
وطني في قلبي سكن
وطنى

لا تجادلنى فى وطن
هو فى قلبى سكن
لا تحاكيني عن حدود
لم يراها الجدود
كل شئ سوف يعود
مهما طال زمن الفتن
لا تقل حلمك سراب
لا تقل أنه حلم الشباب
كم واجهنا من محن
لا تجادلني فى وطن
هو فى قلبى سكن
اسأل التاريخ عن ممالك
جيشها على ارضي هالك
قد خلقنا للمعارك
حين ينادينا الوطن
أن رأيت حولى الكلاب
تتراقص بالحراب
او فى اسراب الذباب
انتظر وقت الحساب
حين تسمع الزئير
عاد للساحه الشباب
وشباب العرب اسود
والعروبة لن تموت
والعدو تحت أقدامنا حطب
اننى ابن العروبه
دمي فداء أرض العرب
لا تجادلنى فى وطن
هو فى قلبي سكن
مع تحياتى”
في قصيدته “لا تجادلني في وطن”، يعبّر الشاعر محمد محمود عبد الدايم عن حبٍ عميق لوطنه، ينبض من قلبه كإيمانٍ لا يقبل التشكيك أو النقاش. تبدأ القصيدة بنداء حاسم، يؤكد فيه أن الوطن ليس مجرد أرض بل هو مسكن الروح، ومصدر الفخر والانتماء.
ينتقل الشاعر إلى نقد فكرة الحدود المصطنعة، مستنكرًا الحديث عنها، مذكرًا بأن الأجداد لم يعرفوا هذه القيود، بل عاشوا في وطن واسع تتصل فيه الأرض بالعزة، وتتخطى الجغرافيا نحو المعنى الحقيقي للانتماء.
وسط ظلال الفتن والاضطرابات، يضيء الشاعر شعلة الأمل، مؤمنًا بأن كل شيء سيعود إلى مكانه، وأن الحلم مهما بدى بعيدًا فهو ليس سرابًا، بل ثمرة لصبرٍ طويل ومعاناة جيلٍ مقاومٍ لا يعرف الاستسلام.
ويعيد الشاعر التأكيد على ثباته، مرددًا اللازمة “لا تجادلني في وطن، هو في قلبي سكن”، وكأنها قسم يتكرر ليعمّق المعنى ويثبّت الفكرة في وجدان المتلقي.
يفتخر الشاعر بتاريخ وطنه، ويستدعي مشاهد بطولية من ماضٍ سقطت فيه جيوش الغزاة على ترابه، ليعلن أن أهل هذه الأرض قد خُلقوا للمعارك، لا يتراجعون حين يُنادى باسم الوطن.
ويصف أعداءه بتشبيهات لاذعة، مستعينًا بصور الكلاب والذباب، ليقلل من شأنهم رغم استعراضهم للقوة، ويؤكد أن يوم الحساب قادم، حين ينهض الشباب ويعلو صوت الزئير، إيذانًا بعودة الأسود.
وفي خاتمة القصيدة، يربط الشاعر بين النصر والعروبة، ويرى في وحدة الشباب العربي القوة التي لا تقهر، ويعلن بفخر: “أنا ابن العروبة، دمي فداء أرض العرب”، مؤكدًا أن العروبة لن تموت، وأن الأعداء مجرد حطب يُداس تحت الأقدام.
القصيدة بأسلوبها المباشر، وصورها الحماسية، ولغتها القوية، تعبّر عن موقف وطني صلب، ومشاعر عميقة بالانتماء، وتُعد صرخة في وجه اليأس، ودعوة لليقظة والنهوض.