الرئيسيةاخبارحين تنقسم الرايات… يتأخر الوطن
اخبار

حين تنقسم الرايات… يتأخر الوطن

حين تنقسم الرايات... يتأخر الوطن

حين تنقسم الرايات… يتأخر الوطن

بقلم/صلاح على قطب زهران

لا يولد النصر من رحم الفرقة، ولا تُبنى الأوطان فوق أنقاض الانقسام، ولا تصنع الدول المتنازعة على قرارها تاريخًا يليق بشعوبها. تلك ليست حكمة عابرة، بل قانون من قوانين الأمم، أثبته التاريخ مرارًا، وأكدته تجارب الشعوب عبر العصور.

لقد دفعت القضية الفلسطينية أثمانًا باهظة، ليس فقط بسبب الاحتلال وما فرضه من واقع قاسٍ، بل لأن الانقسام السياسي ألقى بظلاله الثقيلة على المشروع الوطني الفلسطيني، فصار الصوت الواحد أصواتًا، والهدف المشترك طرقًا متفرقة، والقرار الذي كان ينبغي أن يجمع الجميع أصبح موزعًا بين رؤى متباينة وحسابات متعارضة.

إن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: كيف يمكن لأمة تطالب العالم بالاعتراف بدولتها، وهي لم تستطع بعد أن توحد قرارها الوطني؟ وكيف يمكن لقضية عادلة أن تبلغ كامل قوتها إذا بقيت الرايات متفرقة، والخطاب منقسمًا، والإرادة موزعة؟

إن التحرير يبدأ من الداخل قبل أن يتحقق على الأرض. فالوحدة ليست شعارًا يُرفع فوق المنصات، بل هي أول معركة يجب أن تُحسم، لأنها تصنع الإرادة، وتوحد القرار، وتمنح الشعب قوة التفاوض والصمود. وكلما اتسعت هوة الانقسام، ازداد الطريق صعوبة، ودفعت الشعوب الثمن.

ولا يقتصر أثر الانقسام على الداخل الفلسطيني وحده، بل تمتد تداعياته إلى محيطه العربي، فتتحمل دول المنطقة أعباء سياسية وأمنية وإنسانية متواصلة، وفي مقدمتها مصر، التي لم تتخلَّ يومًا عن دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، وسعت في كل محطة إلى رأب الصدع، ووقف نزيف الدم، وإفساح المجال أمام التهدئة والحوار.

وفي هذا الإطار، برز دور الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد في مناسبات عديدة أن السلام العادل والاستقرار لا يتحققان إلا عبر وقف التصعيد، وحماية المدنيين، ودعم المسار السياسي، مع استمرار الجهود المصرية في الوساطة وتثبيت اتفاقات وقف إطلاق النار، انطلاقًا من مسؤولية مصر التاريخية ومكانتها الإقليمية.

إن القضية الفلسطينية أكبر من أي فصيل، وأسمى من أي خلاف، وأبقى من أي مكسب سياسي مؤقت. فالأوطان لا تبنى بالمنافسة على الزعامة، وإنما تُبنى بالتوافق على الوطن.

إن التاريخ لا يخلد المنقسمين، بل يخلد الذين ارتفعوا فوق خلافاتهم حين أدركوا أن الوطن أكبر من الجميع. وما أحوج الفلسطينيين اليوم إلى كلمة سواء، وإلى صف واحد، وإلى إرادة وطنية صلبة، لأن وحدة الصف ليست نهاية الطريق، بل هي بداية الطريق… والطريق الوحيد الذي يجعل الحلم بدولة مستقلة أكثر قربًا من الواقع.

فإذا كانت الحرية هي الغاية، فإن الوحدة هي البداية

حين تنقسم الرايات… يتأخر الوطن

حين تنقسم الرايات... يتأخر الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *