الرئيسيةرياضةإنجلترا والأرجنتين تجددان صراعهم الكروي
رياضةكرة قدم أوروبية

إنجلترا والأرجنتين تجددان صراعهم الكروي

إنجلترا والأرجنتين تجددان صراعهم الكروي

ثأر قديم: إنجلترا والأرجنتين تجددان صراعهما الكروي

كتبت: ندى سمير

 صراع العقود يتجدد في مونديال 2026

إنجلترا والأرجنتين تجددان صراعهم الكروي

يعود هذا الثأر القديم وعلاقة الشد والجذب بين البلدين إلى ما قبل القرن التاسع عشر. وبادئ ذي بدء، تجسد هذا الصراع

كروياً في أول مواجهة عاصفة بمونديال عام 1966 على يد اللاعب الأرجنتيني المتعنت أنطونيو راتين الذي طُرد في مباراة

بلاده ضد إنجلترا، واعتصم قعوداً على السجادة الحمراء المخصصة للملكة إليزابيث.

علاوة على ذلك، كانت المحطة الفارقة الثانية في مباراة الأسطورة الأرجنتيني دييجو مارادونا عام 1986، بعد تسجيله هدف

“يد الله” أو “يد الرب” الشهير في ربع النهائي ضد إنجلترا، قبل أن يحصل على الكرة الذهبية إثر مراوغته التاريخية للاعبي المنتخب الإنجليزي.

واليوم، يتجدد اللقاء التاريخي في المواجهة القادمة يوم الأربعاء 15 يوليو في كأس العالم 2026 على أرض أتلانتا؛

حيث يتأهل الفائز مباشرة للدور النهائي يوم الأحد، في لقاء يعد الأول من نوعه بين الفريقين في دور نصف النهائي.

بناءً على ذلك، يتوقع المحللون مباراة مشحونة بالحماسة والمنافسة لإنهاء هذا الصراع المستمر لعقود بنهاية تليق به وتشفي

غليل المشجعين، ومع ذلك لا يمكن التنبؤ بالفائز الحقيقي في هذه الموقعة بعد، في ظل سلسلة مفاجآت مونديال 2026 المستمرة.

جذور العداوة: موقعة 1966 وحادثة السجادة الملكية

إنجلترا والأرجنتين تجددان صراعهم الكروي

تاريخياً، أعادت وفاة اللاعب التاريخي وعملاق الأرجنتين أنطونيو راتين ذكريات الهزيمة الساحقة بنتيجة (1-0) أمام إنجلترا؛

إذ طُرد راتين محتجاً ورافضاً الخروج من الملعب في ربع نهائي ذلك المونديال، متخلياً عن حلمه برفع الكأس.

ونتيجة لذلك الغضب، لزم مكانه على السجادة الحمراء المخصصة للملكة إليزابيث، وأمسك براية العلم البريطاني الركنية معترضاً،

وشعر بالإهانة الشديدة بعد أن ألقى مشجعو إنجلترا علب الجعة عليه.

من ناحية أخرى، زاد المدرب الإنجليزي ألف رامزي الطين بلة حين وصف فريق الأرجنتين “بالحيوانات”، وهو التصريح الذي أثار هجوماً

وجدلاً واسعاً. ومنذ ذلك الحين، لم تتخطَ الأرجنتين تلك اللحظة قط، لتصبح هذه الأحداث الشرارة الحقيقية لولادة ثأر كروي لا ينتهي بعد دور الثمانية لعام 1966.

ملحمة 1986: صراع سياسي برداء كروي

بعد مرور عشرين عاماً على تلك الموقعة، وتحديداً في عام 1986، اجتمع الفريقان مجدداً على أرض المكسيك في ملعب “أزتيكا”

ضمن دور الثمانية بكأس العالم. وجدير بالذكر أن هذه المباراة جاءت عقب نزاع عسكري قصير بين البلدين في “حرب الملوين”

(فولكلاند) عام 1982، والذي أسفر عن مقتل 649 جندياً أرجنتينياً و255 جندياً إنجليزياً؛ مما جعل مشاعر القهر والوطنية

تسيطر على أجواء اللقاء بالرغم من مرور أربع سنوات على الحرب.

وفي تلك الأجواء المشحونة، نجح دييجو مارادونا في إقصاء إنجلترا من البطولة بعد تسجيله هدفين تاريخيين. وفيما يتعلق بالهدف

الأول، فقد أطلق عليه “يد الرب”، ورغم أنه بمقاييس التحكيم اليوم يعد هدفاً غير صحيح ويُلغى بداعي لمسة يد، إ

لا أن الأرجنتينيين لم يروه غشاً بل ثأراً ورد كرامة. أما بالنسبة للهدف الثاني، فقد كان لوحة فنية من روائع المراوغة

انطلق بها من منتصف الملعب، ولا يزال خالداً حتى يومنا هذا كأحد أعظم الأهداف في تاريخ كرة القدم.

وعقب انتهاء المباراة، عبّر مارادونا عن تلك المشاعر قائلاً:

“إن النصر اليوم ليس نصرًا كرويًا فحسب، بل هو نصر للدولة. صحيح أن لا علاقة لمباراة اليوم بالحرب، لكننا نراها ثأرًا لكل طفل أرجنتيني قتل وعانى فيها.”

المفارقة الكبرى: إنجلترا مهد الكرة الأرجنتينية

على صعيد آخر، تبرز لنا مفارقة غريبة وتناقض واضح بين الشعبين؛ إذ كانت بريطانيا هي أول من جلب كرة القدم إلى الأرجنتين في القرن التاسع عشر عن طريق المهاجرين والعمال البريطانيين في السكك الحديدية.

وليس هذا فحسب، بل إن تأثيرهم امتد لاختيار أسماء الفرق الأرجنتينية العريقة، مثل فريق “نيولز أولد بويز” الذي نشأ فيه الأسطورة ليونيل ميسي.

بالإضافة إلى ذلك، جلبت بريطانيا للأرجنتين رياضات أخرى شهيرة مثل “البولو” و”الرغبي”، وهما من أشهر اللعبات في البلاد اليوم.

وفي سياق متصل، يرى الكاتب والمؤرخ جوناثان ويلسون أن الأرجنتين طورت أسلوبها الخاص بعيداً عن المنبع؛

حيث لعبت كرة القدم في الشوارع المزدحمة والوحل لا في المدارس وتحت إشراف المعلمين، وفقاً لما ذكره في كتابه الشهير

“ملائكة بوجوه متسخة… التاريخ الكروي للأرجنتين”.

توازن القوى: مواجهات العقدين الأخيرين

استمراراً لسلسلة المواجهات، التقى الفريقان مجدداً في مونديال عام 1998 ضمن دور الـ 16. وفي ذلك اللقاء، تسبب طرد اللاعب

الإنجليزي الشاب ديفيد بيكهام في رجحان كفة الأرجنتين التي حسمت الفوز بركلات الترجيح. وعلى النقيض من ذلك،

ثأرت إنجلترا بعد أربع سنوات في مونديال 2002 بهدف سجله بيكهام نفسه من ركلة جزاء في دور المجموعات، لتنتهي المباراة بنتيجة (1-0).

أما آخر لقاء جمع بينهما، فكان في إطار مباراة ودية عام 2005 بمدينة جنيف السويسرية، وانتهت مثيرة لصالح إنجلترا بنتيجة (3-2).

الاستعداد لمعركة الأربعاء: تجاهل الماضي والتركيز على الحاضر

في الوقت الحالي، يبدو أن المعسكر الأرجنتيني يفضل تجاهل تلك النتائج التاريخية وتناسي الصراعات الطويلة. وفي هذا الصدد،

صرح ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين، عقب الفوز السبت الماضي على سويسرا وتأكيد مواجهة إنجلترا المقبلة:

“أنا لا أنظر إلى أي شيء أبعد من المباراة القادمة، وأدعو الجميع لفعل الشيء نفسه”.

وعلى الرغم من محاولات التهدئة هذه، غمرت الحماسة لاعبي التانغو؛ حيث هتفوا بالفوز فور انطلاق صافرة النهاية

وجسدوا روح التنافس التاريخي مع الجماهير بترديدهم: “اقفزوا… من لا يقفز فهو إنجليزي”.

وفي السياق ذاته، أضاف رودريجو دي بول، نجم وسط الأرجنتين:

“إن المواجهة القادمة مهمة للغاية، وستعيد إلى الأذهان ذكريات استبعاد مارادونا الصادمة من كأس العالم 1994، ولكننا سنستعد بقوة، وسيكون تركيزنا بالكامل على المباراة للوصول إلى النهائي الحلم.”

(يُذكر أن مارادونا كان قد استُبعد من مونديال 1994 في الولايات المتحدة بعد إخفاقه في اختبار المنشطات، لتنتهي رحلة الأرجنتين حينها بخسارة مريرة أمام رومانيا في دور الـ 16).

ختاماً، يترقب عشاق المستديرة حول العالم ما ستسفر عنه موقعة الأربعاء القادم؛ فخلف هذا اللقاء المرتقب يقف تاريخ

طويل من الصراع السياسي والرياضي والشخصي بين الدولتين، مما يضمن لنا تسعين دقيقة (أو أكثر) من الإثارة

المتفجرة التي تتجاوز حدود كرة القدم.

إنجلترا والأرجنتين تجددان صراعهم الكروي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *