الرئيسيةأخبار العالمتصاعد احتجاجات فلسطينيي الداخل ضد موجة الجريمة والعنف
أخبار العالم

تصاعد احتجاجات فلسطينيي الداخل ضد موجة الجريمة والعنف

تصاعد احتجاجات فلسطينيي الداخل ضد موجة الجريمة والعنف

عبده الشربيني حمام

تتسع رقعة الاحتجاج داخل المجتمع العربي في إسرائيل مع استمرار تصاعد جرائم القتل وإطلاق النار، في مشهد بات يوصف من قبل ناشطين وفعاليات محلية بأنه “حالة طوارئ مجتمعية” تتطلب تحركًا عاجلًا يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية.
فخلال الأعوام الأخيرة، سجلت البلدات العربية ارتفاعًا حادًا في معدلات جرائم القتل، فيما تشير معطيات صادرة عن مراكز بحثية إلى فجوة كبيرة في نسب كشف الجرائم مقارنة بالمجتمع اليهودي، الأمر الذي عمّق الإحساس بالتهميش الأمني وفقدان الردع. ويؤكد محتجون أن استمرار سقوط الضحايا بوتيرة شبه يومية يعكس أزمة بنيوية تتداخل فيها الجريمة المنظمة مع ضعف إنفاذ القانون.
وفي هذا السياق، جاءت جريمة القتل المزدوجة التي شهدها مخيم شعفاط شمال شرق القدس، الخميس الماضي، لتعيد إشعال الغضب الشعبي. فقد قُتل رجلان من بلدة بيت حنينا إثر إطلاق نار داخل المخيم، في حادثة وُصفت بأنها صادمة، رغم أنها لم تعد استثناءً في واقع تتكرر فيه مشاهد السلاح في الأحياء السكنية.
وأفادت مصادر محلية بأن الضحيتين تعرّضا لإطلاق نار مباشر، ونُقلا بحالة حرجة إلى المستشفى قبل أن يُعلن عن وفاتهما لاحقًا. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق، مؤكدة أن الخلفية جنائية، من دون الإعلان عن توقيف مشتبه بهم حتى الآن.
غير أن صدى الجريمة تجاوز حدود المخيم، إذ أعربت فعاليات محلية في شعفاط عن رفضها القاطع لتحويل الأحياء السكنية إلى ساحات لتصفية الحسابات، داعية الوجهاء ورؤساء العائلات إلى تحمّل مسؤولياتهم في كبح مظاهر الانفلات وضبط السلاح غير المرخص. كما شدد البيان الصادر عن الأهالي على ضرورة حماية النسيج الاجتماعي للمخيم ومنع استغلاله كملاذ للصراعات.
في المقابل، وجّه عدد من السكان انتقادات حادة إلى أداء الشرطة، معتبرين أن تدخلها غالبًا ما يأتي بعد وقوع الجريمة، بدلًا من اعتماد انتشار وقائي فعّال داخل الأحياء المكتظة. ويرى هؤلاء أن استمرار إطلاق النار في مناطق مأهولة، أحيانًا قرب منازل ومدارس، يكرّس شعورًا دائمًا بانعدام الأمان.
وتأتي هذه التطورات في ظل حراك احتجاجي أوسع في الداخل الفلسطيني، شهد خلال الأشهر الماضية مظاهرات وإضرابات تطالب بخطة حكومية شاملة لمكافحة الجريمة المنظمة، وتوفير ميزانيات كافية، وتعزيز آليات الردع والكشف السريع عن المتورطين.
وبين مطالبات مجتمعية بالتحرك الداخلي، وضغوط متزايدة على السلطات لاتخاذ خطوات عملية، تبقى جريمة مخيم شعفاط حلقة جديدة في سلسلة عنف آخذة في الاتساع، وسط تساؤلات جدية حول ما إذا كانت موجة الاحتجاج الحالية قادرة على فرض تغيير فعلي في معادلة الأمن داخل المجتمع العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *