الرئيسيةمقالاتحين نخلع الستر بأيدينا… من الذي أقنعنا أن التعري بطولة؟
مقالات

حين نخلع الستر بأيدينا… من الذي أقنعنا أن التعري بطولة؟

حين نخلع الستر بأيدينا… من الذي أقنعنا أن التعري بطولة؟

حين نخلع الستر بأيدينا… من الذي أقنعنا أن التعري بطولة؟

بقلم: نعمة حسن

في لحظة ما…

وبهدوء غريب…

اتسرّب شيء خطير من بين إيدينا… وما أخدناش بالنا.

مش الفلوس.

مش الوقت.

الستر.

إمتى بقى سرير النوم محتوى؟

وإمتى بقت لقمة الأكل لازم تتصور قبل ما تتاكل؟

وإمتى خلافات البيوت اتحولت لحلقات عرض مباشر… والناس بتتفرج وكأنها مسلسل؟

إمتى بقى الطبيعي إنك تصحى… تفتح الكاميرا…

وتشارك العالم تفاصيل ما كانش حتى أقرب الناس ليك يعرفها؟

المشكلة مش في النشر…

المشكلة في اللي بننشره.

إحنا ما بقيناش بنشارك نجاح…

ولا لحظة فخر…

ولا حتى سعادة صافية.

إحنا بقينا بنشارك:

تعبنا بدون كرامة

مشاكلنا بدون حدود

ضعفنا بدون حماية

وخصوصيتنا… بدون أي وعي إنها كنز

الستر مش كلمة دينية بس… الستر نظام حياة.

الستر يعني إن في مساحة بينك وبين الناس…

مساحة بتحميك من أعين ما بترحمش

ومن قلوب ممكن تفرح في سقوطك أكتر ما تفرح في قيامك.

لكن إحنا…

قررنا نهدم المساحة دي بإيدينا.

بقينا نصور: وجعنا… قبل ما نعالجه

مشاكلنا… قبل ما نفهمها

خناقاتنا… قبل ما نحلها

ونستنى…

لايكات؟

تعاطف؟

ولا مجرد إحساس إن حد شايفنا؟

بس الحقيقة الصادمة؟

اللي بيشوفك… مش دايمًا بيحبك.

واللي بيتابعك… مش دايمًا بيتمنى لك الخير.

في ناس بتتفرج…

مش علشان تدعمك…

لكن علشان تتأكد إنك مش أحسن منها.

إحنا مش بس بنكشف نفسنا…

إحنا بنعيد تشكيل صورتنا قدام العالم.

بنرسم صورة:

بيت مفكك

علاقات هشة

نفوس متوترة

ومجتمع… فقد أبسط قواعد الستر

طب ليه؟

ليه بنجري ورا النشر بالشكل ده؟

لأن في وهم اتزرع جوانا:

“لو ما شاركتش… أنت مش موجود.”

فبقينا نشارك أي حاجة…

حتى لو بتكسرنا.

بس خليني أقولك حاجة يمكن تقلب المعادلة:

أقوى الناس مش اللي بيحكي كل حاجة…

أقوى الناس اللي بيعرف يسكت في الوقت الصح.

ليه ما ننشرش الفرح بدل الوجع؟

ليه ما نشاركش النجاح بدل الفشل؟

ليه ما نكونش سبب في طاقة حلوة بدل ما نكون مصدر ضغط؟

مش مطلوب نكون مثاليين…

لكن مطلوب نكون واعيين.

مش كل لحظة تستحق تتصور.

ومش كل وجع يستحق يتنشر.

ومش كل علاقة ينفع تتحط تحت عيون الناس.

في حاجات… قيمتها في إنها مستخبية.

إحنا مش محتاجين نثبت وجودنا بالعري…

ولا نكسب انتباه الناس بخسارة نفسنا.

إحنا محتاجين نرجع نفهم إن:

الستر قوة… مش ضعف.

والخصوصية هيبة… مش نقص.

والسكوت أحيانًا… أعلى صوت.

وفي الآخر…

اسأل نفسك سؤال واحد بس:

لو كل اللي جوا بيتك بقى علني…

هتفضل مرتاح؟

ولا هتتمنى ترجع لحظة… وتختار الصمت؟

يمكن المشكلة مش في العالم اللي بيتفرج…

المشكلة فينا… إحنا اللي فتحنا الستارة.

ياليت نفوق ونشد الستارة شوية عشان تسترنا ..

وان كان لابد فبعيدا عن الخصوصية ..

بعيدا عن نشر الطاقات السلبية من خلافات والفاظ وبشاعة منظر وسلوك .

انشروا الايجابية والنجاح والفرح والخلق القويم ورقي السلوك ..

احنا مش لوحدنا .. العالم كله بيشوفنا .. ومن اللي بننشره بتُطبع الصورة في اذهان العالم ..

يارب أرخي ثوب الستر علينا جميعاَ ..

واحفظ لنا مصر ..

قائداً ..جيشاً .. شعباً طيب الأعراق .

والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين .

وتحياتي ..

حين نخلع الستر بأيدينا… من الذي أقنعنا أن التعري بطولة؟حين نخلع الستر بأيدينا… من الذي أقنعنا أن التعري بطولة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *