الرئيسيةمنوعاتالدكتور علي عبدالعزيز يكشف لـ«موطني »: «قدراً وليس صدفةً».. كل ما يجري في هذا الكون بتقدير الله وليس صدفة
منوعات

الدكتور علي عبدالعزيز يكشف لـ«موطني »: «قدراً وليس صدفةً».. كل ما يجري في هذا الكون بتقدير الله وليس صدفة

الدكتور علي عبدالعزيز يكشف لـ«موطني »: «قدراً وليس صدفةً».. كل ما يجري في هذا الكون بتقدير الله وليس صدفة

الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر

في زحمة الحياة وتلاحق أحداثها، نمرّ يومياً بمواقف نراها مفاجئة أو غير متوقعة؛ فنلتقي بشخص لم نره منذ سنوات في مكان لم نخطط لزيارته، أو تتغير مسارات حياتنا بسبب قرار اتخذناه في لحظة عابرة. وفي غمرة هذه اللحظات يهرع اللسان إلى الكلمة الأكثر شيوعاً وتداولاً: «يا لها من صدفة!».

وفي الحقيقة، إن هذا خطأ عقائدي كبير؛ لذا وجب تنبيه الناس إليه وتحذيرهم منه. فهذا الكون الكبير لم يُخلق عبثاً، ولم تُربط تفاصيله بمحركات عشوائية، بل كل تحرك فيه يخضع لمنظومة دقيقة، قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.

إن الإيمان بالقدر يمنح الإنسان نظرة أعمق وأكثر طمأنينة للأشياء؛ فاللقاءات ليست عابرة، والفرص التي تأتي في طريقك ليست من قبيل الحظ المجرد، حتى التفاصيل الصغيرة التي تبدو غير ذات أهمية تكون بتقدير الله عز وجل وإرادته.

فليس في الكون شيءٌ يحدث صدفةً أبداً، ولا يحدث نتيجة تحقق الأسباب فقط، وإنما كل ما يجري في كون الله هو بقدر الله وإرادته ومشيئته وعلمه.

وأنت ما كان لك أن توجد أصلاً في الحياة إلا بقدر الله؛ فهو سبحانه الذي قدر وجودك من أبيك وأمك، ولو شاء سبحانه لجعلهما عقيمين وما كان لك أن توجد. فمن الخطأ هنا أن تنسب وجودك إلى سبب زواج أبيك من أمك؛ لأن السبب نفسه لم يكن ليتحقق إلا بقدر الله وإرادته.

وهو سبحانه الذي قدر لك الرزق وهيأ لك أسبابه، وليست الأسباب التي قمت بها من سعيك وعملك وجهدك وتعبك هي التي ترتب عليها حصول الرزق لك؛ لأن تلك الأسباب ما كان لها أن توجد أصلاً إلا بقدر الله.

وطاعتك لله عز وجل، وتوبتك، واجتهادك في العبادة، ومحافظتك على الصلاة وأعمال الخير ما كان لها أن تكون إلا بتوفيق الله عز وجل لك. اقرأ إن شئت قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾؛ فلولا أن تاب الله عليك وهداك إليه ووفقك لطاعته وعبادته، ما كان لك أن تهتدي وتتوب. واقرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾، وقوله تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾، وغيرها من الآيات التي توضح لك أن الهداية من عند الله عز وجل أولاً، وليست باجتهاد منك أو قوة.

والرزق الذي أنت فيه الآن لم يكن ليتحقق إلا بقدر الله وإرادته، وليس لأنك تاجر شاطر، أو رجل أعمال ذكي، أو مجتهد، أو متفوق، أو لأنك تعمل ليلاً ونهاراً؛ فتلك أسباب أنت مأمور أن تأتي بها لتحقق معنى التوكل على الله، لكنها لا يترتب عليها بالضرورة تحصيل النجاح وجلب الرزق. فإياك أن تنسب النجاح والرزق لاجتهادك وتعبك، بل قل: هو من عند الله، ولله الفضل والمنة.

وانظر إلى قارون كيف صنع الله به لما أنكر قدر الله ونسب لنفسه الفضل وقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾، فكانت النتيجة: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾.

إن غاية التوكل على الله عزّ وجل أن تأتي بالأسباب كما أمرك ربك، ثم تدع النتائج بعد ذلك لله تعالى وأن تؤمن بقضائه وقدره، وأن تثق في وعد الله بأنه قد ضمن لك الرزق، وإياك أن تعلق الأمر على السبب، وإلا أخطأت حساباتك وفشلت توقعاتك.

هل يمكن أن تتخيل يوماً أن عاملاً بسيطاً دخله لا يكفي قوت يومه يصبح وزيراً أو رئيساً؟
وهل يمكن أن تتخيل أن رجلاً غنياً يمتلك مئات الملايين ويعيش في ثراء فاحش يأتي عليه يوم لا يجد ثمن العلاج ويموت فقراً؟

هذا أو ذاك في تقديرنا نحن ضرب من ضروب الخيال؛ لأنه شيء محال، لكن الكون لا يسير حسب تقديرنا نحن أو حساباتنا الخاطئة، فكل ما يجري في هذا الكون هو بتقدير الله عز وجل وبعلمه وحكمته، وليس شيء في الكون يحدث صدفة.

دعني أضرب مثالاً بالرئيس الراحل محمد أنور السادات –رحمه الله–؛ فقد تم فصله من عمله كضابط بالجيش عام 1942م، وتم اعتقاله بسبب نشاطه ضد الاحتلال البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية. وقد ذكر السادات نفسه في مذكراته في كتاب «البحث عن الذات» أنه اضطر للاختفاء والعمل بأسماء مستعارة؛ فعمل تباعاً على سيارة نقل، وعمل عتالاً، وعمل في محاجر أبو كبير بشرق الدلتا وفي شق الطرق لكسب قوت يومه والهروب من ملاحقة الإنجليز.

هب أنك تقابلت مع السادات في هذا الوقت؛ هل كنت تتصور أن هذا العامل البسيط سيصبح رئيس الجمهورية؟
دعني أقول لك إن السادات نفسه لم يكن يتخيل هذا، بل كان أقصى طموحه أن يعود إلى عمله الذي فُصل منه. فهل عاد إلى عمله صدفة، أو أصبح رئيساً صدفة، أو بناءً على سبب اجتهاده وعقله وذكائه؟ لا والله! بل كل ذلك في علم الله عزّ وجل وتقديره الأزلي.

إن النظرة إلى الحياة من منظور القدر تجعل من كل تجربة مررت بها –سعيدة كانت أم شاقة– درساً مقصوداً لبناء شخصيتك وتوجيه مسارك. لذا اجعل من لسانك اعترافاً بجمال التدبير الإلهي؛ فإذا فاجأتك الحياة بلحظة لم تكن في الحسبان، أو جمعتك الأيام بما لم تتوقع، لا تقل: صدفة.. بل قُل:
«هذا من قدر الله اللطيف الخبير».
فاللهم لك الحمد على كل قضائك وجميع قدرك، حمد الرضا بحكمك، لليقين بحكمتك.

الدكتور علي عبدالعزيز يكشف لـ«موطني »: «قدراً وليس صدفةً».. كل ما يجري في هذا الكون بتقدير الله وليس صدفةمقالة بعنوان: «قدراً وليس صدفةً»
بقلم الدكتور: علي عبدالعزيز
كلية الحقوق – جامعة المنصورة

الدكتور علي عبدالعزيز يكشف لـ«موطني »: «قدراً وليس صدفةً».. كل ما يجري في هذا الكون بتقدير الله وليس صدفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *