الدول الخليجية في مرمى صواريخ إيران
بقلم: وليد وجدي
تشهد منطقة الخليج العربي واحدة من أخطر مراحل التوتر الجيوسياسي في تاريخها الحديث، في ظل تصاعد المواجهة غير المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ومع اتساع رقعة التصريحات النارية، باتت دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية في قلب المشهد، وتحت دائرة الاستهداف المحتمل.
قواعد أمريكية تحت الاختبار
تضم بعض دول الخليج قواعد عسكرية أمريكية استراتيجية، من أبرزها قاعدة العديد في قطر، التي تُعد من أكبر القواعد الأمريكية في المنطقة. كما تحتوي على منظومات دفاع جوي ورادارات متطورة تُستخدم في رصد التهديدات الصاروخية. ورغم ما يُتداول أحيانًا عن استهداف رادارات أو قواعد بعينها، فإنه لا توجد معلومات مؤكدة عن تدمير أنظمة رئيسية أو خروجها الكامل عن الخدمة حتى الآن، كما أن أغلب هذه المنشآت محمية بطبقات متعددة من أنظمة الدفاع الجوي.
السؤال المطروح: هل تستطيع هذه القواعد الصمود في حال اندلاع مواجهة مباشرة؟
الإجابة تعتمد على طبيعة الهجوم، وكثافته، ومدى قدرة أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية مثل “باتريوت” و”ثاد” على اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
أذرع إيران في المنطقة
تعتمد إيران في استراتيجيتها الإقليمية على شبكة من الحلفاء والقوى المتحالفة معها، أبرزها حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، إضافة إلى فصائل مسلحة في العراق وسوريا. هذه الأطراف تمثل أوراق ضغط قوية في أي صراع واسع، وقد تلعب دورًا غير مباشر عبر استهداف مصالح أو قواعد أمريكية في المنطقة.
غير أن توسيع رقعة المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة سيحمل تداعيات كارثية على الجميع، اقتصاديًا وأمنيًا، خاصة في منطقة تمثل شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.
الداخل الإيراني بين التحدي والضغوط
في الداخل، يواجه النظام الإيراني ضغوطًا اقتصادية وسياسية كبيرة نتيجة العقوبات الممتدة منذ سنوات. ومع ذلك، غالبًا ما تؤدي التهديدات الخارجية إلى توحيد الجبهة الداخلية نسبيًا خلف القيادة، خصوصًا في أوقات الأزمات.
أما ما يُتداول عن مقتل قيادات بارزة في الحرس الثوري الإيراني أو عن شخصيات عليا مثل علي خامنئي، فلا توجد تقارير رسمية أو موثوقة تؤكد مثل هذه الأنباء حتى الآن. ومن المهم التمييز بين الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل والمعلومات الصادرة عن مصادر رسمية أو وكالات أنباء معترف بها.
هل نحن أمام حرب إقليمية؟
رغم حدة التصريحات، لا تزال معظم التحليلات تشير إلى أن جميع الأطراف تدرك خطورة الانزلاق إلى مواجهة شاملة. فالتوازن القائم يعتمد على الردع المتبادل أكثر من الرغبة في حرب مفتوحة، خاصة مع امتلاك كل طرف أدوات ضغط عسكرية واقتصادية مؤثرة.
في النهاية، تبقى منطقة الخليج أمام معادلة معقدة:
ردع متبادل، حسابات دقيقة، ومصالح دولية متشابكة. وبين التصعيد والتهدئة، يظل المواطن العربي هو الأكثر قلقًا من سيناريو حرب قد تغيّر ملامح المنطقة بأكملها.
الدول الخليجية في مرمى صواريخ إيران


