كشف حساب.. وزارة الكهرباء في مرمى النقد المهني والدستوري
بقلم: محمد سعيد الحداد
تظل الطاقة هي العصب الحركي والتنموي لأي دولة، والمرفق الحيوي الأكثر مساساً بالحياة اليومية للمواطن. ومن هذا المنطلق الدستوري والمهني، نفتح اليوم في «جريدة موطني» ملف “وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة” في قراءة تحليلية أشبه بـ “كشف حساب” يرتكز على الحقوق الدستورية للمواطن، والمبادئ القانونية الحاكمة للمرافق العامة، بعيداً عن الشعارات، ووضعاً للنقاط فوق الحروف.
إن المادة (18) والمادة (27) من الدستور المصري تؤكدان بوضوح على التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين بأسعار عادلة، وضمان جودة الحياة. ومن هنا، فإن تقييم أداء وزارة الكهرباء لا يُقاس فقط بحجم التوليد أو تطوير الشبكات، بل بمدى كفاءة وعدالة وصول هذه الخدمة إلى المستهلك النهائي دون إرهاق كاهله.
ملفات في مرمى التقصير: أين الخلل؟
من خلال الرصد الصحفي الميداني المعتمد على شكاوى المواطنين والمتابعة القانونية لآليات التطبيق، يمكننا تحديد أبرز نقاط التقصير التنفيذي في النقاط التالية:
1. أزمة العدادات الكودية والقفزات الفجائية للشرائح
التحول نحو العدادات الكودية ميزة تكنولوجية لتنظيم الاستهلاك، لكن الآلية التطبيقية تشوبها ثغرات قانونية وتنفيذية حادة. يشتكي المستهلكون من الانتقال السريع والمفاجئ إلى “الشريحة السابعة” العليا بمجرد استهلاك اعتيادي، دون وجود منظومة شفافة تتيح للمواطن مراقبة واحتساب استهلاكه الفعلي بشكل عادل، مما يحول الأداة التنظيمية إلى أداة ضغط مالي مستمر.
2. غياب الشفافية في آليات المحاسبة و”الممارسات”
ما زالت منظومة “الممارسة” (المحاسبة التقديرية) تفتقر إلى معايير واضحة وموحدة، حيث تفاجأ بعض العقارات بتقديرات جزافية مبالغ فيها لا تعكس الاستهلاك الحقيقي، مما يمثل مخالفة صريحة للمبدأ القانوني المستقر: “لا تكليف إلا بمستند، ولا رسوم إلا بناءً على واقع حقيقي”.
3. ضعف الرقابة والمتابعة الفنية لشبكات التوزيع
رغم الطفرة الكبيرة في محطات التوليد، إلا أن شبكات التوزيع المحلية (خاصة في القرى والمراكز) ما زالت تعاني من تذبذب التيار وانخفاض الجهد الإيرادي (الفولت)، مما يتسبب في تلف الأجهزة الكهربائية للمواطنين دون وجود آلية قانونية واضحة للتعويض عن هذه الأضرار الناتجة عن سوء جودة الخدمة.
4. فجوة التواصل والتوعية قبل تطبيق القرارات
يواجه المشترك غياباً شبه تام للتوعية القانونية والفنية بكيفية التعامل مع العداد الكودي لتفادي الشرائح المرتفعة، وكأن الهدف هو دفع المشترك نحو الشريحة الأعلى بدلاً من ترشيد الاستهلاك الفعلي وتثقيفه بروتوكولياً قبل تطبيق الغرامات أو النقل التلقائي للشرائح العقابية.
الكلمة الأخيرة: قلم الحق لا يداهن
إن نقد السياسات التنفيذية لوزارة الكهرباء ليس استهدافاً للمرفق، بل هو ممارسة للحق الدستوري في الرقابة الشعبية والصحفية. إن وزارة الكهرباء مطالبة اليوم، بـإعادة النظر في آليات احتساب الشرائح، وتوفير لجان تفتيش ومراجعة محايدة لبحث تظلمات المواطنين من الفواتير والعدادات الكودية.
بين نصوص الدستور التي تكفل العدالة، والواقع التنفيذي الذي يحتاج إلى تقويم وضبط، يظل دورنا الصحفي والمهني هو الانحياز للمواطن وللقانون، ولن يتوقف القلم عن المطالبة بالإصلاح ما دام في المحبرة قطرة حق تخدم هذا الوطن.
كشف حساب.. وزارة الكهرباء في مرمى النقد المهني والدستوري


