المقالات

الدكروري يكتب عن أحسنوا أخلاقكم

الدكروري يكتب عن أحسنوا أخلاقكم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن كسب الأرزاق وطلب العيش أمر حثت عليه الشريعة الإسلامية، فالله جعل النهار معاشا، وجعل للناس فيه سبحا طويلا، أمرهم بالسعي والمشي في مناكب الأرض ليأكلوا من رزقه، فاتقوا الله ربكم بامتثال الشرع، والعمل بالدين، والبعد عما حرم وزجر عليه، واتقوا الله فإن التقوى خير معين للعبد في دنياه، وخير زاد ليوم المعاد، إنها أمان للنفوس، وراحة للقلوب، ورحمة للعباد، وهكذا فإن لحسن الخلق ثمرات وفوائد تعود على صاحبه في الدنيا والآخرة، وتتمثل فى محبة الخلق فإن الفرد إذا حسنت أخلاقه أحبه الناس وأقبلوا على معاملته والزواج منه واشتهر بصدقه وأمانته وهذا الذي دفع السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها إلى اختيار الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ليتجر في مالها ثم الزواج منه لصدقه وأمانته.

فقد كان مشهورا بين قريش بالصادق الأمين وكل هذا قبل البعثة، وحسن الخلق قوام الحضارات، فالحضارات والأمم تبني على التعاون والتشارك والصدق والأمانة في البيع والشراء وسائر القيم والأخلاق الفاضلة أما إذا انتشر الكذب والنفاق والغش والخداع والتضليل والقهر والظلم والربا والاحتكار وانتشرت الجرائم من السرقة والزنا والقتل والتفجير والتخريب فأنى لقيام الحضارات؟ فإن الحضارات والأمم تبني على التعاون والتشارك والصدق والأمانة في البيع والشراء وسائر القيم والأخلاق الفاضلة، فهذه هي وسائل اكتساب الأخلاق والبعد عن الفساد فالزموها وعلموها أبناءكم وبناتكم وأهليكم، فأنتم مسئولون عنهم أمام الله يوم القيامة، وقد أوصى نبى الله موسى عليه السلام، أخاه هارون حين استخلفه بألا يتبع سبل المفسدين كما جاء فى سورة الأعراف.
” وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين” فهما صنفان من الناس مصلح أو مفسد ولا يستويان، فقال الله تعالى فى سورة البقرة ” ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لايحب الفساد” ولا يمكن أن يستوي أهل الإصلاح وأهل الإفساد في الدنيا ولا في الآخرة، فقال الله تعالى فى سورة ص ” أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل المتقين كالفجار” أبدا لا يستون فقال تعالى فى سورة الرعد ” والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار” وفي تلك الدار، دار البوار.
فإن العذاب يضاعف للمفسدين جزاء ما تعدى فسادهم في أنفسهم إلى إفسادهم لغيرهم كما جاء فى سورة النحل فى قوله تعالى ” الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون” وهل بعد ذلك من خسران؟ أبدا، فقال تعالى فى سورة البقرة ” الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون” وإن أثر الفساد والإفساد ليس له حدود لو سارت الأمور على مقتضى أهواء المفسدين، فالكون كله يفسد لو سارت أموره بحسب أهواء أهل الفساد فقال الله تعالى فى سورة المؤمنون ” ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن” ولو لم يقف المصلحون في وجه المفسدين لعم الفساد أرجاء الأرض ولشمل الضلال كل أطرافها.
اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار