الرئيسية » الأسواق الثانوية في الخليج تتحول إلى قناة جديدة للسيولة ترجمة: منار الهليل
اخبار عربيةاقتصاد

الأسواق الثانوية في الخليج تتحول إلى قناة جديدة للسيولة ترجمة: منار الهليل

الأسواق الثانوية في الخليج تتحول إلى قناة جديدة للسيولة
ترجمة: منار الهليل

عبده الشربيني حمام

شهدت الأسواق الثانوية في الخليج خلال السنوات الأخيرة تحولًا من مجال مالي متخصص إلى قناة متزايدة الأهمية لتخصيص رأس المال.

ومع تباطؤ مسارات التخارج التقليدية، مثل الطروحات العامة الأولية، أصبحت الأسواق الثانوية خيارًا أكثر جاذبية لتوفير السيولة للمستثمرين في المنطقة، في ظل صعوبة جمع التمويل وتباطؤ عمليات التخارج.

وتشير الأسواق الثانوية إلى عمليات شراء وبيع الالتزامات الاستثمارية والحصص القائمة مسبقًا في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء، وهو ما يجعل الحصول على بيانات دقيقة حول هذا النشاط أكثر صعوبة، حسب مجلة “فورتشن”.
رغم ذلك، اقترب حجم التداول في الأسوق الثانوية الخليجية عبر منصة الأسواق الإلكترونية التابعة لـ«بلومبرغ» من الضعف، مرتفعًا من 22 مليار دولار في 2022 إلى 40 مليار دولار في 2025. وخلال الفترة نفسها، ارتفع حجم الإصدارات من 246 مليار دولار إلى 452 مليار دولار، فيما زاد متوسط حجم الصفقات الإلكترونية من نحو 500 ألف دولار إلى 900 ألف دولار.
تزايد الفرص أمام المستثمرين

قالت خلود الحربي، مسؤولة الشراكات في «إنديفور السعودية»، إن معاملات الأسواق الثانوية موجودة في المنطقة منذ عدة سنوات، إلا أن كثيرًا منها لم يظهر في البيانات العامة. ومع توسع الشركات في جمع جولات تمويل أكبر، تتزايد الفرص أمام المستثمرين الحاليين والمؤسسين والموظفين لبيع جزء من حصصهم إلى مستثمرين جدد. وتمثل هذه العمليات أحداث تخارج حقيقية توفر السيولة، لكنها لا تظهر بالضرورة في بيانات التخارج التقليدية بالطريقة نفسها التي تظهر بها عمليات الاستحواذ أو الطروحات العامة الأولية، كونها معاملات خاصة.
وفي الوقت نفسه، جمعت الشركات الناشئة في المنطقة 3.8 مليار دولار عبر 688 صفقة خلال 2025، بزيادة 74% على أساس سنوي، وفق تقرير منصة «ماجنيت» المتخصصة في بيانات رأس المال الجريء والملكية الخاصة. ومع تسارع استثمارات رأس المال الجريء في الشرق الأوسط، واجهت آليات توفير السيولة صعوبة في مواكبة هذا النمو.
سوق أكثر نضجا تحتاج إلى رأسمال أكثر صبرا
بلغ متوسط أفق التخارج التشغيلي النشط لشركات رأس المال الجريء والملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 6 سنوات في 2025، ما يعكس سوقًا أكثر نضجًا تحتاج إلى رأسمال أكثر صبرًا. ولا تزال عمليات الاندماج والاستحواذ المسار الرئيسي للسيولة، إذ سجلت المنطقة 46 صفقة اندماج واستحواذ خلال العام الماضي، بينما تظل طروحات شركات التكنولوجيا محدودة بسبب متطلبات الربحية الصارمة في بعض الأسواق المحلية، وسجلت المنطقة طرحَين أوليين فقط لشركات التكنولوجيا خلال العام الماضي.
وتسهم هذه الفجوة في السيولة في ظهور صناديق متخصصة في الأسواق الثانوية، تهدف إلى توفير السيولة في وقت مبكر وتقليص فترات التخارج الطويلة. ويقدر باسل مفتاح، الشريك المؤسس والمدير الإداري في «Key Capital»، حجم سوق الأسواق الثانوية في المنطقة بنحو مليار دولار، مقارنة بوصول حجم معاملات الأسواق الثانوية عالميًا إلى مستوى قياسي بلغ 240 مليار دولار في 2025.
ويستهدف صندوق Key Fund I جمع 50 مليون دولار، ويعتزم الاستثمار في شركات التكنولوجيا سريعة النمو عبر شراء حصص ثانوية مباشرة من المساهمين الحاليين، دون الظهور في جدول ملكية الشركة، وفقا لـ”فورتشن”.
إلا أن تركيز الشركة حاليًا ينصب على السعودية والإمارات، مع تصدر قطاع التقنية المالية قائمة القطاعات محل الاهتمام، والتركيز على الشركات التي وصلت إلى Series B أو مراحل لاحقة. وتشمل معايير الاستثمار شركات تحقق إيرادات تتجاوز 25 مليون دولار، وقد تصل إلى 100 مليون دولار، وتنمو بمعدلات تتراوح بين 30% و50% أو أكثر سنويًا.
خصومات كبيرة على صافي قيمة الأصول
تستفيد الصفقات في السوق الثانوية أيضًا من خصومات كبيرة على صافي قيمة الأصول، تتراوح في المتوسط بين 35% و45%، مقارنة بخصومات تتراوح بين 5% و15% لحصص صناديق الاستحواذ عالية الجودة في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، لا تزال سوق الأسواق الثانوية في الخليج في مراحلها الأولى. لكن اجتماع فترات التخارج الأطول، ومحدودية نشاط الطروحات العامة الأولية، وقلة صفقات الاندماج والاستحواذ، والخصومات الكبيرة على صافي قيمة الأصول، يخلق فرصة متزايدة للمستثمرين القادرين على التعامل مع طبيعة هذا النوع من الأصول.
ومع نضج أسواق الاستثمار الخاصة في المنطقة، من المتوقع أن تتحول الأسواق الثانوية من مجرد آلية بديلة للتخارج إلى مكون مهم في إعادة تدوير رأس المال داخل منظومة الاستثمار الخليجية المتنامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *