طبتم حيث كنتم
. بقلم /الدكتور عاطف متول

طبتم حيث كنتم وطاب يومكم واهلا بكم اصدقائي أصدقاء عاطف متولي وحديث الاربعاء حديث اليوم بعنوان…كن حكيما حين تتنازل….
التنازل… نُبلٌ حين يكون اختيارًا، وضعفٌ حين يصبح عادة
قد يبدأ التنازل موقفًا نبيلًا؛ تتنازل حفاظًا على علاقة، أو مراعاةً لظرف، أو بحثًا عن مصلحة أكبر، فيقدّرك الناس ويعرفون لك فضلك. لكن الخطر يبدأ حين يصبح التنازل متكررًا بلا حدود؛ فبعض الناس لا يرون في تنازلك كرمًا، بل فرصةً لمزيد من المطالب، حتى يتحول ما أعطيته فضلًا منك إلى حقٍّ يطالبون به.
وقد قيل: «إذا أكرمتَ الكريمَ ملكتَه، وإذا أكرمتَ اللئيمَ تمرّدَا»، وفي الحكمة: «اتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه»؛ والمعنى ليس ذمَّ الإحسان، وإنما التحذير من أن يتحول إحسانك إلى بابٍ للاستغلال.
وقد علّمنا النبي ﷺ أن التنازل قد يكون عين الحكمة؛ ففي صلح الحديبية قبل ﷺ أن يُكتب «محمد بن عبد الله» بدل «محمد رسول الله»، وقبل شروطًا بدت شاقة على المسلمين، لكنه كان ينظر إلى الغاية الكبرى، فسمّى الله ذلك الصلح «فتحًا مبينًا»: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾.
التنازل الحكيم خطوة إلى الأمام، أما التنازل المستمر بلا حساب فقد يكون بدايةً للانكسار.
فكن كريمًا، ولكن لا تكن مستباحًا؛ وكن متسامحًا، ولكن لا تسمح لأحد أن يجعل تسامحك حقًا مكتسبًا؛ واعفُ، ولكن لا تتنازل عن كل مرة حتى يطمع فيك من لا يعرف قيمة ما تقدم.
فالذكاء ليس أن ترفض دائمًا، ولا أن تتنازل دائمًا؛ وإنما أن تعرف متى يكون التنازل حكمةً تحفظ بها ما هو أكبر، ومتى يكون التمسك بالحق ضرورةً حتى لا يتحول كرمك إلى طمع الآخرين.
هذا ما لزمني في حديث الأربعاء دمتم بخير
طبتم حيث كنتم

