سبب وقوع الأمم السابقة في الشرك
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن حكم الإسلام في إقامة الموالد، فقيل إن فعل المولد غلو مذموم في شخص النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم ومن أعظم الذرائع المؤدية للشرك الأكبر وهو الكفر المخرج من الملة لأن الغلو في الصالحين كان سبب وقوع الأمم السابقة في الشرك، وعبادة غير الله عزوجل، وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة للشرك، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم “إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو” وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الإعتقادات والأعمال وإن كان سبب وروده في في لقط الجمار ونهيه عن لقط الكبار من الجمار لأنه نوع من الغلو في العبادة ومجاوزة للحد المشروع، ومعلوم أن سبب الشرك الذي وقع في بني آدم هو مجاوز الحد والغلو في تعظيم الصالحين فقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ” في قول الله تعالى ” وقالوا لاتذرن ألهتكم ولا تذرن ودّا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا” قال هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا.
وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك اولئك ونسي العلم عبدت ” وقارن بما حصل عند قوم نوح مع أنهم لم يصرفوا شيئا من العبادة في أول الأمر حتى وقعوا في الشرك والسبب هذه التماثيل وهي مظهر من مظاهر الغلو وإنظر ما حصل ويحصل في الموالد فهو ليس من ذرائع الشرك فحسب بل يحصل الشرك بعينه من دعاء لغير الله عزوجل وإعطائه صلى الله عليه وسلم بعض خصائص الرب جل وعلا كالتصرف في الكون وعلم الغيب ففي هذه الموالد يترنمون بالمدائح النبوية وعلى رأسها بردة البوصيري الذي يقول يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم، فإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوح والقلم، ويقول أحمد بن محمد ابن الحاج السلمي “نور الهدى قد بدا في العرب والعجم، سعد السعود علا في الحل والحرم،
بمولد المصطفى أصل الوجود ومن لولاه لم تخرج الأكوان من عدم” فماذا بقي لرب العباد إن هذا ليس شركا في الألوهية بل هو شرك في الربوبية وهو أعظم من شرك كفار قريش والعياذ بالله لأن كفار قريش كانوا يعتقدون أن المتصرف في الكون هو الله عزو جل لا أصنامهم وهؤلاء يزعمون أن المتصرف في الكون الذي بيده الدنيا والآخرة هو النبي صلى الله عليه وسلم، وإنظر الى قوله “يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به” فهو يعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الملاذ وهو الذي يستغاث به ويدعوه عند الملمات وهذا هو عين شرك كفار قريش الذي يعبدون الأوثان بل هم أحسن حالا منه فهم عند الشدائد يخلصون الدعاء والعبادة والبوصيري عند الشدائد والملمات يدعوا غيرالله، والموالد لايمكن أن تقوم بغير أبيات البردة.
والله المستعان فهي الشعيرة والركيزة الأساسية في هذه الموالد البدعية، ولولم يكن فيها إلا هذه المفسدة لكفى بها مبررا لتحريمها والتحذير منها، وإن زعم شخص انه سوف يخليه مما تقدم قلنا له المولد بحد ذاته هو مظهر من مظاهر الغلو المذموم فضلا عما يحتويه من طوام عظيمة وبدعة في الدين محدثة لم يشرعهاولم يأذن بها الله تعالي.
سبب وقوع الأمم السابقة في الشرك

📧 اشترك في النشرة البريدية
أهم الأخبار توصلك على بريدك.
💬 التعليقات (0)