تنمية الشعور الجماعي لأفراد المجتمع المسلم
بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا يا عباد الله أن من أهداف التربية الإسلامية هو تنمية الشعور الجماعي لأفراد المجتمع المسلم بحيث يرسخ لدى الفرد الشعور بالانتماء إلى مجتمعه فيهتم بقضاياه وهمومه، ويرتبط بإخوانه عملا بقوله تعالى ” إنما المؤمنون أخوة ” وقوله صلى الله عليه وسلم “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا” وقوله صلى الله عليه وسلم “ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” وبذلك تتأكد روابط الأخوة الإيمانية الصادقة بين أبناء الأمة المسلمة، وكذلك من خلال تكوين الفرد المتزن نفسيا وعاطفيا، وذلك بحسن التوجيه وحسن الحوار مع الأطفال، ومعالجة مشاكلهم النفسية مما يساعد على تكوين شخص فاعل وعضو نافع لمجتمعه، والعمل على صقل مواهب النشء ورعايتها لتكوين الفرد المبدع، الذي يتمتع بالمواهب والملكات التي باتت ضرورة ملحة.
لتقدم المجتمعات في الوقت الحاضر، وذلك بتنمية قدرات النشء على التفكير الابتكاري، ووضع الحلول للمشكلات المختلفة، وتنمية قدراتهم على التركيز والتخيل والتعبير، واستثارة الذهن بالأسئلة والمناقشات، وتوجيه الأطفال إلى الأمور التي قد تكون أكبر من سنهم، ورفع همتهم، وتنظيم تفكيرهم، وايضا تكوين الفرد الصحيح جسميا وبدنيا، الذي يستطيع القيام بدوره وواجبه في عمارة الأرض واستثمار خيراتها، والقيام بأعباء الاستخلاف في الأرض ومهامه، التي جعله الله خليفته فيها، عملا بقول المصطفي صلى الله عليه وسلم “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف” ولهذا شجع الإسلام على أمور تقوي الجسم كالرمي، والفروسية والسباحة، وكان الصحابة يتبارون ويتمرنون على رمي النبل، وصارع الرسول صلى الله عليه وسلم ركانة بن عبد يزيد فصرعه صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك سببا في إسلامه.
واعلموا يا عباد الله أن نداءات الرحمن تسعون نداء، إحتوت على كل متطلبات الحياة، فاسمع نداءات ربك إليك، ولا تعرض عنها إلا إذا قلت لا يا رب أنا لست بمؤمن، فحينئذ لا يقرأ عليك، لا تنادى بها، وإنما ينادى الحي الذي يسمع ويعي، وإذا حفظتم الآن النداء فصلوا به النافلة حتى لا تنسوه، فهذه الآية تكفيك في الركعة، وإن أولياء الله ومناداة الله لهم، بأنك تعلم أيها المؤمن أنه ما نادى الله تعالى عباده المؤمنين إلا ليبين لهم طريق سعادتهم وكمالهم، وعزهم وسيادتهم وقيادتهم لأنهم أولياؤه، وهو وليهم وأسلافنا الصحابة وأبناؤهم وأحفادهم طيلة ثلاثة قرون لم تكتحل عين الوجود بأمة أعدل ولا أرحم ولا أعلم ولا أقوى ولا أقدر منهم وهم لم يحصلوا على هذا بأساطيل موسكو، أو بجامعات أمريكا وأوروبا، وإنما حصلوا عليه من هذا النور الإلهي كلام الله تعالي، وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم له وشرحه وتفسيره، واليوم الرجال هنا خريجو الجامعات.
وتجد الحاكم في العالم الإسلامي حوله جهلة ممتازون، وأهل القرآن مطرودون من الساحة، إلا من رحم الله عز وجل وأهل القرآن يقرءون على الموتى، وهذا الواقع، فأهل القرآن في غير بلادنا هذه لا وظيفة لهم أبدا، ويعيشون على القراءة على الموتى لا أقل ولا أكثر، فيعيش الرجل فاسقا فاجرا ضالا مشركا يتخبط، ويريدون أن يدخلوه الجنة ويقرءون عليه، ولن يدخل الجنة، ولن يشم رائحتها ولو قرءوا عليه سبعين مرة القرآن بكامله، فقراءة القرآن على الميت لا تزكي نفسه ولا تطيبها وتطهرها، بل القرآن تقرأه أنت المؤمن الحي، وكل كلمة تعمل عجبها في إضاءة قلبك وإشراقة نورك، وأما أن نضعه عليك فقط فلو وضعنا ألف مصحف فلن يعمل لك شيئا، وكل ما في الأمر أن العبد إذا قرأ كلام الله تعالي يتوسل به، ويقول رب اغفر لفلان وارحمه، وأما أن تزكي القراءة نفسه فقد انتهى أمره ومات، وأن ما يأتي بعد النداء.
لا يكون إلا أمرا منجيا ومسعدا، أو نهيا مبعدا عن الشقاوة والخسران في الدارين، أو نذارة تخيف وترهب، فتحمل المؤمن على مواصلة فعل الخيرات، وإجتناب المنكرات، ولا غرابة ولا عجب في هذا لأن الولي لا يريد لأوليائه إلا نجاتهم وسعادتهم وكلما تسمع الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأعرها سمعك، فإنك مأمور، فإما أن تعلم، وإما أن تحذر وتبشر، والمؤمنون المتقون أولياء الله تعالي ولا يمكن للشخص أن يكون وليا لله إذا لم يعرف أوامره ونواهيه والله وليهم إذ قال تعالى كما جاء في سورة البقرة ” الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلي النور” وهذا وعد صادق، وهو وعد إخبار، وهذه الظلمات هي ظلمات الشرك والكفر والفسق والفجور والخبث والتلصص والإجرام وغيرها، والنور واحد، وسبحان الله فالظلمات متعددة، فهي ألاف من الظلمات، والنور واحد، والنور هو نور الإيمان وما يضيء وما تشرق له الحياة.
تنمية الشعور الجماعي لأفراد المجتمع المسلم

