صاحب القدم الراسخ في التفسير
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين والذي كان من بينهم الإمام الحافظ البغوي هو إمام حافظ وفقيه ومجتهد، واسمه أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي، وهو من أئمة الحديث وحفاظه، وكان لا يتعصب لمذهب ولا يندد بغيره، وكان حريص على نشر علوم القرآن السنة، ويقول الإمام الذهبي في ترجمته الشيخ الإمام، العلامة القدوة الحافظ شيخ الإسلام، مُحيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي المفسر صاحب التصانيف كشرح السنة ومعالم التنزيل والجمع بين الصحيحين، وأشياء، وكان البغوي يُلقب بمحيي السنة وبركن الدين، وكان سيدا إماما عالما علامة زاهدا وله القدم الراسخ في التفسير والباع المديد في الفقه.
ويقول الداودي في كتابه طبقات المفسرين، عن البغوي أنه كان إماما في التفسير، إماما في الحديث، إماما في الفقه، جليلا ورعا زاهدا تفقَّه على القاضي حسين وهو أخص تلامذته، وسمع الحديث منه ومن أبي عمر عبد الواحد المليحي، وأبي الحسن الداودي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرازي وغيرهم، وسماعاته بعد الستين وأربعمائة، وقد انتقل من موطن رأسه بغا إلى مرو الروذ، وكان عمره سبعة وعشرين عاما، فأقام بها وتلقى العلم على شيوخها واتخذها وطنا ثانيا له، ولم يغادرها حتى توفي بها في شهر شوال سنة خمسمائة وعشرة للهجرة وقيل سنة خمسمائة وستة عشر وهو المرجح، ويعد البغوي إماما من أئمة أهل السنة والجماعة ورجلا من رجالات الحق والهدى، فبعقيدة السلف يؤمن.
وعلى مذهبهم يسير، وقد ترك كتباً متنوعة في التفسير والقراءات والحديث والفقه، فمن مؤلفاته أربعون حديثا، والأنوار في شمائل النبي المختار، وترجمة الأحكام في الفروع وهو باللغة الفارسية، والتهذيب في الفقه الشافعي، والجمع بين الصحيحين، وشرح الجامع للترمذي، وشرح السنة، وفتاوى البغوي، وفتاوى المروالروزي، والكفاية في الفروع، والكفاية في القراءة، والمدخل إلى مصابيح السنة، ومصابيح السنة، ومعالم التنزيل وهو التفسير الذي اشتهر به، ومعجم الشيوخ، ولا شك أن هذا التراث يدل على ثقافة واسعة، وثروة علمية كبيرة، وكان البغوي شافعي المذهب بحكم البيئة التي نشأ فيها، والعلماء الذين أخذ عنهم إلا أنه لم يتعصب لإمامه، بل كان يتتبع الدليل، وينظر في أقوال العلماء وأدلتهم.
وأخذ يدعو إلى الاعتصام بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهكذا ترك الإمام البغوي المؤلفات الكثيرة المفيدة في التفسير والحديث، والفقه حيث كان لها الأثر النافع والعظيم فيمن جاء بعده، وتتصف بموضوعاتها القيمة، وبكلماتها السهلة، وبطريقتها المفيدة، وكان من أهم كتبه هو معالم التنزيل، في التفسير، وهو كتاب متوسط، نقل فيه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وقال عنه ابن تيمية والبغوي تفسيره مختصر من تفسير الثعلبي، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة، وأيضا كتاب شرح السنة، وجمع البغوي فيه بين الرواية والدراية.
صاحب القدم الراسخ في التفسير


