الرئيسيةقصةأصحاب المبادئ يعيشون مئات السنين
قصة

أصحاب المبادئ يعيشون مئات السنين

هنا نابل  بقلم المعز غَنِـي
أصحاب المبادئ يعيشون مئات السنين … وأصحاب المصالح يموتون كل يوم

في زمنٍ أختلطت فيه الموازين ، وأصبح البعض يغيّر مواقفه كما يغيّر ثيابه ، تبرز حقيقة لا تحتاج إلى برهان : الإنسان لا يُخلَّد بما يملك ، بل بما يتركه من أثر .

فكم من أسماءٍ رحلت عن الدنيا منذ سنوات طويلة ، لكنها ما زالت حاضرة في وجدان الناس ، تُذكر بكل إحترام وتقدير ، لأنها أختارت أن تعيش بمبدأ ، وأن تكون وفية لقيمها مهما كانت الظروف قاسية ، ومهما كان الطريق مليئاً بالعقبات .

أصحاب المبادئ يعيشون مئات السنين …
لأن المبادئ لا تشيخ ، والقيم لا تموت ، والمواقف النبيلة لا يطويها الزمن.
قد يرحل الجسد ، لكن تبقى الكلمة الصادقة ، والموقف الشجاع ، واليد التي أمتدت بالخير ، والقلب الذي لم يعرف الخيانة .

صاحب المبدأ قد يخسر معركة ، لكنه لا يخسر إحترامه لنفسه .
قد لا يملك النفوذ أو المال أو القدرة على مجاراة أصحاب المصالح ، لكنه يملك ما هو أثمن : ضميراً مرتاحاً وذكراً طيباً لا يُشترى .

أما أصحاب المصالح … فقد يربحون لحظات ، وقد يصفق لهم البعض عندما تكون المنفعة قائمة ، لكنهم يعيشون موتاً معنوياً كلما تبدلت الظروف ، لأن من يبني علاقاته على المصلحة فقط يكتشف يوماً أن ما جمعه من حوله لم يكن حباً ولا وفاءً ، بل كان مجرد مصالح مؤقتة .

المشكلة ليست في أن يبحث الإنسان عن مصلحته ، فذلك أمر طبيعي ، وإنما الخطر الحقيقي أن يجعل المصلحة فوق الكرامة ، وفوق الصدق ، وفوق المبادئ التي تشكل جوهر الإنسان .

فالحياة لا تختبرنا في أوقات الراحة ، بل تكشف معادننا عندما نُخيّر بين الطريق السهل والطريق الصحيح ، بين الصمت الذي يرضي الجميع والكلمة التي تحفظ الحق ، بين المكسب العابر والموقف الذي يبقى شاهداً علينا .

أيها الإنسان …
لا تسأل كم سنة ستعيش ، بل أسأل : ماذا سيقول الناس عنك عندما تغيب؟ هل سيبحثون عن ذكرياتك الجميلة ومواقفك النبيلة؟ أم سيبحثون عن أسباب نسيانك؟

فالأعمار تُقاس بالسنوات ، لكن الخلود يُقاس بالأثر .

قد يغيب أصحاب المبادئ عن أعيننا ، لكنهم لا يغيبون عن الذاكرة ، لأنهم تركوا وراءهم ما هو أقوى من الزمن : سيرة طيبة وقلوباً تدعو لهم .

أما من جعل حياته رهينة للمصالح ، فقد يظن أنه أنتصر ، لكنه يخسر في النهاية المعركة الأهم … معركة الإحترام .

ويبقى السؤال الذي يستحق النقاش :

هل ما زال الإنسان في زمننا هذا قادراً على التمسك بمبادئه عندما تتعارض مع مصالحه؟ أم أصبح البعض يبرر كل شيء عندما تكون المنفعة هي الهدف؟

لنا أن نختلف في الإجابة … لكن التاريخ لا يحفظ إلا أصحاب المواقف.

بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *