الرئيسيةمقالاتأحب العباد إلى الله أنفعهم لعباده
مقالات

أحب العباد إلى الله أنفعهم لعباده

أحب العباد إلى الله أنفعهم لعباده

أحب العباد إلى الله أنفعهم لعباده

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، ولو قرأنا تاريخ علمائنا فسنجد أن هذه الأمة سادت وعظمت وشرفت، وأصبحت قائدة للبشرية يوم أن عرف أفرادها أهمية أعمارهم، فاستغلوه فيما ينفع، لو قرأنا سير العظماء وسير العلماء في هذه الأمة لوجدنا الشيء العجاب، فهذا ابن عقيل الحنبلي رحمه الله إمام الحنابلة يقول وهو يتكلم عن حياته اليومية، يتكلم أنه يختار في الطعام، في كيفية تناول الأكل، أنه يستف الخبز بدلا من أن يمضغه، إذا خير بين أن يمضغ الخبز مضغا أو يستفه يعني يشربه مع الماء على هيئة الشربة التي نعرفها اليوم فإنه يختار أكل الشربة على أكل الخبز اليابس مضغا لعلمه بمدى الفارق بين الزمان الذي يستغرقه هذا النوع من الأكل وهذا النوع من الأكل ولذلك صنف لنا أنواعا من المؤلفات بعضها فقد، ومن كتبه الفنون كتاب واحد فقط. 

وليس كل كتبه، وهو يقع كما يقول المؤرخون في ثمانمائة مجلد، كتبه ابن عقيل في عمره، وعمره كأعمارنا، ترى ما هي الساعات واللحظات التي قضاها في هذا العمل؟ كان بعضهم يتكلم عن نفس القضية، وهي الفرق بين أن يأكل الخبز جافا يمضغه وبين أن يستفه سفيفا، فقال بينهما قدر قراءة خمسين آية، يعني بين أن آكل الخبز يابسا وبين أن أستفه إذا أكلت شربت، فإنني سأستغرق الوقت الباقي في قراءة خمسين آية، إن هذا شيء بعيد عما نحن فيه اليوم، نحن اليوم نرى ألوانا من المسلمين يعدون الوقت عدوا، يعدون الوقت خصما ولذلك يتكلمون بكل صراحة، فيقولون تعالى نقتل الوقت، فإذا قتلت الوقت إنما تقتل نفسك، إنما تقضي على حياتك ومستقبلك، ما هو هذا الوقت الذي تقضي عليه وتنهيه؟ ما هو هذا الوقت الذي تميته وتشغله فيما لا ينفع؟ تعالى نقتل الوقت، إننا بحاجة إلى إحيائه لا لقتله.

وإننا بحاجة إلى إعماره لا لإذهابه ودماره، فهذا الوقت نحن بحاجة إلى أن نستغله ما إستطعنا إلى ذلك سبيلا، وإعلموا أن المؤمن الإيجابي المؤثر هو الذي قلبه حي ذو غيرة على المحارم، يحترق ويقلق لما يراه من أحوال المسلمين مع ربهم ودينهم يعني من تقصيرهم ويألم ويحزن لما يحل بهم من النكبات والمصائب، وهذا المؤمن لا يجد باب خير إلا ولجه ولا باب شر إلا حذر منه، كثير الدعاء بالغيب للمؤمنين أحياء وأمواتا، يعني خيره يصل إلى الأحياء وكذلك إلى الأموات، حريص على إيصال الخير لهم بأي وجه وعند أي مناسبة وفي الحديث “أحب العباد إلى الله أنفعهم لعباده” والحديث يطول في أوصاف ذلك المؤمن، المؤمن الحق كامل الإيمان الذي تحلى بالفضائل وسابق بالخيرات، أما المؤمن القاعد الساكن الذي لا يزيد في عمله على الفرائض ولا يكترث بما حوله. 

ولا يشارك في إصلاح بيئته وأهله وحيه وعمله وبلده ولا يهتم بنصرة هذا الدين ولا خدمة أولياءه فهو عطل لا يطلب علما ولا يشتغل بدعوة ولا نسك ولا دعاء ولا يغار على محارم الله ولا يشارك في الإصلاح قد شغلته دنياه وغفلته عن حمل هذا الدين والتشرف بالذب عنه فهذا المؤمن وإن كان على خير إلا أنه فاتته الدرجات العلا والمنازل العليا بالجنة ومن كانت هذه حاله كان أقرب إلى الغفلة والمعصية وضعف الإيمان من غيره، وإن المؤمن إذا قدم على ربه ونظر كما جاء في الحديث الصحيح “فينظر أيمن منه و ينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم” فحينما ينظر في صحائف أعماله في ذلك الموقف سيحمد نفسه المؤمن المتفاعل المؤثر لما يرى من الخيرات العظيمة والأجور العميمة الكاملة فهذه كلمة ألقاها في مسجد، وهذه نصيحة ألقاها على أخيه وهذه شفاعة أداها إلى أحد المسلمين. 

وهذا إصلاح قام به في إصلاح أسرة أو امرأة ضلت عن الطريق وهذه كلمة حق قال بها في أمر أو نهي، وهذا درس علم ألقاه عند الطلاب في أحد المجالس وهذا درهم تصدق به، وهذا وهذا من الخيرات، وهذه كلمة طيبة قالها إلى أحد المنكوبين المأسوفين بحزن أو مصيبة وهذا تبسم في وجه إنسان وهذه كذلك كلمة دعوة قالها لأحد الكفار إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة والعبادات المتعدية، فإننا اليوم قد لا نشعر بهذا لا يشعر المؤمن في الدنيا إخواني في الله بالأعمال الصالحة التي يقدمها غالبا، وإن كان الله عز وجل قد يعجل له الطيبة في الدنيا من الذكر الحسن والقبول الحسن بين إخوانه المؤمنين وقد ينفس له الكرب كما ورد ذلك في بعض الآثار، ولكنه لا يتحقق من عمله الصالح إلا إذا قدم على رب كريم ورأى في صحائف أعماله، أما المؤمن المقصر الساكن القاعد الذي قد ترك فضائل الأعمال. 

وترك المشاركة في الإصلاح وترك نصرة هذا الدين فإن هذا المؤمن، وإن كان على خير، فإنه سيحزن أشد الحزن وسيأسف أشد الأسف حينما ينظر في صحائف أعماله فلا يجد إلا عملا يسيرا، وربما وجد أعمالا من السيئات ولذلك جاءت الآثار والأخبار بهذا أنه ما من قوم يجلسون مجلسا لا يذكر اسم الله فيه وفي رواية لا يصلون على النبي صلي الله عليه وسلم إلا وكان عليهم ذلك المجلس حسرة وندامة يوم القيامة.

أحب العباد إلى الله أنفعهم لعباده

أحب العباد إلى الله أنفعهم لعباده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *