عندما وصلت الأحداث إلى حافة الهاوية
كتب لواء دكتور/ سمير فرج
متابعه احــــمد القـــــــطعاني
حبس العالم كله أنفاسه في انتظار الساعة 8:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة الأمريكية، وهي المهلة التي أطلقها الرئيس الأمريكي ترامب إلى إيران للموافقة على الشروط الأمريكية وفتح الملاحة في مضيق هرمز، وإلا ستتحول إيران إلى العصر الحجري، وسيتم نسف كل الطرق والكباري ومحطات توليد الكهرباء، أي ستتحول إيران إلى جحيم.
وبدأ العالم كله يحلل ويدقق: ماذا سيفعل الرئيس الأمريكي إذا جاءت الساعة 8:00 مساءً ولم تقبل إيران بالشروط الأمريكية وفتح الملاحة في مضيق هرمز؟
وفي تلك الليلة، تنقلت أنا شخصيًا بين العديد من المحطات الإعلامية المصرية والعربية، محللًا ومتوقعًا واضعًا السيناريوهات، وكنت مصيبًا، والحمد لله، عندما قلت إن هناك سيناريو أول، وهو أن الرئيس الأمريكي سوف يمد وقف إطلاق النار ليعطي مجالًا أكبر للمفاوضات، لأن الحلول لا تتم من خلال الحرب، ولكن تتم من خلال طاولة المفاوضات.
خاصة أن العالم كله كان يناشد الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار، وكان أولهم على الهواء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عندما أطلق نداءه للرئيس الأمريكي أمام العالم كله، قائلًا إنك يا سيادة الرئيس القادر على إيقاف الحرب، وأنك رجل تحب السلام.
كما جاء نداء بابا الفاتيكان يطلب من الرئيس الأمريكي إيقاف الحرب، وأعتقد أن العديد من شعوب الأرض وحكوماتها كانت تعلن وتصلي من أجل أن يوقف الرئيس الأمريكي الحرب.
وفجأة، وقبل أن نصل إلى الساعة 8:00 مساءً، وقبل أن نصل إلى حافة الهاوية، جاء اقتراح الرئيس الباكستاني بوقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا على جميع الجبهات، وجاءت الموافقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذا المقترح، بعد أن أعلنت إيران موافقتها وقدمت وثيقة من عشر نقاط تكون أساسًا للتفاوض.
وأعلن الرئيس الباكستاني دعوة الطرفين الأمريكي والإيراني إلى باكستان يوم الجمعة، لبدء المفاوضات المباشرة دون تدخل الوسيط، لسرعة الوصول إلى اتفاق السلام.
وهكذا، فجأة توقفت الحرب بعد 38 يومًا من القتال بين الأطراف الثلاثة: أمريكا وإسرائيل ضد إيران، التي دخلت معها دول الخليج.
ولقد قام الرئيس الأمريكي بالاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو للاتفاق معه على وقف إطلاق النار، وكان من أهم ما جاء في بنود هذا الاتفاق هو إعادة الملاحة في مضيق هرمز كما كانت من قبل، حيث يمر من هذا المضيق 20% من الطاقة التي تندفع إلى العالم كله.
كما ستخرج من المضيق أيضًا ألف ناقلة كانت محجوزة، وعلى متنها 20,000 بحّار، وقد عانوا من نقص الغذاء والخضروات والمياه.
حيث ستبدأ غدًا الجمعة المفاوضات المباشرة في إسلام أباد، وتشير الأنباء أن الصين قدمت النصح إلى إيران بسرعة قبول وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز للملاحة العالمية، خاصة أن الصين وروسيا قدمتا قبلها بساعات دعمًا لإيران، عندما أطلقتا الفيتو الذي منع مجلس الأمن من إصدار قرار لإجبار إيران على فتح المضيق.
لذلك كانت الوساطة الباكستانية والمصرية والتركية ذات أثر كبير في الضغط على إيران لقبول وقف إطلاق النار وفتح المضيق.
أعتقد أن تلك الوساطة هي التي أعطت الرئيس الأمريكي الفرصة، بل قبلة الحياة التي كان يترقبها من أي مكان، للخروج من ذلك المأزق الذي وضعه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بعد دخول إسرائيل في الحرب الثانية، مستغلًا المظاهرات التي حدثت في الشارع الإيراني، على اعتقاد أن هذه الضربات قد تؤدي إلى انهيار إيران، وهو ما لم يحدث بالطبع.
كما جاء إعلان الفصائل الفلسطينية والفصائل العراقية “الحشد الشعبي”، التي تعمل تحت سيطرة إيران، بقبول وقف إطلاق النار أيضًا لمدة أسبوعين التزامًا بهذا الاتفاق.
وعلى مستوى الولايات المتحدة، كان البيت الأبيض سعيدًا بهذا الاتفاق، حيث أعلن أن الرئيس الأمريكي هو رجل الصفقات، وأنه قطع شوطًا طويلًا للوصول إلى هذا الاتفاق لوقف إطلاق النار وفتح المضيق للملاحة العالمية.
حتى إنه بعد صدور هذا القرار مباشرة، انخفض سعر برميل النفط إلى 100 دولار، ومن المنتظر أن تنخفض الأسعار في الأيام القادمة.
ورغم ما أعلنه البيت الأبيض، فإن أمريكا لن تتنازل خلال اتفاق السلام عن نقاطها الأساسية، وهي عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، وضرورة التصرف في المخزون النووي المخصب “450 كيلو جرام بنسبة 60%”، والذي يعطي إيران القدرة على إنتاج قنبلة نووية في عشرة أيام، وكذلك تحجيم دور الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأخيرًا منع إيران من دعم أذرعها العسكرية مثل حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي.
وعلى الجانب الآخر، يمكن أن نقول إن موافقة نتنياهو على وقف إطلاق النار، إلا أن الجميع في إسرائيل يعتقد أن وقف إطلاق النار يمثل خسارة كبيرة لإسرائيل، التي لم تحقق أهدافها من تلك الحرب، وأن ذلك سينعكس على الانتخابات القادمة في إسرائيل، حيث من المنتظر أن يخسر نتنياهو هذه الانتخابات.
ولكني أعتقد أنه بصدور هذا القرار سوف يتنفس العالم كله الصعداء، شعوبًا ورجالًا ونساءً، لأن السلام قد يحدث أخيرًا، وتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه، حيث كانت كل التوقعات المستقبلية صادمة لو استمرت هذه الحرب، إذ كان من المتوقع أن يصل سعر البرميل إلى 200 دولار، كما أعلن الرئيس السيسي من قبل.
وهكذا توقفت الأحداث، وعاد السلام، بعد أن كان العالم قد وصل إلى حافة الهاوية.
عندما وصلت الأحداث إلى حافة الهاوية


