وصايا النبي في حق المرأة المسلمة
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أن الذي يجب علينا أن نذكره مما إستفدناه وفهمناه من سلوك النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في حق المرأة المسلمة بعيدا عن المناقشات الفقهية هو أنه ليست المرأة في بيتها خادمة أو شبه خادمة، وقد جرت العادة أن تفعل ذلك تطوعا ومحبة، وإذا كان الأمر كذلك فلا يحسن بالزوج أن يلقي بالعبء كله عليها، بل عليه أن يشارك في أعمال بيته كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، وإن عدم اتفاق الفقهاء على وجوب خدمة المرأة في بيت زوجها، وذهاب معظمهم إلى الرأي الأول الذي يقرر عدم الوجوب يفيدنا في أمر نفسي مهم ينبغي أن يستقر في خلد الزوج، وهو علمه بأن امرأته تقوم بهذه الخدمة متطوعة وهذا بدوره يتطلب منه أمرين، وهو شكرها على ما تقوم به، والكلمة الطيبة دائما صدقة، وكذلك عدم التأفف أو الغضب إذا قصرت في يوم من الأيام لعذر ما، ذلك لأنها متبرعة، والمتبرع لا يطالب عندما يقصر بما تبرع به.
وخلاصة القول في هذه القضية أن من أراد التأسي بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الميدان، فعليه أن يقوم بأمرين، وهما أن يخدم نفسه بنفسه كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون في مهنة أهله، عندما يكون في بيته، كما كان سيد البشر صلى الله عليه وسلم يفعل، ويعد الإمام ابن القيم واحدا من الذين تبنوا رأي وجوب خدمة المرأة في بيتها، ومن الغريب أنه بدأ حديثه عن هذا الموضوع بالشكل الآتي ” قال ابن حبيب في الواضحة، حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين زوجته السيدة فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم صلى الله عليه وسلم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت وحكم صلى الله عليه وسلم على الإمام علي بالخدمة الظاهرة ثم قال ابن حبيب والخدمة الباطنة هي العجين والطبخ والفرش وكنس البيت وإستقاء الماء، وعمل البيت كله” وفي الصحيحين.
أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحى وتسأله خادما فلم تجده، فذكرت ذلك للسيدة عائشة رضي الله عنها، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته، قال علي فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال صلى الله عليه وسلم مكانكما، فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال صلى الله عليه وسلم ألا أدلكما على ما هو خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، فسبّحا الله ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم، قال الإمام علي فما تركتها بعد، قيل، ولا ليلة صفين؟ ولا ليلة صفين” ونقل الإمام ابن حجر عند شرح الحديث عن ابن بطال قوله إن بعض الشيوخ قال لا نعلم في شيء من الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة، وإنما جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق.
وأما أن تجبر المرأة على شيء من الخدمة فلا أصل له، بل الإجماع منعقد على أن على الزوج مؤنة الزوجة كلها، وقد أطلت في هذا التعليق لبيان بطلان قول ابن حبيب في أن القضية كانت قضاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم بين علي وفاطمة رضي الله عنهما، ذلك أن بعضهم تناقل هذا القول دون النظر في دليله أو مستنده ولا دليل ولا مستند، فإني أحبك يا رسول الله لأنه في حبك وفاء لك وإكراما وتقديرا، وأحبك يا رسول الله لأنك لم تترك خيرا إلا ودللتنا عليه ولم تترك شرا إلا وحذرتنا منه، وأحبك يا رسول الله لأنك كنت أرفع وأرقى وأسمى نموذج حي في الحياة وكنت أرقى صورة للمعلم المربي الفاضل وللزوج المثالي وللحاكم العادل وللقائد المحنك وللأب الحاني فأحبك يا رسول الله فمن أخلاقك علمتني الأخلاق ومن عبادتك علمتني كيف أعبد الله ومن شجاعتك علمتني الشجاعة وعدم الخوف إلا من الله ومن كرمك علمتني الكرم.
ومن عفوك وصفحك علمتني العفو ومن رحمتك علمتني الرحمة والرأفة والود والعطف والحنان، وأحبك يا رسول الله لكي أشرب من يدك الشريفة شربة هنيئة مريئة لا أظمأ بعدها أبدا، وأحبك لكي أنظر إلى وجهك الأنور وإلى جبينك الأزهر وأحبك يا رسول الله لكي أجلس بجوارك، وأهنأ برفقتك فأنت الطاهر الأطهر، في جنات ونهر، عند مليك مقتدر.

