اللحظة اللي الإنسان يفهم فيها إن السكوت مش ضعف
بقلم/نشأت البسيوني
في يوم ما حدش يعرف وقته ولا سببه يكتشف الإنسان إن السكوت اللي كان بيعتبره ضعف أو هروب مش ضعف ولا هروب أصلا لكنه مساحة كبيرة جواه كان محتاج يدخلها من زمان مساحة يعرف فيها نفسه من غير أصوات ولا ضغوط ولا كلام يجبره يرد ولا حد يحاسبه ليه اتكلم وليه سكت اللحظة دي مش بتيجي فجأة لكنها نتيجة تراكم كتير نتيجة تعب ووجع وتجارب اتعلم فيها
الإنسان إنه مش دايما الكلام يحل ومش دايما المواجهة تكسب ومش دايما البوح يحمي الإنسان في اللحظة دي يحس إن صمته بقى أقوى من صوته بقى عنده قدرة يفهم اللي حواليه بعينه مش بلسانه ويفهم اللي جواه بنبضه مش بكلمته ويحس إن كل كلمة ما قالهاش كانت أصدق وأوضح من ألف كلمة قالها قبل كده الصمت هنا ما هواش انسحاب لكنه إعادة تمركز إعادة ترتيب لكل حاجة
اتكسرت جواه وما كانش لاقي لها حل والجميل إن الإنسان لما يفهم إن سكوته قوة يبدأ يلاحظ تفاصيل ما كانش بياخد باله منها يبدأ يسمع نفسه بطريقة أوضح يسمع خوفه ورغبته وحقيقته من غير ما يخبي حاجة ومن غير ما يجامل ومن غير ما يلبس أقنعة يكتشف إن الكلام أوقات كتير بيضيع المعنى لكن الصمت بيكشفه وفي اللحظة دي كمان يعرف الإنسان مين اللي حواليه بصدق ومين
اللي كان موجود لمصلحة ومين اللي كان بيتظاهر بالفهم ومين اللي فعلا شايفه ومقدّره يعرف مين اتضايق من سكوته لأنه فقد السيطرة ومين احترم صمته لأنه فاهم قيمته والإنسان بعد كل ده يمشي في حياته وهو مستقر أكتر هادي أكتر فاهم نفسه أكتر ما بقاش محتاج يشرح ولا يثبت ولا يدافع ما بقاش محتاج يثبت إنه قوي بقدر ما بقى محتاج يفضل صادق مع نفسه لأن الصدق مع
النفس هو القوة الحقيقية يعرف إن السكوت ما كانش ضعف لكن كان بوابة كبيرة دخل منها الإنسان لنفسه ورجع منها شخص تاني شخص أعمق وأصدق وأقوى
اللحظة اللي الإنسان يفهم فيها إن السكوت مش ضعف


