تخيل لو كل عيلة شالت ولادها.. هل سيبقى فينا فقير أو يتيم أو محتاج؟ عار على كل عيلة فيها غني يتباهى وفقير يبات من غير عشا!
كتب / أشرف زيدان
تخيل لو كبير كل عيلة جمع أهلها، وعمل حصر للفقراء والمرضى والأيتام والأرامل، وللبيوت اللي دخلها مش مكفيها، وللبنت اللي نفسها تتجوز لكن ظروف أهلها مش قادرة تساعدها. تخيل لو كل عيلة قررت إن محدش من أهلها يبات مكسور الخاطر، ولا مريض يعجز عن العلاج، ولا يتيم يحس إنه وحيد، ولا أسرة تحتاج وتستحي تطلب المساعدة.
الفكرة بسيطة، ومش محتاجة ملايين ولا مؤسسات كبيرة. كل عيلة تعمل صندوق تكافل خاص بيها، يساهم فيه كل فرد قادر حسب استطاعته، عشرة جنيه أو خمسين أو مائة، وكل شهر يتجمع مبلغ يساعد المحتاجين من أهل العيلة، في العلاج والمعيشة وتجهيز البنات للزواج ورعاية الأيتام والأرامل.
ليه يكون في العيلة ناس عايشة في سعة، وناس من نفس الدم مش لاقية ثمن الدواء أو لقمة العيش؟ وليه نفتكر بعض في الأفراح والعزاء، وننسى بعض وقت الشدة؟ إيه قيمة صلة الرحم لو مش بنحس بوجع بعض، وإيه قيمة اسم العيلة لو الضعيف فيها ملوش سند؟
المطلوب مش إجبار حد ولا إحراج محتاج، لكن نظام قائم على الرحمة والأمانة، بحسابات واضحة، ومساعدة تصل لمستحقيها في ستر وكرامة، من غير منّ ولا فضيحة. اللي يقدر يساعد يساعد، واللي ظروفه صعبة محدش يضغط عليه.
تخيلوا لو كل عيلة في القرية عملت كده، وكل قرية نقلت الفكرة لغيرها! كام مريض هيتعالج، وكام يتيم هيلقى سند، وكام أم هتنام مطمئنة، وكام بنت هتبدأ حياتها من غير ما تحس إن الفقر كسر حلمها؟
قال الله تعالى: “وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ”. الأقربون أولى بالمعروف، وأهلنا أولى إننا نسأل عنهم ونقف جنبهم.
يا كل كبير عيلة، ابدأ بأهلك. ويا كل قادر، فتش بين أقاربك، فربما هناك من يخفي وجعه حياء. خلونا نكون سند لبعض، ونستر بعض، ونحفظ كرامة بعض.
العيلة مش اسم بنحمله، ولا تجمع في الأفراح والعزاء؛ العيلة الحقيقية هي اللي ما تسيبش واحد من أبنائها يواجه وجع الدنيا لوحده.
تخيل لو كل عيلة شالت ولادها.. هل سيبقى فينا فقير أو يتيم أو محتاج؟ عار على كل عيلة فيها غني يتباهى وفقير يبات من غير عشا!


