ما أكثر الدروس وما أعظمها في بدر الكبرى
بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء عن غزوة بدر الكبري الكثير، فما أكثر الدروس وما أعظمها فى هذه الغزوة النبوية الكبرى غزوة بدر الكبرى، فهذه الغزوة وقعت فى شهر رمضان وهذا الشهر الكريم شهر العمل وشهر الصبر والجهاد في سبيل الله، فتتضاعف فيه همة المؤمن ويقرب من ربه الكريم الرحيم وتفتح فيه أبواب الجنان فهو أثمن وأنفس فرصة للمؤمن لكى يضاعف فيها نشاطه وعمله في سبيل الله عز وجل وأكثر المعارك الإسلامية الكبرى فى تاريخ المسلمين وقعت في هذا الشهر الكريم، وأن هذه الغزوة تبين بجلاء ما يعرفه كل مؤمن أن النصر كله بيد الله تعالي يؤتيه من يشاء، فالصحابة رضوان الله عليهم لما خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكونوا يريدون الحرب وما ظنوا أن سيكون قتال ولذلك لم يتهيؤوا للحرب والقتال ولم يعدوا ما يكفي من العدة ومع ذلك أظفرهم الله ونصرهم على عدوهم.
لما صدقوا ما عاهدوا الله عليه وامتثلوا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فببركة إيمانهم وبصدقهم مع الله وطاعتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم نصرهم الله وأظفرهم وأظهرهم على عدوهم، وحينما تكون المعركة بين الإيمان والكفر فإن النتائج لا تقاس بالمقاييس البشرية التى تبنى عادة علي الأسباب المادية وحدها، فإن الله عز وجل يؤيد جند الإيمان يؤيد المؤمنين على الكافرين وإن كان الميزان المادى بينهم وبين عدوهم ليس متكافئا فإن الله سبحانه وتعالى الرحيم بعباده المؤمنين يعوض ما عساه نقص من إستعداداتهم بما شاء من جنوده وما يعلم جنود ربك إلا هو، ولقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم في غزوة بدر الكبري كان عدوهم أكثر منهم عددا وأقوى عدة وكان جيش المشركين ثلاثة أضعاف جيش المؤمنين ولكنهم لما لجأوا إلى ربهم وإستغاثوا به نصرهم الله عز وجل على عدوهم.
رغم هذا الفارق المادى الكبير، فى العدد والعدة، لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوانى عن مشاورة أصحابه، في جلائل الأمور وخاصة فى المواقف الخطيرة كغزوة بدر وغزوة أحد وغزوة الخندق فكان النبى صلى الله عليه وسلم يأخذ بمبدأ المشاورة إمتثالا لأمر ربه عز وجل ولذلك كانت بركات هذا المبدأ تنزل عليه صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه نجاحا وفلاحا وفوزا في الأمور ونصرا وظفرا في المعارك، وأن الأمر كله لله فالمُلك ملكه والخلق عبيده فالخلق مفتقرون كلهم إلى الخالق وهذه هى حقيقة العبودية وهى حقيقة عرفها المؤمن وإمتثل لها وعاندها الكافر وتمرد عليها وهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الموقف العظيم يعلمنا هذا الدرس الجليل مهما كانت الأحوال فان إظهار الإفتقار إلى الرب عز وجل والتضرع بين يديه والتذلل له سبحانه وإظهار الضعف بين يديه.
والحاجة إليه والإستغاثة به عز وجل، فهذه كلها أمور مطلوبة من المؤمن مهما كانت الأحوال، فالنبى الكريم صلى الله عليه وسلم مع يقينه بالنصر، حتى إنه حدد المواضع التي سيقتل فيها زعماء المشركين ومع ذلك يقف بين يدى ربه يدعو ويلح في الدعاء والتضرع والإستغاثة وببركة هذه الإستغاثة من النبى صلى الله عليه وسلم وببركة إستغاثة الصحابة الكرام إستجاب لهم الله تعالى فنصرهم وأيدهم على الرغم من ذلتهم والمقصود بالذلة هو ضعف القوة وقلة العدد فيقول تعالى كما جاء فى سورة الأنفال” إذ تستغيثون ربكم فإستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين” فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار واعلموا أن الجماعة هى التمسك بالكتاب والسنة وبمنهج الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، فيا بن آدم أحبب ما شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه وكن كما شئت فكما تدين تدان.


