حين يغيب الأب… يغيب الأمان
بقلم: وليد وجدي
بقلوب يملؤها الحزن والأسى، وبعيونٍ يثقلها الدمع، نودّع اليوم رجلاً كان لنا السند والظل والأمان. نودّع أبًا غاليًا لم يكن مجرد والد، بل كان مدرسة في الأخلاق، وقدوة في الرجولة، ونبعًا من الحنان والعطاء.
حين يغيب الأب… لا يغيب شخصٌ فقط، بل يغيب شعور كامل بالأمان. يغيب ذلك الصوت الذي كان يطمئننا، وتغيب تلك اليد التي كانت تربت على أكتافنا كلما ضاقت بنا الحياة. يغيب الرجل الذي كان يحمل همومنا قبل أن نشعر بها، ويخفي تعبه حتى لا نشعر بثقل الأيام عليه.
لقد كان أبي مثالًا للرجل الصادق النبيل، عاش حياته من أجل أسرته، وسعى دائمًا ليزرع فينا القيم النبيلة، علّمنا معنى الرجولة الحقيقية، وأن الكرامة لا تُشترى، وأن الكلمة عهد يجب أن يُصان. علّمنا أن نكون سندًا لبعضنا البعض، وأن نتمسك بالمحبة والاحترام مهما كانت الظروف.
كان أبي قريبًا من القلوب، طيب الخلق، واسع الصدر، لا يعرف الحقد طريقًا إلى قلبه، وكان دائم العطاء بلا انتظار لمقابل. كان حضوره يملأ المكان طمأنينة، وكانت كلماته تخرج من قلب صادق، فتصل إلى القلوب دون استئذان.
اليوم نقف عاجزين أمام ألم الفراق، ففراق الأب ليس أمرًا هينًا، بل هو جرحٌ في القلب لا يندمل بسهولة. ومع ذلك، فإن عزاءنا الوحيد هو أن ذكراه ستبقى حيّة في قلوبنا، وأن ما زرعه فينا من قيم ومبادئ سيظل نورًا يضيء طريقنا ما حيينا.
يا أبي… لقد رحلت جسدًا، لكن روحك الطيبة ستظل معنا في كل لحظة، في دعائنا لك، وفي كل موقف نتذكر فيه نصائحك وكلماتك التي كانت دائمًا طريقنا إلى الصواب.
نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وأن يغفر لك ويرفع درجتك في عليين، وأن يجزيك عنا خير الجزاء على ما قدمت من حب وتضحيات.
رحمك الله يا أبي الغالي، وجعل الجنة مثواك، وجمعنا بك في جنات النعيم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
حين يغيب الأب… يغيب الأمان


