
بقلم: محمد سعيد الحداد – عهود حسن البيومي
في زمن أصبحت فيه سرعة النشر تتفوق أحيانًا على دقة المعلومة وأصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لكل الآراء والاتجاهات يظل السؤال الأهم: ماذا نكتب ولماذا نكتب ولمن نكتب؟ فالكتابة ليست مجرد حروف تُنشر ولا أخبار تُنقل ولا منشورات تحصد الإعجابات والتفاعلات. الكتابة الحقيقية مسؤولية ورسالة وأمانة. والكلمة قد تبني وعيًا وقد تهدمه وقد تفتح باب أمل لمواطن بسيط وقد تغلقه إن أسيء استخدامها. ليست قيمة الكاتب فيما يملكه من متابعين ولا فيما يكتبه من عبارات رنانة. القيمة الحقيقية فيما يتركه من أثر وفي قدرته على تحويل المشكلات إلى حلول وتحويل الشكوى إلى ملف وتحويل معاناة الناس إلى قضية تستحق أن تُناقش وأن تجد طريقها إلى أصحاب القرار. نحن لا نؤمن بالكتابة التي تكتفي بوصف الألم ثم تنصرف. ولا نؤمن بالنقد من أجل النقد. فكل مشكلة تطرح أمام الرأي العام يجب أن يصاحبها تصور للحل وكل قضية يجب أن تُناقش بوعي ومسؤولية بعيدًا عن المزايدات والانفعالات المؤقتة. الصحافة ليست منصة للغضب فقط وليست وسيلة للشهرة فقط. الصحافة الحقيقية هي عين ترى وضمير يراجع وعقل يحلل وقلم يبحث عن الحقيقة مهما كانت صعبة. وإذا كان البعض ينظر إلى الخبر باعتباره مادة للنشر فإننا ننظر إليه باعتباره مسؤولية تجاه مجتمع كامل. لأن خلف كل خبر إنسانًا ينتظر الإنصاف أو مريضًا يبحث عن علاج أو طالبًا يحلم بفرصة أو أسرة تنتظر خدمة أو قرية تأمل في مشروع يغير واقعها. ومن هنا فإن قيمة الكاتب لا تقاس بعدد ما يكتب بل بما يضيفه. فهناك من يكتب ليملأ المساحات وهناك من يكتب ليصنع أثرًا ويبقى. إن الأوطان لا تبنى بالشعارات وحدها ولا بالكلمات المنمقة وحدها وإنما تبنى بأفكار صادقة ورؤى واقعية وأقلام تدرك أن دورها الحقيقي هو أن تكون جزءًا من الحل لا جزءًا من الضجيج. ويبقى الرهان دائمًا على الكلمة الصادقة. لأنها وحدها القادرة على البقاء. أما الضجيج فينتهي بانتهاء لحظته بينما تبقى الكلمة التي كُتبت بصدق شاهدة على صاحبها أمام الناس وأمام التاريخ.
مراجعة وتحرير وصياغة: محمد سعيد الحداد – عهود حسن البيومي

