هنا نابل | بقلم المعز غَنِـي
هناك دعاءٌ واحدٌ فقط ، كما نطق به القلب أرتجفت له الروح ، وأغرورقت له العينان دون إستئذان …
إنه الدعاء الذي يختصر العمر كله في كلمات قليلة :
“ربيِّ إرحمهما كما ربياني صغيرًا.” 🤍
ذلك الدعاء ليس مجرد آية نرددها ، بل هو إعتراف عميق بكل تعب
الذي لم نره ، وبكل سهر الذي لم نشعر به ، وبكل التضحية التي
قدمها والدان .
كانا لنا الحياة قبل أن نعرف معنى الحياة .
الأم …
تلك التي كانت تسهر إذا مرضنا ، وتبتسم رغم تعبها وتخفي دمعتها
حتى لا نراها ضعيفة أمامنا .
كانت تمنحنا قلبها دون أن تطلب مقابلاً ، وتمنحنا أيامها لنكبر نحن .
والأب …
ذلك الجبل الصامت الذي كان يحمل هموم الدنيا على كتفيه ،
ليجعل الطريق أمامنا أكثر أمانًا . كان يعمل ويتعب ويصبر ، فقط
ليمنح أبناءه حياةً أفضل من حياته .
كم من مرةٍ ناما وهما يفكران في مستقبلنا؟
وكم من مرةٍ ضحيا بأحلامهما
حتى تتحقق أحلامنا نحن؟
واليوم …
لا نملك لهما إلا الدعاء ، دعاء صادقًا يخرج من أعماق القلب:
اللهم إن أمي وأبي كانا نعمة في حياتي ، وكانا سببًا في كل خير وصلت إليه ، فاللهم أجزهما عني خير الجزاء وأغفر لهما وأرحمهما
ووسع لهما في قبريهما ، وأنر لهما ظلمات القبور بنور رحمتك
اللهم أجعل الجنة دارهما ومستقرهما ، وأجمعني بهما في جناتك كما جمعتني بهما في الدنيا على محبتك .
اللهم إن كانا قد أحسنا فزد في إحسانهما ، وإن كانا قد أخطآ فتجاوز عن تقصيرهما ، فأنت أرحم الراحمين .
فالوالدان ليسا مجرد ذكرى في حياة الأبناء ، بل هما البركة التي
كانت تسير معنا في الطريق .
ومن فقدهما … فقد جزءًا من الطمأنينة التي لا يعوضها شيء .
اللهم أرحم كل أمٍ وأبٍ رحلا عن الدنيا ، وأسكنهما الفردوس الأعلى
وأسكنهما الفردوس الأعلى ،
وأجعل دعاء أبنائهما نورًا يضيء قبريهما.
رحمكِ الله يا أمي …
ورحمك الله يا أبي ….
هنا نابل | بقلم المعز غَنِـي
ما رضاء الله إلا برضا الوالدين.

