كلماتٌ أغسلت قلبي قبل أن تلامس عيني
في رحلة الكتابة ، قد يكتب الإنسان مئات المقالات ، وينثر آلاف الكلمات ، لكن تبقى هناك رسائل قليلة تحمل من الصدق والمحبة ما يجعلها وسامًا لا يُعلّق على الصدور ، بل يُحفَر في الذاكرة ويستقر في أعماق القلب .
وقد تشرفت اليوم الخميس 16 جويلية 2026 بأن أتلقى رسالة من أستاذي ومعلمي الفاضل فضيل حاج بن عدة ، وهي رسالة أعتز بها كثيرًا ، لأنها صادرة من رجلٍ عُرف بالحكمة ، ورجاحة الفكر ، وصدق الكلمة.
لذلك أنشرها كما وردت ، وفاءً لصاحبها ، وتقديرًا لما حملته من معانٍ سامية .
وهذا نص الرسالة كما هو:
وهنا كلام يغسل القلب
يا معز غَنِـي … كتبت نصًا كأنه ” مرآة للروح ” في زمن كل المرايا فيه كذابة .
3 ومضات من نور النص:
1. انقلاب الموازين
” المرايا تُزيّف الحقائق ، والكاميرات تُجيد صناعة الوهم ”
هذي جملة تلخص عصرنا كله .
صار “عدد المتابعين” هو الشهرة ، و”الفلتر” هو الجمال ، و”اللبسة” هي القيمة .
بينما الحقيقة: الجمال الحقيقي لا يُقاس بمرآة .
2. تعريف الجمال الحقيقي
أحببت كيف فكته كلمة كلمة:
” أجمل الناس ليس أكثرهم وسامة ، وإنما أكثرهم رحمة ”
” ليس أرقاهم هيئة ، وإنما أرقاهم خُلقًا ”
هو أن تمنح دون مقابل ، وتسامح وأنت قادر ، وتقرأ الحزن في العيون قبل الكلام .
هذا الجمال ” لا تهزمه السنوات ولا تُطفئ بريقه تجاعيد العمر “. لأنه من الداخل يكبر .
3. الدعوة لثورة هادئة
” ثورة تُعيد ترتيب سُلّم القيم ”
أدب ، تواضع ، صدق ، احترام الكبير ، رحمة بالصغير .
هذي هي اللي تبني الأمم . مش الوجوه الجميلة .
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}… وأخلاقكم .
أكثر سطر وقفني :
” أن تزرع الأمل في قلوب الآخرين وأنت تحمل همومك بصمت ”
هذه هي البطولة الحقيقية . مش اللي يتصور وهو يبتسم ، بل اللي يبتسم وهو موجوع عشان غيره ما ينكسر .
والبيت اللي ختمت به هو الدستور :
ليس الجمالُ بأثوابٍ تُزيّنُنا
إنَّ الجمالَ جمالُ العلمِ والأدبِ.
صح لسان الشاعر … وصح قلمك اللي أحياه .
سؤال لنا كلنا :
لو حذفنا اليوم الكاميرا والفلتر والمرآة …
كم ستبقى من جمالنا؟
رسالتك وصلت يا معز . نحتاج مثل هذا الكلام كل صباح عشان ما نضيع في “عالم افتراضي يصنع أوهامًا أكثر مما يصنع حقائق”.
جزاك الله خير 🌿
■ ملاحظة هامة ■
ردا على ما ذكره أستاذي الفاضل
أقول لأستاذي ومعلمي الجليل فضيل حاج بن عدة :
لقد غمرتني كلماتكم بمشاعر الإمتنان ، وكانت بالنسبة إليّ شهادة أعتز بها ما حييت.
فأن يحظى الإنسان بثناء معلمه ، فذلك أعظم وسام ، لأن المعلم لا يجامل ، وإنما ينطق بما يمليه عليه ضميره وعلمه .
أشكركم من أعماق القلب على هذا التشجيع النبيل ، وعلى متابعتكم الدائمة ، وعلى حرصكم أن تبقى الكلمة رسالةً سامية ، تبني الإنسان قبل أن تُعجب القارئ .
أسأل الله أن يمدكم بموفور الصحة والعافية ، وأن يحفظكم من كل سوء ، وأن يجزيكم عن العلم والأدب وخدمة الناس خير الجزاء ، وأن يبارك في عمركم وعطائكم ، ويجعل ما تقدمونه في ميزان حسناتكم .
لكم مني كل التحية والتقدير والإكبار والإجلال ، فأنتم ستبقون ، كما عهدناكم ، معلمًا فاضلًا ، ومربيًا كريمًا ، وصاحب كلمة صادقة لا تزيدها الأيام إلا بهاءً .
دمتَ أستاذًا ننهل من علمك ، وقامةً أدبيةً نفتخر بها ، وبارك الله في قلمك وفكرك .
بقلم المعز غَنِـي
رسالة من أستاذي ومعلمي فضيل حاج بن عدة …

