إخراج محارب أمريكي من الكونجرس لرفضه حرب إيران.
كتب/ماجد شحاتة
أخرجت شرطة مبنى الكابيتول في واشنطن محاربًا أمريكيًا سابقًا من داخل الكونجرس بعد احتجاجه الصاخب على الحرب ضد إيران خلال جلسة رسمية، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة بشأن حرية الاحتجاج ودور الكونجرس في قرارات الحرب.
وجاءت الحادثة أثناء جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ لمناقشة التطورات العسكرية المرتبطة بالتصعيد مع إيران، حيث قاطع المحارب السابق براين ماكجينيس الجلسة من مقاعد الحضور، مطلقًا هتافات رافضة للحرب ومنددًا بما وصفه بزج الولايات المتحدة في صراع جديد في الشرق الأوسط.
وتدخلت عناصر شرطة الكابيتول بسرعة لاحتواء الموقف بعد رفضه التوقف عن الاحتجاج، قبل أن تقوم بإخراجه بالقوة من القاعة، فيما أظهرت مقاطع مصورة انتشارًا واسعًا لحظة الاشتباك بينه وبين أفراد الأمن أثناء محاولة السيطرة عليه.
وخلال الواقعة، شارك السيناتور الجمهوري تيم شيهي في محاولة تهدئة الوضع داخل القاعة ومساعدة عناصر الأمن في إبعاد المحتج، في مشهد نادر الحدوث داخل جلسات الكونجرس، بينما أفادت تقارير إعلامية بأن المحارب السابق تعرض لإصابة في ذراعه خلال التدافع.
ويعد ماكجينيس، البالغ من العمر نحو 44 عامًا، من قدامى المحاربين في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، كما يخوض نشاطًا سياسيًا معارضًا للحروب الخارجية، وكان قد حضر الجلسة بهدف توجيه رسالة مباشرة للمشرعين بأن قطاعًا من الأمريكيين – خصوصًا المحاربين القدامى – يرفضون الانخراط في حرب جديدة مع إيران.
وقالت شرطة الكابيتول إن المتظاهر قد يواجه اتهامات تتعلق بتعطيل جلسة رسمية داخل الكونجرس ومقاومة أوامر الأمن، إضافة إلى الاعتداء على أفراد الشرطة خلال محاولة إخراجه من القاعة، مشيرة إلى إصابة عدد من عناصرها بجروح طفيفة أثناء الحادث.
وتأتي الواقعة في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الكونجرس الأمريكي بشأن صلاحيات استخدام القوة العسكرية ضد إيران، وسط انقسام حاد بين الجمهوريين والديمقراطيين حول مدى أحقية الإدارة الأمريكية في توسيع العمليات العسكرية دون تفويض تشريعي واضح.
وكان مجلس النواب الأمريكي قد شهد مؤخرًا تصويتًا مثيرًا للجدل على مشروع قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، ويهدف إلى تقييد قدرة الرئيس على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون موافقة الكونجرس، إلا أن القرار لم يحظَ بالدعم الكافي لإقراره.
ويرى مراقبون أن حادثة إخراج المحارب السابق من قاعة الكونجرس تعكس حجم الانقسام داخل المجتمع الأمريكي بشأن الحرب، وتكشف في الوقت نفسه تصاعد حدة الاحتجاجات الشعبية والسياسية الرافضة لأي انخراط عسكري واسع في مواجهة مع إيران قد يمتد أثرها إلى المنطقة بأكملها.

