خطواتي الصامته
بقلم/نشأت البسيوني
في كل طريق نمشيه مساحة خفية لا يراها غيرنا تلك التي نحمل فيها افكارنا المتعبة واحلامنا المؤجلة وخيباتنا التي نحاول اخفاءها عن العالم نمشي وكأن خطواتنا ثابتة بينما بداخلنا ارتجاج لا يهدأ نبحث عن معنى بسيط يعيد ترتيب الفوضى في قلوبنا معنى يجعلنا نشعر ان كل ما مررنا به لم يكن عبثا بل درسا يقودنا الى ما نحتاجه فعلا لا ما كنا نظنه مهما وفي منتصف الطريق ندرك اننا
لسنا كما كنا وان الجزء الذي ظننا انه انكسر كان في الحقيقة يتشكل من جديد على مهل وكل جرح عبر فينا ترك مساحة اوسع للفهم وكل فقد علمنا كيف نتمسك بما تبقى وكيف نصنع من الغياب قوة لا نعرف مصدرها لكننا نشعر بها تدفعنا للاستمرار ومع كل خطوة نتغير دون ان نلاحظ نلين بعد قسوة ونقسو بعد لين نمنح اكثر احيانا ثم نتراجع لنحمي ما تبقى منا نسامح مرة ونعجز عن
المسامحة مرات لكننا في النهاية نحاول وهذا وحده يكفي ليجعلنا بشرا قادرين على الوقوف مهما تعثرنا وعندما نصل الى نقطة لا نعرف بعدها اين نذهب نفهم ان الطريق لم يكن هدفا بل مرآة نرى فيها ما كنا نخشى الاعتراف به نرى خوفنا واصرارنا وصدقنا وتعبنا وكل الاشياء التي لم نملك الشجاعة لقولها فنقرأ انفسنا كما لو كنا كتابا مفتوحا لأول مرة وحين نلتفت الى الخلف نكتشف ان الظل
الذي كان يرافقنا طوال الرحلة لم يكن ثقيلا كما ظننا بل كان دليلا على اننا ما زلنا واقفين وان الضوء رغم كل شيء لم يتركنا يوما
خطواتي الصامته


