متابعة أشرف ماهر ضلع
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة جونز هوبكنز، ونُشرت في دورية Nature Communications، أن تكوّن العادات الراسخة لا يحدث بالضرورة عبر عملية بطيئة وتدريجية كما استقر الاعتقاد لعقود، بل قد يقع بصورة مفاجئة نتيجة تغيرات عصبية محددة داخل الدماغ.
واعتمد فريق البحث على تجارب أُجريت على الفئران، أظهرت أن السلوك قد ينتقل من كونه قرارًا واعيًا إلى عادة تلقائية في لحظة واحدة، دون الحاجة إلى تراكم تدريجي كما تفترض النظريات التقليدية. ويشير هذا الاكتشاف إلى أن الدماغ يمتلك آلية عصبية تعمل بمثابة “مفتاح” يحول السلوك إلى عادة مستقرة.
وأوضح كيشور كوتشيبوتلا، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن الاعتقاد السائد منذ أكثر من قرن كان يقوم على أن التكرار المستمر هو العامل الوحيد المسؤول عن تكوين العادات، إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن التحول قد يكون أسرع بكثير، وأن أساليب البحث السابقة لم تكن قادرة على رصد هذه اللحظة الفاصلة.
وطور الباحثون نموذجًا تجريبيًا يحاكي السلوك الطبيعي بصورة أكبر، حيث أظهرت الفئران تحولًا مفاجئًا في استجابتها للمحفزات، وهو ما أكدته تسجيلات النشاط العصبي التي حددت منطقة بعينها في الدماغ يُعتقد أنها تقود هذا التحول السريع.
ومن أبرز نتائج الدراسة أن بعض الفئران عادت لاحقًا إلى السلوك الواعي بعد فترة من الاعتياد، وهو ما يعزز فرضية أن العادات ليست قيدًا دائمًا، بل يمكن إعادة تشكيلها أو التخلص منها إذا أمكن فهم الآليات العصبية التي تتحكم فيها.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح آفاقًا جديدة في علاج السلوكيات الضارة والإدمان والاضطرابات السلوكية، من خلال تطوير وسائل تستهدف الدوائر العصبية المسؤولة عن تكوين العادات، بدلًا من الاعتماد فقط على قوة الإرادة أو التكرار.

وتؤكد الدراسة أن الدماغ أكثر مرونة مما كان يُعتقد، وأن العادات، مهما بدت راسخة، ليست قدرًا محتومًا، بل أنماطًا سلوكية يمكن إعادة برمجتها عندما نفهم المفاتيح العصبية التي تحكمها.
دراسة حديثة تقلب المفاهيم.. العادات الراسخة لا تتكوّن تدريجيًا كما كنا نعتقد

