المقالات

الدكروري يكتب عن شباب المسلمين في العهد النبوي

الدكروري يكتب عن شباب المسلمين في العهد النبوي

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد كان فى المسجد في العهد النبوي الشريف

كان شباب الصحابة يقومون الليل ويتدارسون القرآن ويصلون، وفى النهار يصبحون فرسانا وجنودا في خدمة الدين، وكان المسجد في الماضي منبرا، لمناقشة بعض المشكلات والقضايا الخاصة بالشباب، وخاصة مشكلات الفراغ، وكيفية اغتنامه بكافة الوسائل المشروعة جدية وترويحا، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على من اتخذوا اللعب المباح داخل المسجد سلوكهم التلقائي، وإن منابر المساجد ورحباتها المشرقة نورت عقولا مؤمنة، ومحت بؤر شرك دامسة، خرجت دعاة مخلصين، وخطباء مفوهين، يأخذون بأزمة القلوب فصاحة ولسنا، ويمتلكون الألباب بلاغة وجزالة كلمات وروعة أسلوب، وبراءة استهلال، وحسن استشهاد، وأما عن الحرمين الشريفين فلا تسأل عن ضخامة إنتاجهما.

ونوعية خريجيهما من القوة في العلم والجودة في الأسلوب، والتحقيق، وسعة الأفق، ووفرة الاطلاع ممن بثوا في العالم، فنشروا ما تعلموه، ونقلوه لأفراد المجتمعات ضبطا وإتقانا، وحفظا وتبحرا، ونية خالصة، وحبا لبث العلم في شتى ضروبه للمتعطشين له والمقبلين عليه، وامتدت تلك المراكز التعليمية إلى شتى المساجد الإسلامية فدرس الحديث وعلومه، ونبغ فيها من نبغ من محدثين، وشراح حديث، ومصطلحيين، وجهابذة فطاحل في كل فروع السنة، خرجوا الأحاديث ونقوها، وبينوا صحيحها من سقيمها في المتون والأسانيد، وشرحوا الغريب وأعربوا العويص، وأثروا المكتبة الإسلامية بصنوف المؤلفات كالصحاح والسنن والمسانيد، وطبقات المحدثين، وكتب الغريب وغيرها، ثم دروس الفقه وأصوله وقواعده.
وتاريخ التشريع التي أخذت حيزا كبيرا من المساجد تدريسا وحفظ متون، ومناقشات مفيدة، وإفتاء وتأليفا حتى اتسعت دائرة هذه المواد، وتشعبت فروعها، وكثر روادها، ودرست على أرقى مستوى، فبرز فيها من برز، وتفوق فيها من تفوق، وجادت مراكزها بأعلام الفقهاء، ونوابغ الأصوليين، وشيوخ القواعد، وعلماء التشريع الذين ألفوا ودرسوا وأوجدوا نتاجا علميا وفيرا غصت به المكتبات، وخرجوا أجيالا مؤمنة متعلمة تدعو إلى الخير وتصد عن الشر، ولا ننسى اللغة العربية وعلومها فقد درس النحو والصرف، وفقه اللغة، والبلاغة، وغيرها من علوم اللغة في فناءات المساجد المشرفة المباركة، وبرز فيها علماء متخصصون بذلوا جهودهم في إفادة أفراد المجتمع تلقينا، وحفظا، واستشهادا، وشعرا، وإعرابا.
واستشفاف ما في الكلام العربي من محاسن بديعية وبيانية، ولقد جعل الله عز وجل المساجد أحب الأماكن إليه، وذلك ليعبد الله فيها وحده، ويذكر فيها اسمه، ويعلى فيها أمره ونهيه، ويتقرب فيها المسلمون إليه بشتى أنواع العبادات من صلاة، وذكر، وتلاوة قرآن، واعتكاف وتسبيح ودعاء، وتتطهر فيها النفوس والأبدان من أدران الذنوب والعصيان، وتحصل فيها الراحة والأنس، والأمن والإيمان، ولذة مناجاة الكريم المنان، فهي بيوت الله عز وجل في الأرض وهي أطهر البقاع وأنقاها ومن مناراتها تعلو أصوات المؤذنين ، وتتكرر كلمات التوحيد، فالمساجد هي بيوت الله، فعليها تهبط الملائكة، وتتنزل الرحمات، ويغشى أهلها السكينة، وتحل عليهم البركات، ويتعارف فيها المسلمون، ويتآلفون ويتعاونون، ويتزاورون ويتراحمون، وتقوى بينهم الصلة والمودة والرحمة.

الدكروري يكتب عن شباب المسلمين في العهد النبوي

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار