إسلام ورحمة… إلى أين؟
بقلم
وليد وجدى
قصة حب بدأت بريئة، وانتهت على أبواب الإهانة والعار.
إسلام شاب من أسرة بسيطة، فقيرة ماديًا، لكنها غنية بالقيم. نشأ على العفة، والاحترام، والرضا بالقليل. شاب مكافح، لم يمد يده لأحد، ولم يطلب سوى الحلال. أحب فتاة تُدعى رحمة، من أسرة ميسورة الحال، وارتبط بها بقصة حب صادقة، بلا مصالح ولا حسابات.
تقدّم إسلام أكثر من مرة، وكان الرفض حاضرًا دائمًا، بحجة الفوارق المادية ومستوى المعيشة.
وهو حق مشروع لكل أب يخاف على مستقبل ابنته… حتى هذه اللحظة، لا خطأ.
لكن حين استسلم إسلام لواقعه الصعب، وتمت خطبة رحمة لشخص آخر، لم ينتهِ الحب.
كان عشق رحمة أقوى من الحسابات، أقوى من صوت العقل، أقوى من البيت والأب والأم.
اتخذت قرارًا متهورًا، وكسرت كل الخطوط الحمراء، وهربت إلى إسلام.
وهنا تبدأ الكارثة.
إسلام، بضعفه وخوفه، أرسل رحمة إلى شقيقته يومين، ظنًا أنه يحميها… لكنه لم يدرك أن ما فعله في عرف مجتمعنا الشرقي عار لا يُغتفر في نظر أهلها.
تحرك أهل رحمة، ووصلوا إلى أهل إسلام، ووُضعت خطة قذرة لإجبار إسلام على القبول بالزواج.
سقط إسلام في الفخ…
تم أخذه بالقوة، تخديره، تبديل ملابسه بملابس لا تليق بإنسان ولا برجل، بدلة رقص شرقي، تعذيب داخل منزل أهل رحمة، ثم “زفّة” مهينة، وتصوير ونشر على منصات التواصل الاجتماعي.
فضيحة هزّت القرى والمدن، ووصمة عار لا تمحى.
الأكثر وجعًا…
غياب عمدة القرية، الرجل الذي من المفترض أن يكون ظهر الغلابة، وصوت القانون، وحامي المظلوم.
بدلًا من إنصاف الضحية، انهال بالضرب على إسلام بحجة “امتصاص غضب أهل رحمة”.
وهنا نسأل: هل إسلام مجرم؟
هل هو بلطجي؟
هل هو عدو للمجتمع؟
لا…
هو فقط شاب ضعيف الحال، ضعيف المال، ضعيف السند.
وأين أهل القرية؟
أين الشهامة؟
أين الرجولة؟
أين من يوقف هذه المهزلة؟
هل الجميع مغلوب على أمره؟
أم أن الخوف أصبح أقوى من الحق؟
وفي النهاية، يبقى السؤال الأصعب:
هل يتنازل إسلام من أجل رحمة؟
هل يستمر الحب بعد كل هذا الذل؟
هل يمكن للحب أن ينتصر وسط فوضى أخلاقية تُهين الإنسان وتسحق كرامته؟
إسلام ورحمة… إلى أين؟
إلى حب مشوّه؟
أم إلى مجتمع فقد بوصلته؟
أم إلى درس قاسٍ عنوانه:
إسلام ورحمة… إلى أين؟


