
الكاتب\ عايد حبيب جندي مدير مكتب سوهاج بجريدة
صديقي الملحد هذا هو مفهوم تكوين الكون لم ولن يصل العقل البشري لمفاهيم خلقية كونية غير هذا القول عندما تصل لما قبل تكوين الكون فالعقل البشري يعجز عن إعجازه التكويني و كيف خلق الله من عدم فبعض الأسرار الكونية يعرفها العلماء وبعضها ما زال حتى الآن لم يعرفها العلماء وسرها عند الله في تعقيدها الكوني أنظر للشمس كيف تضيء بنورها والعلماء يتحدثون عن نظريات لم يعرفوا ما بداخل الشمس تفصيليا ، هل بقوة الإنسان وعلمه يثبت أن الكون على طبيعته كائن حتى الآن أو يمنع تصادم الكواكب ؟ هل يمنع البراكين من انفجارها ؟ هل يصنع كوكبا ويضعهُ في السماء ويبقي ثابتاً مثلما فعل الله في خلقهِ ؟ هل
يستطيع أن يمنع النجوم أن تتساقط ؟ قال الملحد: عزيزي المتسائل علي المهل فالإنسان بالفعل يستطيع أن يفعل أشياء ، ولكن هناك أشياء ليس بمقدوره أن يفعلها ، مثل الأشياء التي قد ذكرتها فهي تستحق البحث بالفعل وهذا إعجاز علمي يستحق التفكير ومراجعة الآراء ، لكن الآن ما قد توصل إليه الإنسان يفوق العقل فعلي سبيل المثال الإنسان الآلي يتحدث .. ويصنع الكثير من المصنوعات الذكية التي نستخدمها في يومياتنا ، يقول المتسائل للملحد : نعم أنا معك في تطور الحياة من التكنولوجيا الإنسانية .. لكن هل يستطيع الإنسان خلق إنسان يتميز بالأحاسيس والشعور ؟ وهل الإنسان يحيي ميتاً لهُ أربعة أيام ؟ فهل يستطيع الإنسان فعل كل هذا ؟ بالطبع لا .. فهنا الإنسان يعجز عن مقاصد الله في خلقه علي سبيل المثال أشكالنا لم تكن متشابهة بعضنا مثل بعض .. بل يختلف كل شخص عن الآخر ومن النادر أن يكون شخص يشبه الآخر وهذا سر الله في الخلق ، من الذي يهب الموهبة للإنسان غير الله ! من يعطي الذكاء في عقل الشخص الموهوب غير الله ! صديقي المتسائل هذه العقول جينات وراثية من الأب والأم ، صديقي الملحد مفاهيمك خطأ .. فلماذا أنت علي سبيل المثال لم تشبه أخيك في الذكاء والتنوير العقلي فيكون مثلك في تفوق الدراسة .. ففيه من لا يتفوق فيها ويخرج الإنسان بنتيجة تقيم قوة ذكاء الإنسان من الآخر مثل أينشتاين ومثل أحمد زويل
ونجيب محفوظ هؤلاء مميزون عن عقول الآخرين .. فمن أعطى هذه العقول الطبيعة أم الجينات الوراثية .. لا هذا ولا ذاك بل الموهبة منحة الله لهم فلولا ذلك لكان العالم كله أصبح أينشتاين وأحمد زويل ونجيب محفوظ فالطبيعة لا تخلق لك إلا غذاؤك اليومي من أجل الحياة وهذه المعلومة قالها الله لآدم تأكل خبزك بعرق جبينك والأرض تخرج لكَ حسكاً وعشباً فهل يستطيع الإنسان أن يخرج ثمراً من غير الأرض والثمرة تطرح بذور والبذور تطحن ثم تعجن وتسير خبزاً ؟ قال الملحد : نعم سيدي المتسائل الإنسان دمج الثمرتين في ثمرة واحدة وطعمين طعم واحد .. ألم يكن هذا صنع الإنسان ؟ قال المتسائل : نعم صديقي الملحد صدقت فيما قلت الآن .. لكن ما قد طرحته في حديثك يسمى اكتشافات وليس خلق بل هو مجرد صدفة قام بلصق جزعين من شجرتين ما كتجربة
وتركهما بضعة شهور وأثمرت الشجرة وأخرجت هذا الطعم وفيما بعد اعتمدت الفكرة وأصبحت فكرة معتمدة .. مثلما اكتشف إسحاق نيوتن الجاذبية الأرضية بمحض الصدفة وليس خلق من الإنسان الجاذبية الأرضية ولا الشجرة التي دمجها المكتشف بل كل هذا يسمى اكتشافات علمية ، قال الملحد للمتسائل : يا صديقي ألم تسمع عن الاستنساخ من النعجة جولي ونسخ نعجتين وإخراجهم نسخة واحدة .. ألم يكن هذا صنع الإنسان ؟ .. وأنت تقول في سياقك المسبق عن شبه الإنسان لم يكن له شبيه إلا من النادر أن يشبه لأخيه الإنسان ، والإنسان توصل لعلم النسخ وينسخ لك إنسان يشبه لك بالضبط ، قال المتسائل للملحد : يا صديقي هذه جينات منقولة من كائن موجود علي الأرض والعلماء أخذوا الجينات الوراثية ودمجوها مع بعضها البعض ووضعوها في كائن مؤنث وهذا الكائن يعيش علي الأرض ولم يخلق العلماء كائنات بل مثلما اكتشف الشجرة التي تحتوي علي طعم واحد وهي طعمين من نوعين مختلفين بعضهم بعضاً فهما كانا كائن موجود قبل النسخ .. فكيف نستطيع أن نقول أن العلماء خلقوا ؟ لا صديقي الملحد لم يستطع العلماء أن يخلقوا كائن من لحم ودم يأكل ويشرب من ذاته العلمي وينجب ويخرج كائنات علي كوكبنا الحالي ولا يستطيع العلماء أن يزيد عن قامته شبراً هاهم العلماء صنعوا الإنسان الآلي .. فهل يمد فكره من ذاته أم من حاسوب آلي وكذلك النسخ هل هم نسخوا من طين أم زرعوا في كائن يسير علي الأرض بدمج الكائنات بعضها البعض
صديقي المتسائل سأطرح عليك سؤالاً فلتجيب عنه بدون فلسفة كي لا يطول فهمه لنخرجُ بنتيجة مقنعة : لماذا الله مستسلم بالديانات منذ ما كلم الله آدم وتسلمت الأجيال بعد آدم ؟ ولماذا وضع الله الديانة اليهودية مؤخراً ؟ ولماذا ترك الله شعبه بدون قواعد دينية مثلما هو الآن ؟ ولماذا نحن لم نسير علي منهج أبناء آدم بغير ديانات ؟ ولماذا قيدنا الله الآن بالديانات ووضع لها أسس معقدة ؟ نعم صديقي الملحد أنت طرحت أسئلة كثيرة ، وأنا لم أطل عليك الحوار إلا بالمنطق والدليل المقنع لك صديقي الملحد فأنت طرحت سؤالك : لماذا أبناء آدم مستسلمون بالديانة ، نعم أجيب لك عن هذا السؤال ففي بداية الخلق كانت صراعات الغيرة والحسد البشري عندما قتل قابيل هابيل من أجل الغيرة والحسد والحقد علي أخيه فهنا دخل الحسد للإنسان وتكونت الصراعات
بين البشر منذ الخلق ومن هنا الإنسان فوضع حاجز بينه وبين الله وعاش الإنسان علي الأرض بالخطية ، فالإنسان اختار الخطية أكثر من أن يختار الله في حياته اليومية فالخطية فصلت الإنسان عن الله ، فقابيل اختار الخطية أكثر ما يختار الله ؛ ومن هنا ورَّث قابيل أبناءه عدم محبة الله وأحفاد قابيل بالمثل ورَّثوا الأجيال هذا الموروث وانشق البشر عن الله وعاشوا في انحلال أخلاقي مثل قانون الغابات يلتهم القوي الضعيف ولا قواعد للحلال والحرام وعم الزنا جميع بقاع الأرض ، فالإنسان يريد أن يسير بلا قيود سماوية ومن هنا سارت فكرة الآلهة الأرضية المصنوعة والملموسة وهكذا حتى يومنا هذا وفيه أناس يطالبون بالحرية ولا يردون المسلمات الدينية ، ومثلك صديقي الملحد أعذرني في اللفظ ودعني أضع لك سؤالاً : لولا ما فيه الله فكيف أخرج الذين سبقونا اسم الله وهم من صنعوا لأنفسهم آلهة أرضية ملموسة منذ بداية الخليقة وهذا موروث شفوي ولماذا سموه إله لولا ما كانوا يعرفون بأن هناك الله ؟ ومن أجل قسوة قلوب البشر صنعوا إله ملموساً واستمرت البشرية لوقت أبونا إبراهيم ليمهد البشر لطاعة الله لوقت نزول
موسي وفيما بعد أتعب شعب بني إسرائيل موسي وهذا من حقهم لأنهم لم يعرفوا الله من قبل ولم يعرفوا الديانات السماوية ـ علي الرغم من أن أبانا إبراهيم كان يمهد البشر لطاعة الله ـ ” ولكن كيف تنكرون أنتم وجود الله وأمامكم ثلاث ديانات ؟ فأنتم تتشبهون بما قبل الرسل في إنكار وجود الله ” فبني إسرائيل كانوا يعيشون في الفوضى الأخلاقية قبل الديانات السماوية فالله فعل هذا كى لا يهلكهم كشعب لوط وكي لا ينزل عليهم طوفاناً ويهلك شعبه مرة ثانية ، صديقي أما بالنسبة عن سؤالك الثاني : لماذا لم يتركنا الله كأبناء آدم فأنا أجبت لك عن أسئلتك بسؤال واحد ، صديقي الملحد أنتم تحاربون من أجل الحرية وتريدون أن تكونوا أحراراً دون التقيد بالمسلمات الدينية ! فما رأيك عندما يبيع الإنسان أخاه الإنسان في فرنسا بلاد الحريات عام 1820 م ؟ فأين الحريات التي تطالبون بها ؟ وأين الإنسانية ؟ وأين كرامة الإنسان المباع لأخيه الإنسان عندما يقيد الإنسان بقيد في رقبته ؟ فأين الحريات التي تطالبون بها ؟
الملحد
صديقي المتسائل : في عام ألف وثمانمائة وعشرين في فرنسا كان الفرنسيون يشترون الأفارقة عبيدا ويتاجرون بهم مثلما أنت قلت من قبل ، فهنا سؤال : ألم يكن هناك ديانة إلهية والله موجودا فيخافون منه وله ما له من تشريعات إلهية ؟ فلماذا لم يفعلوا بوصايا الله وما خافوا من الله ؟ ! صديقي الملحد : عندما يناقش بعضنا بعضاً فكن ملماً بكل ما تقول فأنا أرد عليك بكلمة واحدة : احضر لي أي كتاب من الكتب المقدسة يحلل بيع الإنسان لأخيه الإنسان ؛ فالإنسان هو من وضع فكرة بيع الإنسان لأجل المطامع الدنيوية وحبه للمال ولذلك أطمس كرامة أخيه الإنسان ، فأين قوانين الطبيعة التي أنتم تحملونها وطالبون باعتدال الإنسانية وتريدون من الله أن يترككم طلقاء بغير قوانين إلهية ؟ فانظر وتأمل في الكون لولا قوانين الله لكانت كل الكواكب نزلت علي الكرة الأرضية ودمر كل ما عليها ، وأنظر للشمس وحرارتها البركانية لولا ما فيه من يحميها من الجاذبية الأرضية وقوة الصانع لكانت التهمت كل الشعوب بحرارتها النارية ، صديقي الملحد هل أنت والعلماء تعرفون من أين مصدر الرياح ومن يطلق سرعتها المدمرة ؟ نعم صديقي المتسائل الإنسان الآن يتنبأ بقدوم الرياح والمطر ويتنبأ بقدوم السونامي وغيرها من التنبؤات الكثيرة ، نعم صديقي الملحد فالإنسان له قدرة علي تنبؤ الحاضر فقط لكن لم ولن يستطيع ولا يمتلك القدرة أن يتنبأ علي المستقبل ولا يعرف علم الغيب ،
صديقي الملحد : أنا سأثبت لك شيئاً أصعب مما تقول .. فيه شخص ما وأنت تسير معه في مكان ما تجده يقول لك تلقائيا أنا لدي أحساس بشيء ما سيحدث لنا هنا الآن ، وبالفعل سيحدث هذا الشيء ؛ فهذا متنبئ أو من الممكن أن يكون لديه في هذا المكان مشكلة ما ، وبالذكاء عرف أن هناك شيء سيحدث له أو يمتلك الحاسة السادسة وفي كلا الحالتين هذا عطاء الله للمخلوق ، فيهب لمن يشاء مواهبه ولم يحدد كان ملحداً أو مؤمناً بالله فالكل عنده سواء ولا فرق بين هذا ولا ذاك كل القدرة وهو الذي يتحكم في الطبيعة والكواكب والأرض والإنسان وهو الذي أعطاكَ العقل المنير الذي تناقض به الآن بعض الأشياء التي تحتاج لإثبات تاريخي وديني ، وهذا السؤال لم يدون حرفيا في الكتب المقدسة علي سبيل المثال تدوير الكرة الأرضية بأنها كورية وهذه اكتشافات من البشر وفيها الصواب وفيها الخطأ وهذه الاكتشافات لم تعارض كلام الله وبالعلم والموهبة التي منحها الله للشخص الذي اكتشف ما تحتويه الطبيعة ونسبه لقدراته الذاتية فما أصعبنا نحن البشر عندما يمنحنا الله الذكاء فأول التذمر نتذمر علي الله ، وتتساءلون عمن
خلق الله .. وأين كان الله كائن قبل خلق الكون ؟ هذا السؤال الذي أنتم متمسكون به ؛ سؤال تعجيزي للطرفين لى ولك يا صديقي الملحد .. عندما يطرح الملحد لأي متسائل فهو علي يقين بأن المتسائل لم ولن يستطع الإجابة علي سؤاله ولذلك صديقي الملحد أنتم تسألون هذا السؤال وهذا عجز بكم لأنكم تعرفون أن هذا السؤال لم يرد عليه أحد ، وهذا السؤال حجة مبهمة لجميع البشر .. صديقي الملحد أنا أسألك سؤالاً : أنت عندما يموت لك أحد ما من عائلتك هل ترى الروح وهي صاعدة إلي السماء ؟ قال الملحد : بالطبع لم أرها ، قال المتسائل للملحد : فأنت لم ترى الروح والروح كانت في جسد إنسان كائن علي الأرض … فكيف تريد إجابة لسؤالك :أين كان الله قبل الكون ! فكيف تريد أن تعرف أين كان الله كائن .. وأنت لم تره فهذين السؤالين لا يعرفهم إلا الله فقط .. وهذا سر من أسرار الخالق لا علماء ولا ديانات تعرف أين كان الله كائن قبل خلق الكون

