بقلم الكاتب ياسر زينهم
لم تكن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي رؤساء الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات مجرد دعوة اجتماع بل كانت إعلان عن نهاية مرحلة وبداية مرحلة
المرحلة التي انتهت هي مرحلة الجزر المنعزلة
كل صحيفة تعمل وحدها كل موقع يبحث عن الترند وحده كل قناة تبيع الهواء وحدها والنتيجة إعلام مشتت ثقة تتآكل ومساحة كبيرة تتركها لشائعات السوشيال ميديا وأبواق الخارج تملؤها
أما المرحلة التي تبدأ الآن بتوجيهات الرئيس فعنوانها مجلس موحد لإعادة تنظيم العمل الإعلامي
ما هو المجلس الموحد الذي دعا إليه الرئيس؟
بحسب ما تسرب من توصيات لجنة تطوير الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز والتي كلفها الرئيس الفكرة ليست إنشاء وزارة رقابة جديدة بل العكس تماماً
الفكرة هي مظلة تنسيقية واحدة تجمع تحتها أربعة أطراف
1 المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
2 الهيئة الوطنية للصحافة
3 الهيئة الوطنية للإعلام
4 وزارة الدولة للإعلام بقيادة ضياء رشوان
ومعهم ضلعان أساسيان نقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين ورؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة والمواقع الإلكترونية
هذا المجلس سيجتمع بشكل سنوي ثابت يوم 3 ديسمبر من كل عام بناء على دعوة رئاسية مباشرة ليتحول من اجتماع بروتوكولي إلى برلمان سنوي للإعلام المصري يحاسب نفسه بنفسه
لماذا الآن؟
3 أسباب مصيرية
السبب الأول حرب الوعي
الرئيس قالها صريحة في تكليفاته فتح المجال أمام حوار إعلامي موضوعي يشمل الرأي والرأي الآخر
الدولة تخوض حرب وجود إقليمي ولا يمكن أن تخوضها بإعلام ضعيف أو منقسم
إنشاء منصة بيانات حكومية موحدة للإعلاميين كما اقترح نواب البرلمان سيجعل الصحفي يأخذ المعلومة من المصدر لا من شائعة على فيسبوك
السبب الثاني إنقاذ الصناعة
التوصيات التي ناقشها رؤساء الهيئات تتحدث عن كارثة اقتصادية احتكار سوق الإعلانات بيع الهواء تراجع توزيع الصحف
الحل الذي طرحه المجلس الموحد هو التكتل الإعلاني الموحد و منصة وطنية للإعلانات البرمجية
بدلاً من أن تذهب أموال إعلانات جوجل وفيسبوك للخارج يتم تنظيم السوق داخلياً وتحويل المؤسسات القومية إلى شركات متكاملة قادرة على المنافسة
السبب الثالث الأجيال الجديدة
الإعلام الرقمي لا يزال يدار بعقلية إعلام 2005
دعوة الرئيس ركزت على ضخ دماء شابة وتطوير مناهج كليات الإعلام
المجلس الموحد سيكون هو الجهة التي تلزم كليات الإعلام بتدريس الذكاء الاصطناعي وصحافة البيانات لا مجرد النظريات القديمة
الفرق بين التنظيم والسيطرة
هنا نقطة مهمة يجب أن نوضحها حتى لا يزايد أحد المجلس الموحد الذي دعا إليه الرئيس ليس هدفه تكميم الأفواه بل العكس
نقيب الصحفيين خالد البلشي نفسه رحب بالدعوة وقال نمد يدنا لإصلاح أوضاع الإعلام
وطالب بمراجعة القيود ورفع الحجب ومواجهة الاحتكار
وهذا هو جوهر التوجيه الرئاسي الذي نقلته لجنة التطوير تنظيم بلا تقييد وحزم بلا إقصاء
تنظيم يمنع الفوضى والسب والقذف وانتهاك الحياة الخاصة لكنه يضمن في نفس الوقت حرية التعبير التي كفلها الدستور
الخلاصة
دعوة الرئيس لمجلس موحد هي رسالة واحدة الدولة لم تعد تتحمل إعلاماً مفككاً والشعب لم يعد يتحمل إعلاماً ضعيفاً
إما أن نتحد تحت مظلة مهنية واحدة تحترم القانون وتواكب التكنولوجيا وتستعيد ثقة المواطن وإما أن نترك الساحة فارغة لمن يملؤها بالأكاذيب من لاهاي وغيرها
المجلس الموحد ليس رفاهية هو طوق النجاة الأخير لإعلام يمتلك كل المقومات تاريخ عريق وكوادر محترفة وجمهور 110 مليون لكنه كان ينقصه فقط من ينظمه
المجلس الموحد هل ينهي الرئيس عصر الفوضى الإعلامية؟

