطبق في فراغ، وإذا بُتر هذا المنهاج التربوي الإسلامي عن الواقع، فإنه يصبح في الحقيقة صورة بلا روح، لأنه يصبح عبارة عن نظريات مجردة، أو حقائق ومعارف باردة، لا نصيب لها من التنزيل على الواقع أو الارتفاع بالواقع ليتعامل معها.

برّ الأبناء الصالحين

برّ الأبناء الصالحين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *