زينب كاظم
مطاطية الظلم ودمعة المظلوم
سنسلط الضوء في هذا المقال على موضوع موجع جداً جداً، ألا وهو (الظلم). وكلمة الظلم من الكلمات المطاطة التي تحتمل أكثر من معنى فالعاق الذي يظلم والديه ظالم، والأب أو الأم اللذان يعنفان أولادهما ولا يجعلانهما يعيشان عيشة سوية هما ظالمان، لأنهما لم يقدرا قيمة الجواهر والهدايا الإلهية التي منحها الله لهما، ألا وهم الأولاد.
ومن يتجبر ويؤذي إنساناً يعمل عنده ويشقى من أجل لقمة العيش فهو ظالم، ومن يظلم أخته أو ابنته ويمنعها من الزواج كي تظل تخدمه وتخدم ضيوفه فهو ظالم، ومن ينافق وينقل الكلام بين الناس ويثير الضغائن بالنفاق فهو ليس ظالماً فقط بل جبان، وغيرها وغيرها من أشكال الظلم في هذه الحياة. لكنني شخصياً، لا شيء يستفزني ويبكيني من الأعماق مثل الظلم ودمعة المظلوم.
وهناك سبب آخر يجعل كلمة الظلم كلمة مطاطة وعميقة وتتقبل معاني كثيرة، وهي أننا كلنا نرى أنفسنا مظلومين بشكل أو بآخر فهناك من جارت عليه الحياة، وهناك من جارت عليه الظروف والحكومات ولم يأخذ نصيبه من الدنيا، وهناك من دمرت حياته الشعوذة والأعمال الشيطانية.
ثم نصل إلى أشد أنواع الظلم قسوة وأكثرها بشاعة، ألا وهو القتل والحروب وسفك الدماء؛ فالقتل ظلمٌ فظيع وجريمة من أعظم الكبائر عند الله، لكنه للأسف يكثر ويستشري يوماً بعد يوم، وتزهق فيه أرواح أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم وجدوا في زمن تجرد من الرحمة.
أن مراعاة انكسارات البشر المستترة خلف ملامحهم المبتسمة هو أعظم صور الإنسانية. رحمةً بالقلوب التي تتداعى في صمت فالحياة أضيق من أن نملأها بالضغائن، وأقصر من أن نُقضيها في صبّ الملح على الجراح.
وليعلم الجميع أنه كل ساق سيسقى بما سقى غيره يوما ما.
أفكار بصوت مرتفع

