
الكاتب/ عايد حبيب جندي الجبلي
أختار الموت خيرًا لي، لا لأنني أريد أن أموت، بل لأنني أحيانًا أشعر أن الحياة حين تقتل الإنسان بصمتها تكون أقسى من الموت نفسه.**
أختار أن ينتهي جسدي، وأن يُدفن أخيرًا، على أن أظل أعيش في صمتٍ قاتل، أرى الأشياء من حولي تؤلمني ولا أستطيع أن أقول ما في داخلي.
وأختار الصمت أحيانًا خيرًا من الكلام؛ لأن بعض الكلام، حين يخرج، قد يتحول بعد ذلك إلى عارٍ يلاحق صاحبه، أو كلمةٍ يتمنى لو أنها بقيت حبيسة صدره.
هناك أشياء تبدو مسيئةً إليّ، وأشياء تؤلمني فيمن حولي، لكنني لا أستطيع الحديث عنها، ليس خوفًا من الحقيقة، وإنما خوفًا من أن تصبح الحقيقة نفسها سيفًا يُشهر في وجهي
فأبقى صامتًا، وأحمل الكلام في داخلي كما يحمل الإنسان جرحًا لا يراه أحد.
ومن هنا يصبح الصمت موتًا من غير حياة؛ فليس كل من يتنفس حيًّا، وليس كل من يسكت مرتاحًا. قد يكون الإنسان واقفًا أمامك، يتحدث بعينيه، بينما بداخله ألف صرخة لم تجد طريقها إلى الكلام.
**فالموت ليس دائمًا أن يُدفن الجسد تحت التراب؛ فقد يموت الإنسان مراتٍ كثيرة حين يُمنع من قول ما يؤلمه، وحين يصبح الصمت هو اللغة الوحيدة التي يستطيع أن يعيش بها.**
ومع ذلك، تبقى الحياة أحقّ بالاختيار، لأن الكلام يمكن أن يجد يومًا طريقه إلى النور، أما ما انتهى فلا يستطيع العودة ليقول ما عجز عن قوله.

