الرئيسيةUncategorizedلراعي الذي أهمل القطيع وانشغل بنفسه
Uncategorized

لراعي الذي أهمل القطيع وانشغل بنفسه

الكاتب \عايد حبيب جندي مدير مكتب سوهاج بجريدة

النص الأصلي وصورة الشمعة والقصة التي تتبعها تشترك جميعها في معالجة قيمة المسؤولية، والوفاء، والحرص على الحق، والتحذير من الإهمال والخيانة. في النص، تُصوَّر الشمعة رمزًا للنور والصدق والعمل الصالح، تحاول إنارة الظلمات وإصلاح الخلل في المجتمع، لكنها تنطفئ أمام كثافة الفساد والانحراف. هذا يشير إلى أن الخير والحق غالبًا ما يواجهان مقاومة شديدة من أولئك الذين يفسدون أو يهملون واجباتهم، أو يلهثون وراء مصالحهم الذاتية، تمامًا كما وصف الكاتب «الساقطين» الذين يلوكون الكلام ويبلّغونه للآخرين، فيطفئون النور ويزيدون الظلمة.
وتكمل القصة التي ذكرتها هذا المعنى بالرمزية العملية: الراعي الذي أهمل القطيع وانشغل بنفسه عن مسؤولياته يمثل

الشخص غير المسؤول، الذي يترك حقوق الآخرين تضيع بسبب أنانيته أو تقاعسه. أما صاحب القطيع، فهو رمز للحق والواجب، الذي يواجه الصعوبات والعقبات ليعيد ما ضاع، ويحمي ما هو ثمين، رغم الألم والمخاطر. هذا يعكس فكرة النص نفسه: أن الحفاظ على الحق والوفاء بالمسؤولية يحتاج إلى صبر وتضحيات، وأن الانشغال بالذات على حساب الآخرين يؤدي إلى الهلاك والفوضى.
كذلك، الرسالة الأخلاقية واضحة: العمل الصادق والمثابر مسؤولية، والإهمال لا يضر إلا بمن يتخلى عن واجبه. كل من النص والقصة يحذران من تسييس الصدق أو التفريط في الواجب، ويؤكدان على أن من لا يقدّر مسؤولياته هو بمثابة الراعي الضائع أو

الساقط الذي يطفئ النور.
باختصار، يمكن القول إن النص والقصة معًا يحملان صرخة أخلاقية ضد الإهمال والأنانية، ويمجدان الشجاعة والوفاء في مواجهة الظلم والفوضى، ويقدمان نموذجًا عمليًا وعاطفيًا لفكرة الحفاظ على الحقوق والنور في حياة الإنسان.

يقدّم هذا النص صرخة احتجاج أخلاقية حادّة ضد الانحطاط الإنساني والاجتماعي، مستخدمًا صورة الشمعة بوصفها رمزًا للنور والصدق والإصلاح. فإشعال الشمعة هنا فعلٌ نبيل، هدفه إنارة ظلمات الظالمين وهدايتهم، غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن الشمعة تنطفئ، لا لضعف نورها، بل لكثافة الظلام المحيط بها. وهذا يعبّر عن مجتمع طغى فيه الفساد حتى صار أقوى من محاولات الإصلاح الفردية.
ويأتي تساؤل الكاتب: «فكم أم أنجبت من هؤلاء الظالمين؟» ليحمّل المجتمع مسؤولية إنتاج هذا الظلم، لا بوصفه حالة فردية، بل نتيجة تربية وقيم مختلّة تتناسل عبر الأجيال. ثم ينتقل النص إلى نقد الثقة العمياء، حين يضع الإنسان صدقه في أيدي أشخاص ماكرين، فيتحوّل الصدق نفسه إلى أداة خيانة.
أما وصف «الساقطين» الذين يلوكون الكلمات ويبلّغونها للآخرين، فهو تصوير بليغ للنمّامين والقوّالين، الذين يتغذّون على تشويه الكلام ونقله بسوء نية، فيطفئون الشموع واحدة تلو الأخرى. فهؤلاء لا يصنعون فكرًا ولا نورًا، بل يعيشون على هدم الآخرين

وإشاعة الظلام.
ويبلغ النص ذروته في لغته الصادمة حين يربط بين اختلاط النسب والانحراف الأخلاقي، لا بمعناه الحرفي، بل كاستعارة عن ضياع القيم واختلاط الحق بالباطل، حتى لم يعد للفضيلة أصل واضح، ولا للرذيلة حدّ يُستنكَر.
في مجمله، النص تعبير غاضب عن خيبة أمل عميقة في واقعٍ تكثر فيه الخيانة، وتُحارَب فيه الشموع بدل أن تُحمى، ويُكافأ السقوط بينما يُخنق النور. سوف اضرب لكم مثلاً رجلا معه قطيع فأحضر لها راعٍ ليرعي القطيع فأخذ الراعي القطيع وأثناء رعيه للقطيع هبّ عليه الجوع فاتجه إلى طعامه وأخذ يأكل ونرك القطيع بغير راعٍ فتفرق القطيع عن بعضها والراعي منشغل بطعامه

فضل حمل صغير من القطيع طريقه ولم يستطع العودة وأثناء سيره سقط في منحدر أمامه وفي هذه اللحظة كان صاحب القطيع قادم فرآه ونزل خلفه مسرعا لينقذه من الهلاك ولكنه وجد صعوبات وعقبات حتى وصل إليه ومزقت الصخور ثيابه وجسده علي حافة المنحدر ونزف جسده دماً ليعيد الحمل الذي ضل الطريق إلي القطيع وعندما أمسك به رفعه علي كتفه ليخرج به ويواجه ما يلقاه من صعوبات وعقبات أثناء صعوده وعندما صعد اتجه إلي الراعي فقال له : أين القطيع ؟ فقال الراعي : كانت هنا بجواري وأنا آكل طعامي لأسد جوعي الذي كاد يقتلني ولا أعلم إلي أين ذهبتَ ! فقال صاحب القطيع للراعي : أنت أجير والأجير لا يؤتمن علي القطيع .
فالراعي هنا يرمز للإهمال وعدم اهتمامه برعيته وترك القطيع تضل وتهلك ليأكل هو ويهتم بنفسه وينشغل بنفسه عن رعيته أما صاحب القطيع هو الذي يلملم قطيعه المبعثرة ويخاف عليها من الضياع وهذه القصة القصيرة رسالة لكل لا يترك حقه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *