بين الحسم والإهانة.. أين تقف هيبة الدولة؟
بقلم: وليد وجدي
في الأيام الأخيرة انشغل الرأي العام بمشهد وزير النقل الفريق كامل الوزير وهو يعنف أحد المهندسين أثناء شرح مشروع محور الفشن، وانقسم الناس بين متعاطف مع المهندس باعتبار ما حدث إهانة علنية، وبين مؤيد للوزير يرى أن ما فعله نوع من الحزم المطلوب في المشروعات القومية.
لكن بعيدًا عن العاطفة والانفعال، دعونا نتحدث بمنطق الدولة لا بمنطق المجاملات.
المهندس الذي يقف أمام وزير ومسؤولين وإعلام لشرح مشروع قومي بمليارات الجنيهات، ليس موظفًا عاديًا يؤدي عملًا روتينيًا، بل هو مسؤول عن مشروع يرتبط بأرواح البشر ومستقبل منطقة كاملة.
وعندما يخطئ في تعريف المشروع أو يخلط بين محور استراتيجي ورفع كفاءة طريق آخر، فالمسألة هنا ليست “زلة لسان” بسيطة كما يحاول البعض تصويرها، بل مؤشر خطير على حجم الإلمام الحقيقي بالمشروع.
الهندسة ليست كلامًا محفوظًا يُقال أمام الكاميرات، وإنما فهم كامل لكل متر في الموقع، ولكل اختبار تربة، ولكل طن خرسانة وحديد.
وأي استهتار أو ضعف في المتابعة قد يتحول في لحظة إلى كارثة يدفع ثمنها المواطن البسيط.
الفريق كامل الوزير ابن مؤسسة عسكرية، والمؤسسة العسكرية بطبيعتها لا تؤمن بأنصاف الحلول أو التهاون في التفاصيل.
في عقلية العسكري، الخطأ في المعلومة أثناء عرض مشروع بهذا الحجم ليس مجرد ارتباك، بل خلل في الانضباط والمسؤولية.
قد يختلف البعض مع أسلوب التعنيف أمام الكاميرا، لكن لا يمكن إنكار أن الرسالة كانت واضحة:
“لا مكان للاستهتار داخل المشروعات القومية.”
والحقيقة أن الشعوب التي تقدمت لم تصل لما هي عليه بالمجاملات أو الطبطبة، بل بالانضباط والمحاسبة.
في دول كثيرة قد تنتهي الحياة المهنية لأي مسؤول يثبت تقصيره في مشروع حيوي، لأن الأمر يتعلق بحياة الناس لا بالمشاعر الشخصية.
نحن دائمًا نطالب بمحاسبة المقصرين، ونهاجم الفساد والإهمال ليل نهار، لكن عندما يتم اتخاذ موقف حاسم فجأة يتحول البعض إلى الدفاع عن المخطئ بحجة “الإنسانية” و”جبر الخواطر”.
وهنا تظهر الازدواجية؛ فلا يمكن أن نطالب بالدولة القوية ثم نرفض أي حسم وقت التنفيذ.
وفي المقابل، يُحسب للوزير أنه أعاد المهندس مرة أخرى ليستكمل الشرح، وهي رسالة مهمة تؤكد أن الهدف ليس “الذبح” أو الإهانة الشخصية، وإنما التصحيح والتنبيه.
فالإدارة الناجحة لا تقوم فقط على العقاب، بل على منح الفرصة بعد المحاسبة لمن يستحق أن يتعلم من خطئه.
الدولة لا تُبنى بالعواطف وحدها، بل بالانضباط والكفاءة واحترام المسؤولية.
فالطريق أو الكوبري الذي يُنفذ بإهمال قد يتحول إلى مقبرة جماعية، أما المشروع الذي يُدار بعقلية دقيقة وحاسمة فهو الذي يصنع التنمية الحقيقية.
الخلاصة أن الحسم مطلوب، والمحاسبة ضرورية، لكن يبقى دائمًا التوازن بين هيبة الدولة وكرامة الإنسان هو الاختبار الأصعب لأي مسؤول.
في الأيام الأخيرة انشغل الرأي العام بمشهد وزير النقل الفريق كامل الوزير وهو يعنف أحد المهندسين أثناء شرح مشروع محور الفشن، وانقسم الناس بين متعاطف مع المهندس باعتبار ما حدث إهانة علنية، وبين مؤيد للوزير يرى أن ما فعله نوع من الحزم المطلوب في المشروعات القومية.
لكن بعيدًا عن العاطفة والانفعال، دعونا نتحدث بمنطق الدولة لا بمنطق المجاملات.
المهندس الذي يقف أمام وزير ومسؤولين وإعلام لشرح مشروع قومي بمليارات الجنيهات، ليس موظفًا عاديًا يؤدي عملًا روتينيًا، بل هو مسؤول عن مشروع يرتبط بأرواح البشر ومستقبل منطقة كاملة.
وعندما يخطئ في تعريف المشروع أو يخلط بين محور استراتيجي ورفع كفاءة طريق آخر، فالمسألة هنا ليست “زلة لسان” بسيطة كما يحاول البعض تصويرها، بل مؤشر خطير على حجم الإلمام الحقيقي بالمشروع.
الهندسة ليست كلامًا محفوظًا يُقال أمام الكاميرات، وإنما فهم كامل لكل متر في الموقع، ولكل اختبار تربة، ولكل طن خرسانة وحديد.
وأي استهتار أو ضعف في المتابعة قد يتحول في لحظة إلى كارثة يدفع ثمنها المواطن البسيط.
الفريق كامل الوزير ابن مؤسسة عسكرية، والمؤسسة العسكرية بطبيعتها لا تؤمن بأنصاف الحلول أو التهاون في التفاصيل.
في عقلية العسكري، الخطأ في المعلومة أثناء عرض مشروع بهذا الحجم ليس مجرد ارتباك، بل خلل في الانضباط والمسؤولية.
قد يختلف البعض مع أسلوب التعنيف أمام الكاميرا، لكن لا يمكن إنكار أن الرسالة كانت واضحة:
“لا مكان للاستهتار داخل المشروعات القومية.”
والحقيقة أن الشعوب التي تقدمت لم تصل لما هي عليه بالمجاملات أو الطبطبة، بل بالانضباط والمحاسبة.
في دول كثيرة قد تنتهي الحياة المهنية لأي مسؤول يثبت تقصيره في مشروع حيوي، لأن الأمر يتعلق بحياة الناس لا بالمشاعر الشخصية.
نحن دائمًا نطالب بمحاسبة المقصرين، ونهاجم الفساد والإهمال ليل نهار، لكن عندما يتم اتخاذ موقف حاسم فجأة يتحول البعض إلى الدفاع عن المخطئ بحجة “الإنسانية” و”جبر الخواطر”.
وهنا تظهر الازدواجية؛ فلا يمكن أن نطالب بالدولة القوية ثم نرفض أي حسم وقت التنفيذ.
وفي المقابل، يُحسب للوزير أنه أعاد المهندس مرة أخرى ليستكمل الشرح، وهي رسالة مهمة تؤكد أن الهدف ليس “الذبح” أو الإهانة الشخصية، وإنما التصحيح والتنبيه.
فالإدارة الناجحة لا تقوم فقط على العقاب، بل على منح الفرصة بعد المحاسبة لمن يستحق أن يتعلم من خطئه.
الدولة لا تُبنى بالعواطف وحدها، بل بالانضباط والكفاءة واحترام المسؤولية.
فالطريق أو الكوبري الذي يُنفذ بإهمال قد يتحول إلى مقبرة جماعية، أما المشروع الذي يُدار بعقلية دقيقة وحاسمة فهو الذي يصنع التنمية الحقيقية.
الخلاصة أن الحسم مطلوب، والمحاسبة ضرورية، لكن يبقى دائمًا التوازن بين هيبة الدولة وكرامة الإنسان هو الاختبار الأصعب لأي مسؤول.
بين الحسم والإهانة.. أين تقف هيبة الدولة؟


