الرئيسيةاخبارآدم من تراب الأرض
اخبار

آدم من تراب الأرض

آدم من تراب الأرض

آدم من تراب الأرض

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة، ومزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حمأ مسنون، وتعفن الطين وانبعثت له رائحة وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟ ومن هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم وسواه بيديه سبحانه، ونفخ فيه من روحه سبحانه، فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة وفتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له، ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد، ولكن هنا سؤال وهو أنه هل كان إبليس من الملائكة ؟ والظاهر أنه لا، لأنه لو كان من الملائكة ما عصى، فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. 

 

ولاختلاف حال الخلق اختلف أصل خلقتهم، فكان خلقه تعالى للملائكة من نور، وخلقه عز وجل للشياطين من نار، وخلقه لآدم من تراب، ومنه يُعلم أنه لما كان حال أولئك الخلق مختلفا كان أصل خِلقتهم مختلفا، فلما كان الملائكة للعبادة والتسبيح والطاعة ناسب أن يكون خلقهم من نور، ولما كان حال الشياطين للوسوسة والكيد والفتنة ناسب أن يكون خلقهم من نار، ولما كان الإنسان معمرا للأرض وفيه سهولة وليونة وصعوبة وشدة وطيب وخبث ناسب أن يكون خلقه من مادة تحوي ذلك كله، فالنار شيء واحد، والنور شيء واحد، لكن التراب يختلف من مكان لآخر وهذا هو حال الإنسان، فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس، وقال تعالي ” قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين” 

 

فردّ إبليس اللعين بمنطق يملأه الحسد قائلا ” قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين” وهنا وفي هذه اللحظة صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح، فقال تعالي ” قال اخرج منها فإنك رجيم” وكما تم إنزال اللعنة عليه إلى يوم الدين، ولكن لا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه “منها” فهل هي الجنة ؟ أم هل هي رحمة الله، وهذا وذلك جائز، ولا محل للجدل الكثير، فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر الله عز وجل، فقال تعالي ” قال فالحق والحق أقول، لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين” وهنا تحول الحسد إلى حقد وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس، فهنا قال إبليس كما يصور لنا المشهد القرآن الكريم “قال رب فانظرني إلي يوم يبعثون” 

 

واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب وأن يمنحه الفرصة التي أراد، فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده قائلا ” قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين” ويستدرك فيقول ” إلا عبادك منهم المخلصين” فإنه ليس للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين المتقين المخلصين، وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه، إنه يقسم بعزة الله عز وجل ليغوين جميع الآدميين ولا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان ولا تطوعا منه ولكن عجزا عن بلوغ غايته فيهم، وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده، والعاصم الذي يحول بينهم وبينه وإنه عبادة الله التي تخلصهم لله وهذا هو طوق النجاة، وحبل الحياة، وكان هذا وفق إرادة الله تعالي وتقديره في الردى والنجاة.

آدم من تراب الأرض

آدم من تراب الأرض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *