آثار تطبيق أحكام الشريعة على المجتمع
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن من أسباب الأمن والإستقرار، هو طاعة ولاة الأمور، وخصوصا أن الإلتفاف حولهم من أسباب قوتهم وإجتماع الكلمة وعزها وإستقرارها وأمنها على الدماء والأموال والأعراض، وأن من السبل العظيمة لتحقيق الأمن تطبيق أحكام الشريعة على المجتمع أفرادا وجماعة بلا تفريق لأن تطبيق حدود الله يردع المجرمين من فسادهم، وإن تحكيم كتاب الله وتحكيم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أقوى دعائم الأمن والاستقرار لأن نصوص الكتاب والسنة تؤمن المجتمع من الآفات، وتأخذ على يد الظالمين والسفهاء وتردهم عن ظلمهم وطغيانهم، فثمرات تحكيم الشريعة الإسلامية التمسك بهذا الدين وإستقامتهم عليه، وإن في حدود الله رحمة للبشرية وعزتها، حيث يعيش الناس أمنا واستقرارا، فإن فى تطبيق حدود الله وأوامره ونواهيه فيه أمن المجتمع وسلامته، ولتكون الأمة بخير، وأن الشريعة الإسلامية جاءت بتشريعات وأحكام لسبب صلاح المجتمع وسلامته وأمنه وإستقراره وقطع كل شيء.
يمكن أن يؤدي إلى خلخلة الأمن والإستقرار، وأن الإسلام لوحده هو الكفيل بتحقيق هذه النعمة العظيمة وهي الأمن في الأوطان، وإن للإسلام وسائله الخاصة في توفير الأمن والاستقرار ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالمجتمع الإسلامي، مجتمع يصلح نفسه بصورة ذاتيه من خلال منظومة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو مجتمع ديناميكي متغير ومؤشرات التغيير تشير دائما إلى الأفضل، فأي مظهر سلبي سيقابل بمواجهة شاملة من قبل أبناء المجتمع بأسره، وإعلموا أن هناك دفع باتجاهين اتجاه نحو إصلاح الخلل وهو النهي عن المنكر وإتجاه نحو إشاعة المعروف وهو الأمر بالمعروف وهذا يعني ان حركة المجتمع هي نحو الأمام أخذا بالمحاسن ونبذا للمساوئ، وآلية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الوسائل التي تحصن المجتمع ضد الانحراف والجريمة لأنها تخلق رأيا عاما، وهذا الرأي العام سينمي الأجواء الإيجابية في المجتمع، ويقلع الأجواء السلبية.
فقال الإمام أبو زهرة إنه في سبيل تهذيب الأفراد أوجب أن يكون هنالك رأي عام مهذب ملائم يحث على الخير وينهى عن الشر، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإن الرأي العام له رقابة نفسية، تجعل كل شرير ينطوي على نفسه فلا يظهر، وكل خير يجد الشجاعة في إعلان خيره، ولأهمية ذلك جاءت دعوة الإسلام بقيام جماعات ومؤسسات وحركات تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر تحت ظل الآية الكريمة “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر” وذلك لضمان استقامة المجتمع ونظافة مسار حركته باتجاه الإصلاح والخير، ويتجلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الجمعيات الخيرية ومؤسسات النفع العام التي تعمل لصالح المجتمع في مجالات الرعاية الاجتماعية والصحية والحماية من الثقافات الهدامة وجمعيات حماية الأطفال من الانحراف شكل من أشكال هذه الجمعيات التي تعمل في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فقيل أن أمير المؤمنين أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، عيّن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه قاضيا على المدينة، فمكث عمر بن الخطاب سنة كاملة لم يختصم إليه اثنان، ولم يعقد جلسة قضاء واحدة، وعندها طلب عمر بن الخطاب رضى الله عنه من الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه إعفاءه من القضاء، فقال أبو بكر الصديق لعمر أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر؟ فقال عمر لا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين، عرف كل منهم ما له من حق، فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه، وأحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه، وإذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا إحتاج ساعدوه، وإذا أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة، وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيما يختصمون؟ ففيما يختصمون؟ وإنه يتناول الإصلاح بين الناس، فى الإصلاح بين طائفتين أو قبيلتين أو دولتين أو أسرتين.
وأهم أسس الإصلاح هو التقوى، فالمؤمن التقي النقي يسارع لفعل الخير يتوب اذا أخطأ ويؤوب الى الله طالبا الصفح والمغفرة ولا يتمادى في العناد لعلمه ان العزة كل العزة في طاعة الله والتزام أوامره واجتناب زواجره ونواهيه مصداقا لقوله تعالى كما جاء فى سورة البقرة ” وتزودوا فإن خير الزاد التقوى”

