الرئيسيةفنأخبار الفنحجاج عبد العظيم.. في يوم ميلاده نفتح «دفتر الأثر» لفنان لم يحتج أن يكون بطل الحكاية كي يصبح جزءًا منها
أخبار الفن

حجاج عبد العظيم.. في يوم ميلاده نفتح «دفتر الأثر» لفنان لم يحتج أن يكون بطل الحكاية كي يصبح جزءًا منها

حجاج عبد العظيم.. في يوم ميلاده نفتح «دفتر الأثر» لفنان لم يحتج أن يكون بطل الحكاية كي يصبح جزءًا منها

الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر

في يوم ميلاد الفنان حجاج عبد العظيم، لا تبدو المناسبة مجرد تاريخ يمر على التقويم، ولا مجرد فرصة لكتابة تهنئة تقليدية عن فنان قدم عددًا كبيرًا من الأعمال وترك خلفه مجموعة من الشخصيات التي يعرفها الجمهور، لأن بعض الفنانين لا تكفي سيرتهم في قائمة أعمال، ولا يمكن اختصار قيمتهم في عدد البطولات أو مساحة ظهورهم على الشاشة، وبعضهم تحديدًا يستحق أن نعيد النظر في تجربته من زاوية مختلفة تمامًا، بعيدًا عن العناوين المعتادة التي تتحدث عن «الفنان المحبوب» أو «نجم الكوميديا» أو «صاحب الأدوار المميزة»، لأن حجاج عبد العظيم في تقديري يمثل حالة أكثر عمقًا من هذه التصنيفات جميعًا؛ حالة فنان استطاع على مدار سنوات طويلة أن يبني علاقة خاصة مع الجمهور، علاقة لم تكن قائمة على البطولة المطلقة بقدر ما كانت قائمة على الأثر، ولم تكن مرتبطة بمشهد واحد أو شخصية واحدة، وإنما تراكمت مع الزمن حتى أصبح وجوده في أي عمل يحمل نوعًا من الألفة التي يصعب تفسيرها بالكلمات وحدها.

لماذا حجاج عبد العظيم تحديدًا؟

السؤال يبدو بسيطًا، لكن الإجابة عليه تحتاج إلى التوقف أمام معنى مختلف للنجومية، لأن النجومية في مفهومها التقليدي ارتبطت طويلًا بفكرة البطل الذي يحمل العمل على كتفيه، والاسم الذي يتصدر الأفيش، والشخصية التي تدور حولها الأحداث، بينما هناك نوع آخر من النجومية لا يعتمد على صدارة المشهد، وإنما على القدرة على جعل المشهد نفسه أكثر حياة بمجرد وجود صاحبه فيه، وهذا النوع من النجومية أكثر هدوءًا لكنه في كثير من الأحيان أكثر بقاءً، وحجاج عبد العظيم ينتمي بوضوح إلى هذه المدرسة؛ مدرسة الفنان الذي لا يحتاج إلى أن يقول للجمهور «انظروا إليّ»، لأن الجمهور ينظر إليه من تلقاء نفسه، ليس بحثًا عن البطولة وإنما بحثًا عن تلك الحالة التي يعرفها جيدًا عندما يظهر فنان يمتلك القدرة على تغيير إيقاع المشهد وإضافة شيء لا يمكن أن يكتمل بدونه.

وهنا يمكن أن نفهم سر الاستمرار؛ فالفنان الذي يعتمد على ضخامة الدور قد يتراجع حضوره عندما تتغير طبيعة الأدوار، أما الفنان الذي يصنع حضوره من أدواته الخاصة، من صوته، وتعبيره، وإيقاعه، وفهمه للشخصية، وقدرته على قراءة الموقف، فإنه يستطيع أن يعبر من مرحلة إلى أخرى دون أن يفقد مكانه، لأن مصدر قوته ليس في الدور وحده وإنما في الموهبة التي يحملها إلى الدور.

«الدور الثاني» الذي يستحق إعادة تعريفه

من أكثر المصطلحات ظلمًا في صناعة الفن مصطلح «الدور الثاني»، لأنه يوحي بأن هناك ترتيبًا للقيمة، وكأن حجم الدور يساوي بالضرورة حجم الموهبة، بينما تاريخ السينما والدراما المصرية والعربية مليء بفنانين أثبتوا أن المشهد الواحد يمكن أن يكون أحيانًا أهم من عشرات المشاهد، وأن الشخصية التي تظهر في مساحة محدودة قد تكون هي التي تمنح العمل روحه أو تخلق لحظة لا تُنسى.

حجاج عبد العظيم من هذه المدرسة تحديدًا، فهو لا يتعامل مع الشخصية باعتبارها مساحة مكتوبة له، وإنما باعتبارها فرصة لصناعة حياة كاملة داخل المساحة المتاحة، ولذلك يمكن أن ينتهي المشهد ويظل حضوره مستمرًا في ذهن المشاهد، وقد تنتهي الحلقة ويظل يتذكر طريقته في الكلام أو رد فعله أو نظراته أو تفاصيل الشخصية، وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس «كم دقيقة ظهر؟» وإنما «كم بقي بعد أن اختفى من الشاشة؟».

وهذه في رأيي هي المعادلة التي تستحق الاحتفاء بها في يوم ميلاده؛ لأن الفنان الحقيقي لا يقاس فقط بمساحة وجوده، وإنما بمساحة وجوده داخل ذاكرة الجمهور.

حجاج عبد العظيم.. فنان يعرف أن الضحكة ليست سهلة

عندما نتحدث عن حجاج عبد العظيم، فمن الصعب تجاهل الكوميديا، لكن الأصعب هو اختزاله فيها، لأن الكوميديا التي قدمها خلال مشواره لم تكن مجرد محاولة مستمرة لإطلاق الإفيهات، وإنما كانت في كثير من الأحيان نابعة من الشخصية ومن الموقف ومن التناقضات الإنسانية الموجودة داخلها، وهذا هو النوع الأكثر صعوبة من الكوميديا، لأن الفنان هنا لا يطلب من الجمهور أن يضحك، وإنما يجعل الجمهور يكتشف بنفسه أن الموقف مضحك.

الفنان الكوميدي الحقيقي لا يحتاج في كل لحظة إلى جملة تضحك، لأن جسده وصوته وتعبيره وطريقته في استقبال الأحداث يمكن أن تكون أدوات كوميدية قائمة بذاتها، وحجاج عبد العظيم يمتلك هذه الأدوات، ولذلك فإن حضوره يستطيع أن يضيف إلى المشهد حتى عندما لا تكون الجملة التي يقولها مصممة أصلًا لتكون «إفيهًا».

وهذه نقطة شديدة الأهمية، لأن الضحك الذي يأتي من الشخصية أكثر عمرًا من الضحك الذي يأتي من النكتة، فالنكتة قد تتغير قيمتها مع الزمن، لكن الشخصية الصادقة تظل قادرة على التأثير لأنها تشبه الإنسان.

«هو أنا أعرف الشخص ده؟».. سر الألفة

ربما يكون هذا هو السؤال الذي يجيب عن جزء كبير من شعبية حجاج عبد العظيم؛ لماذا يشعر المشاهد في كثير من الأحيان أن الشخصية التي أمامه ليست غريبة عنه؟ لماذا تبدو مألوفة؟ لماذا يمكن أن يرى فيها شخصًا قابله في حياته أو أحد جيرانه أو أقاربه أو أصدقاءه أو حتى جزءًا من شخصيته؟

لأن الفنان الذي يراقب المجتمع يستطيع أن يعكسه، والفنان الذي يفهم البشر يستطيع أن يقدم شخصياتهم دون أن يحولهم إلى كاريكاتير، وحجاج عبد العظيم يمتلك هذه المساحة من الملاحظة التي تجعل شخصياته أقرب إلى الحياة اليومية، ولذلك تبدو طبيعية حتى عندما تكون المواقف نفسها غير طبيعية.

إنه لا يقدم «المصري» باعتباره صورة نمطية جامدة، وإنما يقترب من التفاصيل التي تجعل الإنسان إنسانًا؛ العصبية، الخوف، الطيبة، الغرور، الخجل، التوتر، الحيلة، الرغبة في إثبات الذات، ومحاولات الخروج من المواقف الصعبة، وكل هذه التفاصيل عندما يلتقطها ممثل جيد تتحول إلى مادة فنية.

الفن الذي لا يصرخ كي يُسمع

في زمن أصبح فيه كل شيء تقريبًا يحتاج إلى ضجيج حتى يلفت الانتباه، تكتسب تجربة حجاج عبد العظيم قيمة إضافية؛ لأنه ينتمي إلى زمن كان الفنان فيه مضطرًا إلى بناء اسمه بالعمل، وليس بالحضور المستمر على المنصات الرقمية، وكان المشاهد هو الحكم الحقيقي على ما إذا كان الفنان يستحق الاستمرار أم لا.

اليوم يمكن لأي لحظة أن تتحول إلى ترند، ويمكن لمشهد واحد أن ينتشر خلال ساعات، لكن الترند بطبيعته سريع الاشتعال وسريع الانطفاء، بينما الفنان الذي يبني تاريخه على سنوات من العمل يملك نوعًا آخر من الحضور؛ حضورًا لا يحتاج إلى أن يكون صاخبًا طوال الوقت، لأنه موجود بالفعل في الذاكرة.

وهنا تصبح تجربة حجاج عبد العظيم درسًا في الاستمرارية؛ ليس المهم أن تكون حديث الناس كل يوم، وإنما أن تكون قادرًا على أن تعود إلى حديثهم بعد سنوات وكأنك لم تغب.

بين الفنان والشخصية.. أين تنتهي الحدود؟

من أصعب ما يواجه الممثل أن يظل قادرًا على أن يكون نفسه وفي الوقت نفسه لا يكرر نفسه، وهذه المعادلة تحتاج إلى وعي فني كبير، لأن الجمهور عندما يحب ممثلًا يرتبط غالبًا بسماته الخاصة، لكنه في الوقت نفسه يريد منه أن يقدم شيئًا جديدًا.

حجاج عبد العظيم استطاع أن يحتفظ ببصمته دون أن يجعل كل الشخصيات نسخة واحدة، وهذه واحدة من علامات النضج؛ فصوته قد يكون مألوفًا، وحضوره قد يكون معروفًا، لكن الشخصية تستطيع أن تأخذ مساحة مختلفة.

وهنا تظهر قيمة الممثل الذي يعرف أن «البصمة» ليست تكرارًا، وإنما هي الطريقة التي يرى بها العالم الفني من خلالها.

لم يكن يبحث عن اللقطة.. فصنعت له اللقطة مكانًا

هناك فرق بين الفنان الذي يدخل المشهد وهو يفكر كيف يسرق الكاميرا، والفنان الذي يدخل المشهد وهو يفكر كيف يخدم الشخصية، والمفارقة أن الثاني غالبًا ما يكون هو الذي تلتقطه الكاميرا في النهاية، لأن الصدق لا يحتاج إلى استعراض.

حجاج عبد العظيم من الفنانين الذين يمكن قراءة تجربتهم من هذه الزاوية؛ فهو لا يحتاج إلى أن يفرض نفسه على المشهد حتى يكون حاضرًا، لأن لديه ما يكفي من الأدوات التي تجعل حضوره طبيعيًا ومؤثرًا في الوقت نفسه.

وعندما يكون الفنان صادقًا في أدائه، فإن المشهد يعطيه أكثر مما يعطيه الاستعراض؛ يعطيه قابلية للبقاء.

من الشاشة إلى الذاكرة

يمكن أن يختفي العمل من المنصات، ويمكن أن يتغير شكل المشاهدة، ويمكن أن تمر سنوات طويلة، لكن بعض الشخصيات تظل موجودة في ذاكرة الناس، ليس لأنهم يتذكرون اسم العمل بالضرورة، وإنما لأن الشخصية نفسها أصبحت جزءًا من الذاكرة.

وهذا هو النوع الحقيقي من النجاح الذي لا تظهره الأرقام.

الأرقام تخبرنا كم شاهد الناس العمل، لكنها لا تخبرنا كم شخصًا ظل يتذكر شخصية بعينها بعد سنوات، ولا كم مرة قال أحدهم جملة مرتبطة بها، ولا كم مرة شاهد الجمهور الفنان مرة أخرى فابتسم لأنه تذكر مرحلة كاملة من حياته.

وهنا تحديدًا تكمن قيمة حجاج عبد العظيم؛ فهو لم يكن مجرد وجه ظهر في أعمال كثيرة، وإنما أصبح واحدًا من الوجوه التي تحمل معها ذاكرة زمن كامل.

لماذا يظل الفنان الحقيقي قريبًا حتى عندما يتغير الزمن؟

لأن الفن الصادق لا يعيش على الموضة، وإنما يعيش على الإنسان.

الأزياء تتغير، وطريقة التصوير تتغير، والمنصات تتغير، والإيقاع الدرامي يتغير، وحتى شكل النجم نفسه قد يتغير، لكن الإنسان الذي يشاهد العمل يظل يبحث عن شيء واحد: الصدق.

ولهذا يستطيع فنان مثل حجاج عبد العظيم أن يعبر من زمن إلى زمن، لأن أدواته الأساسية ليست مرتبطة بتقنية معينة، وإنما مرتبطة بفهمه للشخصية وللموقف وللمجتمع.

وهذا تحديدًا ما يجعل بعض الفنانين قادرين على البقاء، بينما يختفي آخرون بمجرد انتهاء المرحلة التي صنعت شهرتهم.

عيد الميلاد هنا ليس مناسبة.. بل مراجعة

لذلك فإن الاحتفال بعيد ميلاد حجاج عبد العظيم يمكن أن يتحول من تهنئة إلى مراجعة، مراجعة لفكرة النجومية نفسها، وللطريقة التي نحكم بها على الفنانين، وللخطأ الشائع في اعتبار البطولة المطلقة المعيار الوحيد للقيمة.

ربما نحتاج إلى أن نتذكر أن الفن لا يصنعه البطل وحده، وإنما يصنعه أيضًا كل من يدخل إلى المشهد ويضيف إليه، وكل من يستطيع أن يمنح الشخصية حياة، وكل من يجعل الجمهور يصدق العالم الذي يشاهده.

ومن هذه الزاوية، فإن حجاج عبد العظيم ليس «فنانًا مساعدًا» بالمعنى الذي يختصره التصنيف، وإنما فنان يمتلك وظيفة أكثر أهمية: أن يجعل الحكاية نفسها أكثر صدقًا.

حجاج عبد العظيم.. الرجل الذي جعل «المألوف» فنًا

في تقديري، واحدة من أهم نقاط القوة في تجربة حجاج عبد العظيم هي قدرته على تحويل المألوف إلى مادة فنية، فالإنسان العادي الذي قد لا يلفت النظر في الحياة اليومية يصبح أمام الكاميرا شخصية لها حضور، والموقف البسيط يتحول إلى لحظة، والتفصيل الصغير يصبح جزءًا من بناء الشخصية.

وهذا النوع من الفن يحتاج إلى عين ترى ما لا يراه الآخرون.

قد يرى البعض شخصًا غاضبًا، بينما يرى الممثل الجيد خلف الغضب خوفًا أو ضعفًا أو رغبة في السيطرة، وقد يرى البعض رجلًا كثير الكلام، بينما يرى الفنان داخله محاولة لإخفاء ارتباكه، ومن هنا تبدأ الشخصية الحقيقية.

الفنان لا يكتفي بما يقوله النص؛ الفنان يكتشف ما بين السطور.

محبة الجمهور.. حين تصبح العلاقة أكبر من الشاشة

وعندما نقول إن حجاج عبد العظيم فنان محبوب، يجب أن نعرف أن المحبة في الفن ليست شيئًا بسيطًا، لأنها لا تُفرض ولا تُشترى، وإنما تتكون من عشرات التفاصيل الصغيرة التي لا يشعر بها الفنان نفسه أحيانًا.

المشاهد يحب الفنان عندما يصدقه، ويشعر أنه قريب منه، ويجد شيئًا من نفسه في شخصياته، ويشعر أن الفنان لا يتعامل معه بتعالٍ، بل يقدم له عملًا يريد أن يعيش معه.

وهذه العلاقة هي التي جعلت اسم حجاج عبد العظيم حاضرًا لدى الجمهور عبر سنوات طويلة، لأن الناس لا تتذكر الفنان فقط، بل تتذكر الإحساس الذي كان يتركه.

حجاج عبد العظيم.. أسطورة التفاصيل لا أسطورة الأضواء

ربما يكون هذا هو العنوان الحقيقي لتجربته؛ ليس «أسطورة الأضواء»، لأن الأضواء بطبيعتها مؤقتة، وإنما «أسطورة التفاصيل»، لأن التفاصيل هي التي تبقى.

الضوء قد ينتقل إلى نجم آخر، والبطولة قد تنتقل من عمل إلى آخر، والأفيشات تتغير، لكن الشخصية التي تركت أثرًا لا تختفي بسهولة.

وحجاج عبد العظيم استطاع أن يبني تاريخه من هذه التفاصيل؛ من اللحظات التي ربما لم تكن في ظاهرها كبيرة، لكنها أصبحت في ذاكرة الجمهور كبيرة جدًا.

وهنا تصبح النجومية نوعًا من الأثر وليس نوعًا من الظهور.

في عيد ميلاده.. ماذا نقول لفنان أعطى للفن من عمره؟

نقول له إن أجمل ما يمكن أن يحصل عليه الفنان ليس فقط أن يصفق له الجمهور في لحظة نجاح، وإنما أن يظل الجمهور يتذكره بعد سنوات، وأن يشعر الناس بأن وجوده جزء من ذاكرتهم، وأن يكون اسمه مرتبطًا لديهم بمرحلة أو عمل أو ضحكة أو لحظة إنسانية.

نقول له إن قيمة الفنان لا تتوقف عند الجوائز ولا عند البطولات، وإنما تمتد إلى تلك المساحة التي لا تستطيع الكاميرات تسجيلها: مساحة الأثر.

ونقول له إن بعض الفنانين يمرون على الفن، بينما هناك فنانون يمر الفن من خلالهم، يتركون فيه شيئًا من أرواحهم، ثم يتركون للجمهور مهمة الاحتفاظ بهذا الشيء.

وحجاج عبد العظيم واحد من هؤلاء.

النهاية التي لا تشبه النهايات التقليدية

في يوم ميلاد حجاج عبد العظيم، لا نحتاج إلى أن نضع له تاجًا من الكلمات، ولا أن نكرر عبارات محفوظة عن «النجم الكبير» و«الفنان المحبوب» فقط، لأن تجربته تستحق أكثر من ذلك.

تستحق أن نقول إن هذا الفنان قدم نموذجًا مختلفًا للنجومية؛ نموذجًا يقول إنك قد لا تحمل العمل وحدك، لكنك تستطيع أن تحمل جزءًا من روحه، وقد لا تكون صاحب أطول مشهد، لكنك تستطيع أن تكون صاحب أطول عمر في ذاكرة المشاهد، وقد لا تتصدر كل صورة، لكنك تستطيع أن تصبح جزءًا من الصورة التي لا تنسى.

وهنا يمكن أن نفهم لماذا يبقى اسم حجاج عبد العظيم حاضرًا؛ ليس لأنه كان في كل مرة البطل، وإنما لأنه كان في كل مرة فنانًا.

والفرق بين الاثنين كبير جدًا.

البطل قد تصنعه الحكاية، لكن الفنان يصنع نفسه.

والبطل قد ينتهي دوره بانتهاء القصة، لكن الفنان الحقيقي تستمر حكايته مع الجمهور حتى بعد إسدال الستار.

لهذا، في يوم ميلاد حجاج عبد العظيم، لا نحتفل فقط بعام جديد من عمر فنان، وإنما نحتفل بمشوار كامل من العطاء، ونحتفل بموهبة اختارت أن تترك أثرها دون ضجيج، ونحتفل بفنان فهم مبكرًا أن الجمهور لا يمنح محبته لمن يظهر أكثر، وإنما لمن يصدقه أكثر.

حجاج عبد العظيم.. فنان لم يحتج أن يكون بطل الحكاية، لأنه نجح في أن يصبح واحدًا من حكايات الجمهور نفسه.

 

حجاج عبد العظيم.. في يوم ميلاده نفتح «دفتر الأثر» لفنان لم يحتج أن يكون بطل الحكاية كي يصبح جزءًا منها

وفي زمن أصبحت فيه النجومية تُقاس بسرعة الانتشار، يبقى هناك مقياس أقدم وأصدق: أن تمر السنوات، ثم يظهر اسم الفنان، فيبتسم الناس قبل أن يتذكروا حتى لماذا ابتسموا.

وهذه، في النهاية، ليست مجرد شهرة.

هذه ذاكرة. وهذه محبة. وهذا هو الفن عندما يتحول من مشاهد على الشاشة إلى جزء من حياة الناس.

حجاج عبد العظيم.. في يوم ميلاده نفتح «دفتر الأثر» لفنان لم يحتج أن يكون بطل الحكاية كي يصبح جزءًا منها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *