“الكيل بمكيالين”.. عندما يصبح القانون مقاساً على مقاس الأفراد
بقلم/ د. لولوه البورشيد

خبراء ومجتمعون يحذرون ازدواجية تطبيق القانون تقتل الثقة وتضرب مبدأ المواطنة وتفتح الباب للإحباط المجتمعي
تتجدد على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل حول ما بات يُعرف بـ “الكيل بمكيالين” في تطبيق القانون، وذلك على خلفية تداول وقائع متشابهة لاقت معاملة قضائية وإدارية مختلفة، ما أعاد إلى الواجهة سؤال العدالة والمساواة أمام القانون.
ومع تصاعد النقاش، يؤكد قانونيون وخبراء اجتماع أن الخطر لا يكمن في نصوص القانون بقدر ما يكمن في آليات تطبيقه، مشددين على أن أي تمييز في تطبيق القانون يمثل تهديداً مباشراً لهيبة الدولة ومبدأ سيادة القانون.
يشير مصطلح *”الكيل بمكيالين”* إلى حالة تطبيق القانون بمعايير مزدوجة، فتُعاقب فئة على فعل يعفى منه آخرون.
وتعود الجذور الأدبية للفكرة إلى ما صوره الأديب يوسف السباعي في “حكايات من سكسونيا”، حيث مجتمع يحكمه قانون واحد نصاً، ولكن بعشرات التطبيقات فعلاً وفقاً للمكانة الاجتماعية والنفوذ.
يرصد مراقبون عدة مظاهر لهذه الظاهرة في الحياة اليومية:
أولاً في الشارع: يتم التعامل بحزم مع مخالفات بسيطة لمواطنين عاديين، بينما يتم التغاضي عن مخالفات مماثلة لأشخاص آخرين.
ثانياً في المؤسسات: تخضع فئات لإجراءات صارمة في التعليم والعمل، في حين تحصل فئات أخرى على استثناءات لنفس الأسباب.
ثالثاً في القضايا العامة: تحظى بعض القضايا باهتمام وتحرك سريع، بينما يتم تجاهل قضايا مشابهة لعدم وجود “صوت عال” لها.
و أيضا يحذر خبراء الاجتماع من أن تداعيات “الكيل بمكيالين” لا تقتصر على المظلوم المباشر، بل تمتد لتضرب الثقة المجتمعية في صميمها.
ويقول الخبراء “حين يشعر المواطن بأن القانون لا يحميه بالتساوي، يصاب بحالة من الإحباط وفقدان الانتماء، ويبدأ في البحث عن طرق بديلة خارج إطار القانون للحصول على حقه”.
ويرى القانونيون أن العلاج يبدا بعدة خطوات:
1. تفعيل استقلالية المؤسسات القضائية والتنفيذية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو محاباة.
2. دور رقابي للإعلام والمجتمع المدني في رصد وكشف حالات التمييز مع الالتزام بالدقة والموضوعية.
3. تعزيز الوازع الأخلاقي لدى الموظف العام والمواطن على حد سواء، برفض الاستثناءات الشخصية والمطالبة بالحق عبر القنوات الشرعية.
ختاما
ويبقى السؤال: هل نريد دولة مؤسسات يحكمها قانون واحد، أم نترك الباب مفتوحاً لثقافة الاستثناء؟
فكما تقول القاعدة الراسخة: “لا استقرار بلا عدل، ولا تقدم بلا مساواة”.
واليوم الذي يصبح فيه القانون فوق الجميع، هو اليوم الذي نغلق فيه ملف “الكيل بمكيالين” إلى الأبد.
“الكيل بمكيالين”.. عندما يصبح القانون مقاساً على مقاس الأفراد

