الكاتب: عايد حبيب جندي الجبلي
إذا كنتَ تسيطر على منزلك وأهل بيتك بالكبت والضغط، فعندما يكبر ابنك فإن ما كان مكبوتًا داخل الأسرة سيظهر فيه، ولا سيما في الابن الأكبر. فأنت تربيه وترشده إلى الصلاح، بينما يهدم الطرف الآخر ما بنيته بسبب مشاعر متراكمة منذ سنوات. ومن هنا تبدأ الأسرة بالتصدع، وتصبح حياتها مليئة بالنزاعات، لأن الطرف الآخر يبقى في صراع دائم معك ومع ابنك الأكبر.
فهو لا يريدك أن تبقى صاحب الكلمة الأولى في البيت، بل يسعى إلى فرض سيطرته وكسر هيبتك الأسرية التي كانت قائمة منذ البداية، بحجة البحث عن الحرية أو الاستقلال. والابن عندما يدرك ما تحمله أمه من مشاعر متراكمة عبر السنين، ويرى نفسه أمام أمٍّ تعتبر نفسها مظلومة وأبٍ يراه البعض شديدًا في مواقفه، فإنه قد يميل إلى الوقوف في صفها.
أما الأب، فإذا كان رجلًا حرًّا في رأيه وشخصيته، فلن يقبل أن يُفرض عليه أمر لا يقتنع به، ولن يصمت عن تصرفات يراها خاطئة، سواء صدرت من زوجته أو من أهلها. وعندما يرفض الخضوع الأعمى، يُنظر إليه أحيانًا على أنه متشدد، بينما هو في الحقيقة يتمسك بما يراه صوابًا.
ومن هنا، عندما يترعرع الابن الأكبر، قد تصبح الأم أكثر اعتمادًا عليه وسندًا له في مواجهة الأب. وإذا استمر الأب في تأجيل معالجة المشكلات يومًا بعد يوم، فقد يصل الأمر إلى نفور الأبناء منه، وعندها تتفكك الأسرة وتضعف روابطها بسبب غياب القيادة الحكيمة والحوار المتوازن.
أما الرجل المتساهل في بيته إلى درجة التردد الدائم، فهو متقلب الرأي؛ فإذا عرضت عليه مشروعًا أو فكرةً، قد لا يعطيك جوابًا واضحًا، بل يبقى معلقًا بين رأيه ورأي أهل بيته. فلا يكاد يخرج عن دائرة الموافقة الدائمة، حتى في الأمور التي تحتاج إلى موقف حاسم.
مثل هذا الشخص يصعب الاعتماد عليه في القضايا المهمة، لأنه لا يملك قرارًا مستقلاً في كثير من الأحيان. أما الرجل الذي يناقشك بصراحة، ويعطيك رأيه بوضوح، ويرتبط بك على أساس الصدق والوضوح في الحديث، فهذا رجل حرّ في شخصيته، فلا تخسر صحبته


