*تمهيد*
وقفنا أمام بوابة المقابر. الصمت يخنق، والشواهد تحكي.
قررنا نكسر حاجز الخوف ونسأل سؤال واحد: “لو الموت جه النهاردة، هنعمل ايه؟”
نزلنا وسألنا 3 شباب من سن 15 لـ 18 سنة، وقعدنا مع شيخ، ومع عامل في المقابر.

*المشهد الأول: مع “أحمد” 17 سنة*
*أنا*: انت أول مرة تيجي المقابر؟
*أحمد*: لأ، بس أول مرة أجي وأنا بفكر. قبل كده كنت باجي أعزي وأمشي.
*أنا*: لما شوفت القبور حسيت بإيه؟
*أحمد*: حسيت إني صغير أوي. إني بضيع وقتي على التيك توك على الفاضي. والله خرجت مسحت 3 ألعاب من الموبايل.
*المشهد الثاني: مع الشيخ “محمد” إمام مسجد*
*أنا*: يا شيخ ليه بنخاف نتكلم عن الموت؟
*الشيخ*: عشان الشيطان فهمنا إن الموت اكتئاب. لكن النبي ﷺ قال *”أكثروا من ذكر هادم اللذات”*.
تذكر الموت بيخلي الشاب يصلي، يذاكر، يبر أمه. الموت منبه، مش نذير شؤم.
*أنا*: نصيحة للشباب؟
*الشيخ*: 3 حاجات: صلاتك، قرآنك، وبرك بأهلك. دول الشنطة اللي هتاخدها معاك.
*المشهد الثالث: مع “عم سيد” حارس المقابر عنده 55 سنة*
*أنا*: يا عم سيد، أكتر حاجة بتوجعك هنا؟
*عم سيد*: لما ألاقي شاب صغير مدفون. وأهله يقولولي “كان بيقول بكرة هصلي”.
*أنا*: تحب تقول ايه للشباب اللي بتقرا؟
*عم سيد*: يا ابني… محدش ضامن بكرة. الحق بوس ايد أمك وأبوك النهاردة. وصلي. أنا بدفن كل يوم وبشوف.
*تحليل: ليه لازم “نتكلم”؟*
1. *كسرنا التابو*: المجتمع بيخبي سيرة الموت. والنتيجة؟ بنعيش غافلين.
2. *فوقنا الشباب*: كل اللي قعدت معاهم قالوا “هنبدأ من النهاردة”. الخوف اتحول لطاقة.
3. *رجعنا للهدف*: الدنيا مش جيمز ومشاهدات. الدنيا اختبار قصير ونتيجته في الآخرة.
*الخاتمة*
خرجنا من المقبرة. الشمس كانت لسه طالعة.
فهمت ساعتها ليه ربنا سماها “الدنيا” من الدنو. حاجة قريبة وهتخلص.
“المقبرة” اللي اتكلمنا فيها النهاردة مش مكان… دي حالة.
حالة إنك كل يوم تصحى تسأل نفسك: “لو دي كانت آخر 24 ساعة، هعمل بيهم ايه؟”
*”وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور”*
*إعداد: محمود أحمد أبو العلا*

