⛅ القاهرة 26°|🕌 الفجر 05:31 · الظهر 12:41 · العصر 15:57 · المغرب 18:23 · العشاء 19:41|💱 USD 53 · EUR 60 · GBP 71 · SAR 14 جنيه|🪙 عيار 24: 7٬191 جنيه/جم
بانر إعلاني
🚨 عاجل
وزير الأوقاف: حافظوا على وطنكم، وانتصارات أكتوبر تجسد معاني التضحية والفداء والاصطفاف الوطنيالتغذية العلاجية.. شريك أساسي في رحلة علاج مرضى الكلىالى من هو لماذافلسفة علم النفسيالا شقائيإذاعة الأغاني حين كان للطرب الأصيل هيبة وللأغنية معنىبالوعي نحميها ونبني مستقبلهاخلي بالكم من مصرجنازة لا تشبه سواهامِصْرُ الكِنَانَةالتوجيه بالتنفيذ الفوري لقرارات إزالة التعديات على ترعة الوادي الشرقي لضمان كفاءة نقل المياه للمزارعينبطاقة التأمين والعذاب المهين !رسالة الي الرئيس السيسيدليل المصرى الي حرب اكتوبرإخلاء ساحة التحفظ على المركبات بمنطقة الدقي أمام جامعة القاهرة تمهيدا لإعادة الاستفادة منها لصالح الدولة.فلسفة مصرية جديدة في إدارة الأزمات حين تتحول المحنة إلى مدرسة، والأزمة إلى فرصة، والحكمة إلى قرارسرطان الثدي بين الحقيقة والخرافة… الكشف المبكر يصنع الفرقولله العزة ولرسوله وللمؤمنينكان يخصف نعله ويحلب شاتهالتأمين علي المعلمين
مقالات

التاريخُ ليس حكايةَ الأمس، بل صناعةُ المجدِ وميزانُ الحقيقة

التاريخُ ليس حكايةَ الأمس، بل صناعةُ المجدِ وميزانُ الحقيقة

بقلم محمد عطا القطيعي

 

وفي رحاب التاريخ تتجلّى لنا سيرةُ النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك النور الذي أضاء للإنسانية طريق الرحمة والعدل ومكارم الأخلاق، وعلّم الناس أنّ عظمة الإنسان ليست في قوّته وحدها، بل في عدله، ولا في سلطانه، بل في رحمته، ولا في كثرة ما يملك، بل في صدق ما يحمل من قيم ومبادئ. كما يقودنا التأمّل في أحوال الأمم إلى إدراك سنن الله تعالى في خلقه، وحكمته في تداول الأيام بين الناس، وأنّ للظلم عاقبة، وللصبر ثمرة، وللعمل الصادق أثرًا لا تمحوه السنون.

ولأنّ الذاكرة قد تضعف، والأجيال تتعاقب، جاءت الكتابة لتكون حصنًا للوقائع من النسيان، وجسرًا تعبر عليه تجارب الماضي إلى عقول المستقبل. غير أنّ القلم أمانة، والكلمة مسؤولية، وكتابة التاريخ ليست حرفةً لمن امتلك الحبر والورق، بل رسالةٌ لمن امتلك الضمير والإنصاف. فالمؤرّخ الحقّ لا يصنع من الوهم حقيقة، ولا من الباطل مجدًا، ولا يحذف من سجلّ الأيام ما لا يوافق هواه؛ وإنما ينقل الوقائع بصدق، ويميّز بين الحقيقة والدعاية، وبين شهادة الشهود وأحكام الأهواء.الأبطال يصنعون التاريخ بمواقفهم، والرجال الأمناء يحفظونه بأقلامهم، أمّا المزوّرون فيسيئون إلى الحقيقة وإلى أنفسهم قبل أن يسيئوا إلى الأجيال. وقد يظنّ مزوّر التاريخ أنّه انتصر حين حرّف الوقائع وبدّل الحقائق، لكنه ينسى أنّ حكم البشر ليس خاتمة الأحكام، وأنّ فوق كلّ قلمٍ يكتب، وكلّ لسانٍ يشهد، ربًّا لا تخفى عليه خافية، ولا تضيع عنده مظلمة، ولا يستوي في ميزانه صدقٌ وكذب، أو عدلٌ وبهتان.

وفي الختام، سيظلّ التاريخ مدرسةً لا تنفد دروسها، وكتابًا مفتوحًا لمن أراد أن يفهم الحاضر ويستشرف المستقبل. فعلينا أن نقرأه بعقولٍ واعية، وقلوبٍ منصفة، وأن نحفظ تراثنا من الضياع والتحريف، ونورّث أبناءنا حقائق الماضي لا أوهامه، وعِبَره لا أساطيره؛ لأنّ الأمم التي تعرف تاريخها تعرف جذورها، والأمم التي تتعلّم من أخطائها تستطيع أن تصنع غدها.

فالتاريخ لا يرحم من يزوّره، ولا ينسى من يصنع مجده بصدق؛ قد يكتب المنتصرون بعض صفحاته، وقد يحاول أصحاب الأهواء إعادة صياغته، لكنّ الحقيقة تظلّ أمانةً في أعناق الشرفاء، وحكمًا مؤجّلًا لا يسقط بالتقادم، وعدلًا عند الله لا يضيع.ليس التاريخُ صفحاتٍ صفراءَ طواها الزمن، ولا حكاياتٍ تُروى للتسلية، ولا أسماءً تتردّد في بطون الكتب؛ إنما هو ذاكرةُ الأمم، ومرآةُ الشعوب، والشاهدُ الذي لا يموت على أمجاد الرجال وعثرات الأقوام. فالتاريخُ تصنعه مواقفُ الأبطال، وتخلّده تضحياتُ العظماء، وتدوّنه أقلامُ الرجال الأمناء؛ أمّا تزويرُه، وإن استطاع أن يحجب الحقيقة حينًا، فلن يملك أن يمحوها إلى الأبد، فالحقيقة قد يغيب نورُها خلف غبار الأكاذيب، لكنها تظلّ حيّةً حتى يأذن الله لها أن تنكشف.

إنّ دراسةَ التاريخ ليست استدعاءً للماضي فحسب، بل هي رحلةٌ في أعماق الإنسان، نتعرّف من خلالها إلى حياة أجدادنا، وما واجهوه من محنٍ وتحديات، وما حقّقوه من انتصارات وإنجازات. ومن صفحات التاريخ ندرك أنّ الأمم لا تنهض بالأماني، بل بالعلم والعمل والاجتهاد، ولا تحفظ مكانتها إلا بالتعاون والصبر والعدل؛ وأنّ الظلم، مهما اشتدّ سلطانه، والتفرّق، مهما بدا صغيرًا، قد يكونان أول الطريق إلى سقوط الحضارات وانكسار الأمم.

————القطيعى الشريف————

التاريخُ ليس حكايةَ الأمس، بل صناعةُ المجدِ وميزانُ الحقيقةالتاريخُ ليس حكايةَ الأمس، بل صناعةُ المجدِ وميزانُ الحقيقة

📧 اشترك في النشرة البريدية

أهم الأخبار توصلك على بريدك.

💬 التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *