الرئيسيةمراه ومنوعاتاللهمّ املأ يومنا بذكرك
مراه ومنوعات

اللهمّ املأ يومنا بذكرك

اللهمّ املأ يومنا بذكرك

الباحثة : جنان الخفاجي

في زحام الأيام، وبين تفاصيل الحياة التي تسرق منا أنفاسنا دون أن نشعر، يبقى ذكر الله هو المساحة الوحيدة الآمنة التي لا تضيق، والملاذ الذي لا يخيب. حين نقول: «اللهمّ املأ يومنا بذكرك»، فإننا لا نطلب زيادة كلمات، بل نرجو حضورًا إلهيًا يرافق ساعاتنا، ويمنحها معنى، ويهذّب انفعالنا، ويخفّف عنا ثقل الركض المستمر.
وأن يُملأ اليوم بذكر الله، يعني أن نبدأه بقلبٍ مطمئن، وأن نواجه أحداثه بوعي لا ينهار عند أول تعب، ولا يفقد توازنه أمام مفاجآت الحياة. فالذكر لا يعزلنا عن الواقع، بل يجعلنا أقدر على احتماله، وأكثر رحمة بأنفسنا وبالآخرين.
ثم نهمس: «وعافِنا واعفُ عنّا بفضلك».
العافية هنا ليست سلامة الجسد وحدها، بل سلامة الروح من القلق، والفكر من التشتت، والقلب من القسوة. أما العفو، فهو سترٌ إلهي يداوي أخطاءنا قبل أن يفضحها، ويمنحنا فرصة جديدة لنكون أفضل، دون أن يثقلنا شعور الذنب.
ونطلب بعد ذلك: «واجعل لنا نصيبًا من رحمتك».
وكأننا نعترف بعجزنا الكامل دونها؛ فالرحمة هي التي تجعل الصبر ممكنًا، والخسارة محتملة، والانتظار أقل قسوة. هي التي تضع في أقدارنا لطفًا خفيًا، لا نراه فورًا، لكنه ينقذنا في اللحظة التي نظن فيها أن كل الأبواب قد أُغلقت.
أما حين نقول: «وهبْ لنا مكانةً في قلوب خلقك»، فنحن لا نطلب شهرة ولا مديحًا، بل أثرًا طيبًا. نطلب أن نُذكر بخير، أن نكون خفيفي الظل على الأرواح، آمنين في حضورنا، مطمئنين في تعاملنا، لا نؤذي، ولا نُثقل، ولا نترك خلفنا إلا الأثر الجميل.
ذلك الدعاء ليس كلمات تُقال، بل منهج حياة.
أن نعيش بذكر الله، ونتحرّك بعافيته، ونُغطّى بعفوه، ونُحاط برحمته، ونُحب في قلوب الناس دون تكلّف.
اللهمّ آمين…
واجعل لنا من هذا الدعاء نصيبًا لا ينقطع، وأثرًا لا يزول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *